آفاق آمنة للنمو والتنمية الشاملة

  • 9 يناير 2016

قليلة هي الدول التي تستطيع المحافظة على أدائها الاقتصادي المستقر في الوقت الراهن، في ظل ما يعتري الاقتصاد العالمي من مظاهر ضعف متزايدة، إلى جانب حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي، وتنامي المخاطر التي تهدد العديد من الدول والمناطق حول العالم. لكن دولة الإمارات العربية المتحدة تبرهن كل يوم على أنها دولة ذات موقع ومكانة استثنائية في هذا النطاق، إذ إنها تخطت خلال السنوات الماضية أصعب مراحل الأزمة المالية العالمية من دون خسائر تذكر، فكانت من الدول القليلة التي تمكنت من الخروج مبكراً منها. كما أنها استطاعت تحييد آثار تراجع أسعار النفط العالمية على مدار الشهور الماضية، وحافظت على أدائها الاقتصادي المستقر والمتزن، ومازالت تمتلك المقومات التي تساعدها على مواصلة هذا الأداء خلال السنوات المقبلة.

وعقَّب «البنك الدولي» في تقريره الأخير، الذي يحمل عنوان «آفاق الاقتصاد العالمي 2016»، على الأوضاع الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكداً أن متانتها المالية عززت قدراتها على احتواء الانعكاسات السلبية للتراجع الحاد في أسعار النفط، وواجهت هذا التحدي بدرجة عالية من المرونة، بما تمتلكه من فوائض مالية ضخمة ومستويات متدنية من الديون، بخلاف العديد من الدول المصدرة في الأسواق الناشئة التي تحولت فوائضها المالية إلى عجز ملموس مع ارتفاع ملحوظ في مستويات الدين. وأكد البنك أن هذه المعطيات تؤهل دولة الإمارات العربية المتحدة لمواصلة هذا الأداء خلال العام الجاري، وذلك بفضل استمرار محافظتها على الاحتياطات المالية والأصول الخارجية الضخمة، لتظل قادرة على مواصلة التكيف مع الصدمات الخارجية.

هناك العديد من النقاط الإيجابية التي ينطوي عليها التقرير المذكور، فإلى جانب أنه يؤكد الاستقرار الكبير في الأوضاع الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة في الوقت الحالي، فإنه يعبر عن مقدار الثقة الكبيرة بالاقتصاد الإماراتي لدى المؤسسات الاقتصادية الدولية الكبرى، وهو ما يدل على أن هذا الاقتصاد قد وصل إلى مستوى آمن من النضج والتطور بالقدر الذي يضعه محل تقدير من تلك المؤسسات، فضلاً عن المتابعين والمراقبين من جميع أنحاء العالم. كما أن إشادة «البنك الدولي» بقدرة الاقتصاد الإماراتي على اجتياز تحدي تراجع أسعار النفط العالمية يؤكد أن هذا الاقتصاد بات على درجة عالية من التنوع في ما يتعلق بقواعد الإنتاج ومصادر الدخل، وهذا الأمر هو الذي ساعده من دون شك على تخطي تلك العقبة، وأخرجه من طائلة الانكشاف على القطاع النفطي.

والأمر الأكثر أهمية في هذا السياق، هو أن ما حققه الاقتصاد الوطني الإماراتي من نمو مستقر وآمن، وتمكّن غير مسبوق من تخطي الأزمات، سوف يستمر في المستقبل، من منطلق احتفاظه بالمقومات التي تؤهله لذلك كافة، التي ستبقى بمنزلة حائط صدّ يحميه من أي أزمات اقتصادية متوقعة أو غير متوقعة في المستقبل. وتجدر الإشارة في هذا الموضع إلى أن «الإيكونوميست إنتليجانس يونت» قد أكدت هذه النقطة بالتحديد في تقرير حديث لها، فتوقعت أن تحافظ دولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى نموّ اقتصادي قوي في العامين الجاري والمقبل، معتمدة على قدراتها الذاتية التي اكتسبتها على مدار الفترات الماضية.

أخيراً، فإن هذه المعطيات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك سلامة النهج التنموي الذي تتبعه دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل قيادتها الرشيدة، صاحبة الرؤية المتوازنة للمستقبل، وصاحبة الطموح والإرادة الصلبة لاستكمال ما بدأته، حتى تتحقق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة مهما كانت التحديات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات