الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا في الشرق الأوسط وخارجه: شركاء أم متنافسون؟

المؤلف: تشارلز كوبشان
سنة الطبعة الأولى: 2008
الإصدار: الطبعة الأولى
اللغة: العربية
اللغات المتوافرة: English
AED

AED5.00AED10.00

attribute_pa_book-types
كتاب إلكتروني
 د.إ5.00
غلاف عادي
 د.إ10.00
التصنيف: . الوسم: .
Share

الوصف

لقد ثبت أن التعامل مع قضايا الشرق الأوسط طوال العقود الماضية كان من الأمور التي تسبب الخلاف الحاد بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ففي عهد الحرب الباردة، احتدم الجدل عبر الأطلسي حول عدد من القضايا؛ مثل: قناة السويس، والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، واحتواء إيران. ومع ذلك، لم تفسد هذه الخلافات العلاقات عبر الأطلسية؛ نظراً إلى التضامن الذي جمع تلك البلدان، في وجه التهديد السوفيتي، الذي كان ماثلاً أمامهم في أوروبا. وبأفول نجم الاتحاد السوفيتي، لم تعد سُحب المهمات المشتركة تخفي بظلالها، الخلافات السائدة في المناطق الأخرى.

تتبع الولايات المتحدة الأمريكية نهجاً، تختلف فيه عن أوروبا، فيما يتعلق بمسألة إحلال الديمقراطية في الشرق الأوسط. وتعود جذور الخلاف في هذا النهج، إلى الاختلاف العميق في الثقافة السياسية لدول جانبي الأطلسي. وقد تكون رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في إحلال الديمقراطية منطلقة من مثالية بالغة، إلا أنها محدودة -أيضاً- بانعزالية قوية. فالولايات المتحدة الأمريكية تختار النأي بنفسها عن العالم تجنباً للمخاطر والتسويات. والسياسة الأمريكية لا يناسبها الإيقاع البطيء للتغير التدريجي، ولا الأعباء المرهقة لبناء الأمم، ولا غموض الثقافات الأجنبية، وفهم تقاليدها.

لكن أوروبا لا تجد نفسها -بأي حال من الأحوال- مدفوعة بمثل هذه الانعزالية؛ لوضع حلول سريعة. فأوروبا تفضل في الواقع، التحوّل التدريجي والمتأني إلى الديمقراطية. كما يفضل الأوروبيون إشراك الدول المستهدفة، لا عزلها؛ فيتحقق بذلك التحوّل السياسي التدريجي، بدلاً من التغيير المفاجئ لنظام الحكم. كما استغرقت الديمقراطية التحررية -بالضبط- أجيالاً عدة حتى تمكنت من تثبيت جذورها في أوروبا الغربية، فإن الاتحاد الأوروبي يتذرع الصبر، في تحقيق أهدافه الرامية إلى تصدير نموذجه شرقاً وغرباً.

وعلى الرغم من التوتر المزمن، الذي طبع العلاقات عبر الأطلسي حول الشرق الأوسط، فقد ظهرت بعض مؤشرات التقارب مؤخراً، وعلى الرغم من بقاء الوضع في العراق مفتقداً الاستقرار والوضوح، فإن كلا الطرفين على شاطئي الأطلسي، يبدو مستعداً لوضع خلافاته الحادة، حول الحرب خلف ظهره. أما حول ما يتعلق بإيران، فإن هناك تنسيقاً مشتركاً بين الترويكا الأوروبية (المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا) وبين واشنطن بشأنه، منذ أوائل عام 2005.

ولكن، على الرغم من المؤشرات الأخيرة التي تدل على حدوث مثل هذا التقارب، فمازالت الخلافات حول الشرق الأوسط موجودة بين هذه الدول على جانبي الأطلسي، ولا أمل في زوالها. وهي تشتد تارة، وتضعف أخرى، بحسب التطورات السلبية أو الإيجابية التي تشهدها المنطقة. ونظراً إلى تغلغل جذور هذه الخلافات في التجارب التاريخية على اختلافها، وفي الثقافات والمنظومات السياسية، من المحتمل أن تبقى هذه الخلافات حول سياسة الشرق الأوسط، كما هو شأنها في الماضي، مصدراً رئيساً للتوتر عبر الأطلسي مستقبلاً.

كتب أخرى قد تهمكً