هل هو أسلوب جديد للانخراط؟ السياسة الفرنسية في أفريقيا من ساركوزي إلى أولاند

المؤلف: بول ميلي, فنسنت داراك
سنة الطبعة الأولى: 2013
الإصدار: الطبعة الأولى
اللغة: العربية
AED

AED10.00AED20.00

attribute_pa_book-types
كتاب إلكتروني
 د.إ10.00
غلاف عادي
 د.إ20.00
التصنيف: . الوسم: .
Share

الوصف

تمثل إفريقيا بالنسبة إلى فرنسا تحدّياً وفرصةً في الوقت نفسه: تحدّياً لأن فرنسا بوصفها قوة تقليدية لم تعد اللاعب الوحيد في القارة الإفريقية، بل لقد دخلت على الخط قوى صاعدة لعل من أبرزها الصين. وهي فرصة كذلك، لكي تستعيد فرنسا دورها الطليعي لتكون قوة دولية مهيبة وواسعة النفوذ، وقد أبرزت أحداث مالي الأخيرة، أنّ باريس لا تزال تعدّ طرفاً عسكرياً رئيسياً في قارة إفريقيا.

إنّ إفريقيا جنوب الصحراء تمثل سوقاً تستقبل البضائع الفرنسية، مثلما أنها مصدر مهمّ للمواد الأولية والطاقية كالنفط والمعادن، وخاصة اليورانيوم من النيجر، وهو الذي يعد معدناً له أهمية استراتيجية لأمن الطاقة، ذلك أن قرابة ربع إنتاج الطاقة الكهربائية في فرنسا يعتمد على هذا المعدن، وهو الوقود الذي ينتج الطاقة النووية.

وقد رسم الرئيس أولاند خلال بدايات فترته الرئاسية لاستراتيجيته في إفريقيا هدفاً يتمثل في تجاوُز حدود التدخل العسكري في مالي، من أجل تطوير منظور سياسي شامل نحو القارة ليراجع بذلك أولويات السياسة المنتهجة في فترة سلفه ساركوزي، الذي كان مباشراً في أطروحاته، أمّا أولاند فقد أظهر حنكة في الاستماع إلى الدبلوماسية الإفريقية؛ ومن ثمّ العمل على حسن توظيفها لتحقيق نتائج طيبة.

وعلى الرغم من أن أولاند قد صرّح في عام 2012 بأن الدول الملتزمة بنظم الحكم الديمقراطية، سوف تستفيد من زيادة الدعم الفرنسي، فإنه تبنى في الواقع مقاربة حصيفة وأكثر مرونة في التعامل مع كل نظام وحده. وإذا أخذنا الاحتياجات الاقتصادية الداخلية لفرنسا في الاعتبار، فإن من المحتمل أن تركز السياسة التجارية لفرنسا على تفعيل استراتيجية مبنية على القيم الأخلاقية في عدد من الحالات. لقد سعت السلطات الفرنسية إلى فتح نقاشات مع القوى الصاعدة وخاصة مع الصين، بشأن إفريقيا، بالإضافة إلى بعث شراكة مع الدول الإفريقية في ما يتصل بالمساعدات والعلاقات التجارية. وشهدت هذه السياسة نجاحاً نسبيّاً في عهد الرئيس ساركوزي، واستمرت في تحقيق نجاحات أخرى في عهد أولاند.

كما أن التدخل العسكري الفرنسي في مالي، وما رافقه من جهد دبلوماسي كثيف، قد أكدا التوجّه الإيجابي نحو بثّ حسن النوايا والاحترام المتبادل الذي من شأنه أن يسهم في تجنب مناخ عدم الثقة الذي شاب هذه العلاقة التي تبقى في منتهى الأهمية بالنسبة إلى كل من فرنسا وإفريقيا. والتحدي القائم في السياق الحالي يتمثل في العمل على استمرار هذه الشراكة المنتعشة مستقبلاً.

كتب أخرى قد تهمكً