آفاق ضبابية للاقتصاد العالمي

  • 12 مارس 2008

أسهمت العولمة، وتهاوي الحواجز الجغرافية، في توحيد شعوب العالم في ما يواجهونه من سرّاء وضرّاء، غير أن ما تلاقيه البشرية في وقتنا الحاضر من هزات وأزمات يجعل هذا الأمر يندرج ضمن سوء الطالع والحظ العاثر، بدلاً من أن يكون مصدر بهجة واحتفاء، إذ يشهد العالم إحدى أقسى مراحله وأكثرها تأزماً، حيث انفلتت معدلات التضخم في مختلف بقاعه، وانتشر الغلاء ليطال السلع العالمية كافة، وأخذت أفواج جديدة من البشر تلتحق يومياً بصفوف الجوعى والمعوزين والعاطلين عن العمل.

وكلما استقر سعر النفط عند سقف تاريخي جديد يثير دهشة المتابعين تقفز الأسعار مجدداً إلى سقف قياسي آخر قبل أن يجف حبر المحللين ويلتقط المعلّقون الاقتصاديون أنفاسهم، ما أطلق موجة إضافية من الغلاء في العالم باعتبار النفط أبرز مصدر للطاقة، والوقود الأهم لوسائل النقل البري والبحري والجوي في العالم، والمدخل الأول في العملية الإنتاجية لاقتصادات الدول، وتزداد الصورة قتامة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن هذا المصدر القابل للنفاد تنضب كمياته بصورة متسارعة، بينما يسجّل الطلب العالمي عليه تزايداً مطرداً، ما يوجد ضغوطاً متعاظمة على الإمدادات، وكما توضح "وكالة الطاقة الدولية" فإن الطلب العالمي سيزيد على الأرجح أكثر من 50% حتى العام 2030. وكلما ارتفعت أسعار السلع الأساسية العالمية، وعلى رأسها السلع الغذائية، إلى مستويات غير مسبوقة تصيب المراقبين بالصدمة والاستغراب، تُسارع الأسعار لإكمال مسيرتها الصعودية قبل أن ينتهي أثر الصدمة وتختفي علامات الاستغراب، وهو ما دفع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" إلى التحذير من أن "ارتفاع أسعار الغذاء سيضرّ بفقراء العالم، ويزيد من مخاطر حدوث اضطرابات سياسية فيه، ولا سيما إذا ما أغلقت الدول المنتجة حدودها أمام الصادرات".

وعلى المستوى نفسه من القوة كان الحدث الذي ضرب البنوك وأسواق المال بعنف، ألا وهو "أزمة الائتمان العالمي"، التي نشأت بالأساس نتيجة مشكلة "الرهن العقاري" في الولايات المتحدة، وجعلت أسواق الائتمان والنقد في العالم تحت ضغط مستمر منذ سبتمبر الماضي،  ولا سيما بعد أن امتدت آثارها إلى أوروبا، وبدأت بعض انعكاساتها تطول منطقتنا.

وأمام هذا الوضع الاقتصادي العالمي المتشائم، وفي ظل الصورة الضبابية لما ستكون الحال عليه في المستقبل، تطرح تساؤلات عدة بعضها يتعلق باتجاه الأداء الاقتصادي العالمي، وإلى أي مدى ستتأثر كل دولة على حدة بما هو سائد حالياً وبما هو آتٍ في المستقبل، والبعض الآخر من هذه التساؤلات يتمحور حول سبل التحوط من الإفرازات السلبية لأزمات الاقتصاد العالمي، وهنا قد لا يكون هناك بديل سوى تعاون سكان القرية الكونية للجم التأثيرات السلبية للأزمات الاقتصادية، وأيضاً التخطيط والقراءة المتأنية للمشهد الحالي وما يتوقع أن يفرزه مستقبلاً، كي نضمن التفاعل مع أي متغيرات بفاعلية وكفاءة ودون إبطاء.

Share