الدورة الثانية لـندوة “عاصفة الفكر”

  • 28 مارس 2016

شارك “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، في فعاليات الدورة الثانية لـندوة “عاصفة الفكر”، التي استضاف فعالياتها “مركز عيسى الثقافي”، في مملكة البحرين الشقيقة، يوم الاثنين الموافق الثامن والعشرين من مارس 2016. وقد بدأت فعاليات الندوة بكلمة افتتاحية، ألقاها الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة، نائب رئيس مجلس الأمناء المدير التنفيذي لمركز عيسى الثقافي، أعرب فيها عن شكره لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ومديره العام سعادة الدكتور جمال سند السويدي، الذي كان له الفضل في إطلاق مبادرة “تحالف عاصفة الفكر” العام الماضي، تفاعلاً مع التطورات التي تشهدها المنطقة، واستشرافاً لآفاقها المستقبلية.

وقد ناقشت الدورة الثانية لندوة تحالف “عاصفة الفكر”، التي شارك فيها نخبة من المفكرين والباحثين والإعلاميين الخليجيين والعرب، العديد من المحاور المهمة، أولها الدول الراعية للإرهاب، وثانيها عاصفة الحزم وتكوين الاستراتيجية. وثالثها التحالف الإسلامي ضد الإرهاب. ورابعها العقبات التي تواجه التحالف الإسلامي. وخامسها آفاق المستقبل. وقد أدار الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة جلسة مفتوحة، لمناقشة هذه المحاور، بمشاركة العديد من الباحثين والخبراء من الدول المشاركة في تحالف “عاصفة الفكر”، وكان ثمة اتفاق بين الجميع على أن تصاعد خطر التطرف والإرهاب في المنطقة، يفرض على الدول الخليجية والعربية العمل على بناء استراتيجية شاملة ومتكاملة لمحاربة الإرهاب، وتأخذ في الاعتبار أبعاده المختلفة: الأمنية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والأمنية. كما أيد المشاركون الجهود التي تقوم بها الدول الخليجية والعربية للتصدي لخطر التطرف والإرهاب، وأشادوا بالتحالف الإسلامي ضد الإرهاب، وهو الذي أعلنته المملكة العربية السعودية في شهر ديسمبر الماضي؛ باعتباره يمثل إطاراً لتنسيق الجهود وتوحيد الإجراءات العسكرية والمالية والفكرية والإعلامية؛ لمواجهة خطر التطرف والإرهاب. كما ثمّن المشاركون دور مناورات “رعد الشمال” الأخيرة؛ بوصفها إحدى ثمرات تشكيل التحالف الإسلامي، مؤكدين أن تلك المناورات العسكرية التي تعد الأضخم في تاريخ المنطقة، تعد رسالة واضحة بأن الدول الإسلامية المشاركة تقف صفاً واحداً لمواجهة كل التحديات والحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

ودعا المشاركون في الندوة، إلى تبني استراتيجية مساندة للمواجهة الفكرية لتلك التحديات، تهدف إلى مزيد من التوافق بين الدول الإسلامية على توفير أسباب القوة لهذه المواجهة، من حيث تشخيص جذور نزعات التطرف في مجتمعاتنا؛ ومن ثمّ التعاون المثمر، عربياً وإسلامياً ودولياً في مكافحتها والقضاء عليها.

ولفت المشاركون النظر إلى أن التحالف الإسلامي المعلن ضد الإرهاب، ذو طابع عسكري في تشكيله، ولكنه أساس يمكن البناء عليه في جوانب عدة: ثقافية واقتصادية وتنموية ليصبح المشروع العربي والإسلامي للأمة في نهضتها الجديدة الذي يكفل عدم الذوبان في مشروعات الآخرين وخططهم.

وأكد سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، في هذه المناسبة أن الدورة الثانية لندوة تحالف “عاصفة الفكر”، تكتسب أهمية متزايدة؛ كونها تأتي بعد عام من انطلاق عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية، ضمن التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، والتي غيرت كثيراً من المفاهيم في عالمنا العربي، ولعل أبرزها أن العرب قادرون على الفعل والتحرك الاستباقي لمواجهة التحديات التي تواجه الأمن القومي الخليجي والعربي عموماً.

وأشار سعادة الدكتور جمال سند السويدي، إلى أن عاصفة الحزم أفرزت واقعاً استراتيجياً جديداً في المنطقة؛ لا لأنها وضعت حداً للتدخلات الخارجية في الشأن اليمني فحسب، وإنما لأنها أسهمت في إعادة التوازن إلى المنطقة أيضاً، وأكدت مجدداً حقيقة أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، كما شكلت في الوقت ذاته، تعزيزاً لقوة الردع الخليجية والعربية في مواجهة أي أطراف خارجيين يحاولون التدخل في الشأن العربي.

وشدد سعادة الدكتور جمال سند السويدي، على أن التطورات التي تشهدها المنطقة تفرض الآن، أكثر من أي وقت مضى، على مراكز البحوث الخليجية والعربية، تعزيز التعاون فيما بينها؛ لمواكبة المستجدات التي تشهدها المنطقة على الصعد المختلفة، سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً، وتقديم قراءة علمية معمَّقة لأبعادها المختلفة، بما يساعد صانعي القرار في دولنا على التعامل معها.

وتضم مبادرة “عاصفة الفكر”، التي أطلقها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في مايو 2015، تحالفاً من المراكز البحثية الخليجية والعربية، وخاصة من الدول المشاركة في تحالف “عاصفة الحزم”، ويعمل هذا التحالف على دعم صانعي القرار في هذه الدول، وتثقيف شعوبها، بما يخدم الأمن الوطني لكل دولة وللمنطقة العربية بأسرها.

وتجسد مبادرة “عاصفة الفكر”، الدور الحيوي الفاعل لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في دعم اتخاذ القرار محلياً وخليجياً وعربياً، وخاصة في ظل الظروف التي تمرّ بها الأمة العربية، والمخاطر التي تحيط بها، والتي تتطلب تضافر الجهود، وتوحيد الصفِّ العربي، وحشد القدرات، واعتماد اتخاذ القرار على الأسلوب العلمي، وبناء استراتيجيات عربية موحَّدة، نابعة من فكر استشرافي واعٍ، تسهم فيه مراكز الفكر بما لديها من خبرات تراكمت عبر السنوات، في دعم صانعي القرار في التعامل مع الأزمات التي تشهدها المنطقة والعالم من حولنا، واستشراف مساراتها المستقبلية، ووضع السياسات الملائمة لمواجهتها.

وكان “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، قد استضاف فعاليات الدورة الأولى لـ “عاصفة الفكر”، في سبتمبر الماضي، وقد خرجت الدورة بمجموعة من التوصيات المهمة؛ منها: إعلان ميثاق التعاون بين مراكز البحوث والدراسات العربية، وتنمية التعاون البحثي والعلمي وتعزيزه بين مراكز الدراسات والبحوث العربية، وتبادل الخبرات والكفاءات فيما بينها، وتعزيز قيم الانتماء الوطني وثقافة التسامح والمواطنة والمشاركة الشعبية، وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية.

وفي نهاية الدورة الثانية لندوة تحالف “عاصفة الفكر”، دعا محمد توفيق ملين، مدير عام المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، في المملكة المغربية، إلى عقد الدورة الثالثة من ندوة تحالف “عاصفة الفكر”، في العاصمة المغربية الرباط بتاريخ 26 سبتمبر 2016.

Share

يَوم الإثنين 28 مارس 2016

-