تحديات الدولة المدنية في العالمين العربي والإسلامي: "رؤى من كتاب السراب"

تحديات الدولة المدنية في العالمين العربي والإسلامي: “رؤى من كتاب السراب”

  • 19 أكتوبر 2015

كان مصطلح “الدولة المدنية” من أكثر المصطلحات استخداماً خلال انتفاضات وثورات ما سمي “الربيع العربي” في أرجاء المنطقة؛ فالمتظاهرون ضد الأنظمة الحاكمة، ومؤيدوها، والمفكرون والأكاديميون من مختلف الخلفيات السياسية والاجتماعية، وعلماء الدين، والنشطاء الإسلاميون، وشيوخ القبائل وغيرهم استخدموا ذلك المصطلح عند صياغة مطالبهم المتعلقة بتأسيس نظام سياسي جديد، ووضع عقد اجتماعي جديد في مجتمعاتهم. ومثل أي مفهوم يُستخدم بهذه الطريقة واسعة الانتشار، أصبح مفهوم “الدولة المدنية” ذا دلالة عائمة Floating Signifier يتم استثماره في تطوير أفكارٍ متعددة مرتبطة بالعلاقة بين الحاكم والمحكوم، والعدل، والأمن، والحكم الرشيد، والعلاقة بين الدين والدولة… إلخ.

والحقيقة أن فكرة “الدولة المدنية” أصبحت سائدة في النقاش العام، في العالم العربي، منذ عقدين من الزمن تقريباً، حيث تم تبنّيها من قِبَل بعض الحركات والمفكرين الإسلاميين من جهة، وأحزاب وتيارات فكرية علمانية يسارية وليبرالية من جهة أخرى. بعبارةٍ أخرى، فقد تم تبني الفكرة من جانب الفريقين المتخاصمين تقليدياً؛ ما يضيف إلى من يتصدى لبحث الموضوع إشكالية مفهومية.

ومن ثم يثور التساؤل حول الفرص الضائعة لبناء دولة مدنية حديثة في العالم العربي. والأهم من ذلك هو: لماذا الدولة المدنية عصية على التأسيس في العالم العربي؟ بعبارةٍ أخرى، ما التحديات التي تحول دون بناء “دولة مدنية” حديثة في الوطن العربي؟

وتنبع أهمية هذه الإشكالية من أن الحراك السياسي والمجتمعي الحاصل في أرجاء العالم العربي يجعل منها أكثر الإشكاليات حضوراً في الوقت الراهن، مثلما يرى ذلك بعض الباحثين، سواء على مستوى النخبة الفكرية والسياسية، أو على مستوى الرأي العام. ثم إن معالجة هذه الإشكالية تتطلب إعادة طرح أهم القضايا التي سيطرت على الفكر العربي منذ عصر النهضة وحتى الآن، مثل العلاقة بين الدين والدولة، والمناظرة حول التقليد والحداثة، والديمقراطية والعلمانية… إلخ.

تحاول هذه الورقة معالجة هذه الإشكالية المركبة، أو على الأقل تقديم إطار يسمح بمعالجتها؛ ومن أجل ذلك تم تقسيم الورقة إلى ثلاثة أقسام رئيسية: يوضح القسم الأول مفهوم “الدولة المدنية”، والتمييز بينها وبين المفاهيم التي تختلط أو تلتبس بها، وعلى رأسها “الدولة العلمانية” و”الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية”. أمّا القسم الثاني، فيكشف عن الفرص الضائعة لتأسيس دول مدنية في العالم العربي منذ الاستقلال في النصف الثاني من القرن العشرين. وأخيراً، يُحلل القسم الثالث التحديات الراهنة التي تحول دون بناء دولة مدنية حديثة في الوطن العربي.

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 19 أكتوبر 2015

-

يَوم الإثنين 19 أكتوبر 2015

-