الدولة الوطنية والإسلام في العالم العربي: نماذج مختارة

المؤلف: د. عبدالله جمعة الحاج
سنة الطبعة الأولى: 2012
الإصدار: الطبعة الثانية
سنة الطبعة الحالية: 2017
اللغة: العربية
AED

AED30.00AED60.00

attribute_pa_book-types
كتاب إلكتروني
 د.إ30.00
غلاف عادي
 د.إ60.00
التصنيف: . الوسم: .
Share

الوصف

تتجلى مشكلة العلاقة بين الإسلام والدولة الوطنية الحديثة في العالم العربي في صيغ تُعدّ بشكل أساسي مختلفة عن تلك القائمة في العالم الغربي، فوفقاً لوجهة النظر الشائعة بالنسبة إلى الإسلام، لا يوجد مفهوم واضح يقضي بفصل الدين عن الدولة؛ أي بالتفريق بين ما هو ديني وما هو دنيوي، فالدين الإسلامي كما يرى علماء الدين التقليديون، وأصحاب حركات الإسلام السياسي يشتمل على البعدين معاً. وفي هذا السياق، ومن وجهة نظر تحليلية، نشأ تاريخياً تفاهم ضمني بين المؤسسة الدينية والسلطة السياسية تم بمقتضاه الاتفاق على أن تسهم المؤسسة الدينية ممثلة بالنخب الدينية في تعزيز شرعية السلطة السياسية وحشد التأييد الشعبي اللازم لسياستها، في مقابل أن تلتزم السلطة السياسية بمبادئ الإسلام كما يتم تعريفها من قبل النخب الدينية، والقبول بأطروحات الفقهاء في مجالات تفسير الدين في محتوياته الاجتماعية. غير أن تلك العلاقة الدقيقة المتوازنة بين المؤسسة الدينية والسلطة السياسية ثبت أنه لا يمكن لها الاستمرار بعد أن تحولت لاحقاً إلى علاقة غير متوازنة، وإلى تحالف، طرفاه عضوان غير متساويين، فقد استطاعت السلطة السياسية بالتدريج دمج المؤسسة الدينية في بناها الخاصة على مر العصور.

إن العاملين المتمثلين في الانتشار الواسع لما يعرف بالنزعة الإسلامية وتسييس الإسلام آخذان في أن يصبحا قوة سياسية مهمة تمثل تحدياً للدولة الوطنية العربية، والأنظمة العربية لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة هذا التحدي. فالقوة الفعلية والمحتملة التي يشكلها الإسلام السياسي، وخاصة فيما يتعلق بقيام الأطراف المعارضة باستغلاله كأيديولوجيا تعبّئ من خلالها فئات جماهيرية ضد أنظمة الحكم القائمة، يفرض على هذه الأنظمة اتخاذ سياسات مضادة.

ولا شك أن ملاحظة ودراسة الدولة الوطنية الحديثة في العالم العربي، والسياسات المعاصرة التي تنتهجها نظم الحكم فيها، يمكن أن تساعدنا على صوغ نوع من الاتساق المبدئي للتجارب المختلفة القائمة فيما يتعلق بالعلاقة بين الدين والدولة. وفي هذا السياق يمكن ملاحظة وجود ثلاث حالات ممكنة؛ في الحالة الأولى، توجد درجة معينة من التناسق والوئام بين الدولة والدين أيديولوجياً ومؤسسياً. ونظراً لوضع المؤسسات الدينية في مكانة مساوية لمكانة السلطة السياسية، فإنها تكون على استعداد تام للتعاون الكامل مع الدولة والمساهمة في تقوية شرعيتها وفي تأييد السياسات التي تتبعها، وهذا ما يتبدى في الحالة السعودية. أما في الحالتين الأخريين، اللتين تمثلهما مصر والسودان، فإن العلاقة بين الدولة والدين تتسم بوجود الصراع والمعارضة التي تتجلى إما على المستوى الأيديولوجي أو على المستوى المؤسسي. وضمن ظروف معينة تدَّعي الدولة الوطنية أن لها دوراً رئيسياً كمدافع عن الإسلام، لذلك نجدها تتحالف مع المؤسسة الدينية وتحاول من خلالها السيطرة على السياسة. فإذا ما تم لها ذلك، فإنها تقوم بتقوية المؤسسة الدينية إلى أن تشعر بأنها قد تشكل خطراً عليها؛ فتعود الدولة مرة أخرى إلى العمل على إضعاف المؤسسة الدينية والسيطرة عليها.

كتب أخرى قد تهمكً