ميزانية الدفاع الأمريكية وتأثيرها في الالتزامات الأمريكية عالمياً

ميزانية الدفاع الأمريكية وتأثيرها في الالتزامات الأمريكية عالمياً

  • 22 أبريل 2013

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية محاضرة بعنوان: “ميزانية الدفاع الأمريكية وتأثيرها في الالتزامات الأمريكية عالمياً”، ألقاها معالي ليون بانيتا، وزير الدفاع السابق في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك مساء يوم الاثنين الموافق 22 إبريل 2013، في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مقر المركز في أبوظبي.

واستهل سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، المحاضرة بكلمة رحب فيها بالضيف العزيز والحضور الكبير، الذي ضم عدداً من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في دولة الإمارات والقيادات الأمنية الإماراتية والعربية والأجنبية، وقال سعادته: إن العالم يشهد في الوقت الراهن توجُّهاً قوياً نحو تصحيح الأوضاع المالية للحكومات وترشيد إنفاقها، مدفوعاً بمخاوف حول الأحجام الضخمة والمتصاعدة للديون الحكومية، والحاجة إلى مراعاة آثارها في الأجيال المستقبلية. وهذا التوجه العالمي لجعل الحكومات أكثر تحفظاً وكفاءة في سياسات الإنفاق العام سيترك بلا شك انعكاسات على كل جوانب هذا الإنفاق، ومن ضمنها بطبيعة الحال الإنفاق على الدفاع”.

وأضاف السويدي: ومن هنا تأتي أهمية هذه المحاضرة، حيث ينظر العالم باهتمام كبير إلى تطور المباحثات والجهود المبذولة لتخفيض عجز الميزانية الفيدرالية الأمريكية، والإجراءات المتوقعة لترشيد الإنفاق، بما في ذلك ما هو مرتبط بميزانية الدفاع. فالولايات المتحدة الأمريكية لا تزال اللاعب الرئيسي في الحفاظ على الأمن والاستقرار ودعم السلم العالمي، ولها اتفاقات تعاون دفاعي مع حلفاء في كل أنحاء العالم، بما فيها منطقة الخليج العربي. وبالتالي، فإن من البديهي أن تثير أي تغييرات متوقعة في توجهات ميزانية الدفاع الأمريكية التساؤلات حول الانعكاسات المحتملة على الالتزامات الأمريكية العالمية، وعلى الاستقرار والسلم العالميين”.

وأشار السويدي إلى أن أهمية المحاضرة تزداد بالنظر إلى ما يمر به العالم في الوقت الراهن من تحديات أمنية متصاعدة، بعضها يأخذ الطابع التقليدي نسبياً، كما هي الحال على سبيل المثال في شبه القارة الكورية. وبعضها الآخر يأخذ طابعاً غير تقليدي، مثل تهديدات الفضاء الإلكتروني، والإرهاب، والصراعات العسكرية اللامتماثلة. ومثل هذه التحديات المتصاعدة والمستجدة، الموجودة في ظل قيود مالية أكثر تشدداً، تثير العديد من الأسئلة حول الآثار المحتملة على مكونات الإنفاق العسكري، وعلى الأدوار المتوقعة للحلفاء في إطار التعاون الدفاعي.

بعدها ألقى ليون بانيتا محاضرة شاملة أكد فيها استراتيجية ومتانة الشراكة وعلاقات التعاون بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة، فضلاً عن كونهما طرفين رئيسيين مسؤولين عن الحفاظ على أمن الخليج العربي والمنطقة واستقرارهما، مشيداً بدور الفريق الأول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – حفظه الله – ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في تعزيز هذه العلاقات، وبالنهج السلمي الذي تتبنّاه القيادة الحكيمة لدولة الإمارات في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية والإنسانية.

وأشار معالي بانيتا إلى التحديات الاستراتيجية والأمنية التي تواجه الولايات المتحدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وقال: إن أبرز التحديات التي تواجهنا اليوم هي منع إيران من الاستمرار في برنامجها النووي وامتلاكها السلاح النووي، وهو خط أحمر لن نسمح مطلقاً بتجاوزه، فضلاً عن أن التهديد بغلق “مضيق هرمز” هو خط آخر أحمر بالمطلق، وكل الخيارات متاحة في حالة التجاوز، فضلاً عن التحديات الأخرى المتمثلة في التحالف بين إيران ونظام بشار الأسد و”حزب الله” والإرهاب في المنطقة والعالم.. وقال “كما تعرفون فإننا مازلنا نواجه الإرهاب، ولعل حادثة بوسطن القريبة شاهداً على ذلك، وعلى الرغم من أننا استطعنا القضاء على ثلاثة من قادة تنظيم “القاعدة” أبرزهم أسامة بن لادن، فقد بقي واحد متوارياً عن الأنظار وهو أيمن الظواهري، لكن “القاعدة” لا تزال تمارس نشاطها في اليمن والصومال وشمال إفريقيا ومالي، وتسعى إلى تهديد الأمن والسلام الدوليين مشيراً إلى أن الجيشين القويين الأمريكي والإماراتي في بلدينا يعملان جنباً إلى جنب في مكافحة الإرهاب الدولي، بينما يتمثل التحدي الآخر في التهديدات الأخيرة لكوريا الشمالية لجاراتها، حتى إن الأمة الصينية نفسها التي لها تأثير كبير في بيونغ يانغ، أرعبتها تلك التهديدات.

وحول تخفيض الإنفاق العسكري الأمريكي، أكد بانيتا أن سياسة تخفيض الإنفاق لم ولن تؤثر في التزامات الولايات المتحدة نحو حلفائها ومصالحهم، بل إن السياسة الدفاعية للولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين تم إعدادها لمواجهة أكثر من عدو في وقت واحد، وعلى سبيل المثال، فإن الاستعداد قائم للدفاع عن مصالحنا في شبه القارة الكورية ومواجهة التهديدات الكورية الشمالية وفي الوقت نفسه الإمكانات قائمة للدفاع عن مصالحنا في “مضيق هرمز” إذا ما اقتضى الأمر ذلك، مشيراً إلى أن التركيز في سياستنا الدفاعية هو أن يظل الجيش الأمريكي أقوى جيش في العالم، فضلاً عن أننا نستعد تكنولوجياً لحروب الفضاء الإلكتروني “الكمبيوتر” من الخارج التي يمكن أن تهدد مصالحنا وسيادتنا، فمثل هذه الحرب إذا شنت علينا ونحن لسنا مستعدين لها، فلن تكون أقل من بيرل هاربر أو 11 سبتمبر أخرى، حيث بإمكان مثل هذه الحرب أن تشل ماكينة الاقتصاد الامريكي وبناه التحتية ومصالحنا القومية التجارية، لهذا فإن استراتيجيتنا تعتمد اعتماداً جوهرياً على التطورات التكنولوجية والسرعة الفائقة في التحرك ومواجهة العدوان واختزال النفقات التي باتت غير ضرورية، في ظل التطور التكنولوجي الذي وصلنا إليه في الولايات المتحدة.

فيديو المحاضرة

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 22 أبريل 2013

-

يَوم الإثنين 22 أبريل 2013

-