الدين والسياسة في الإسلام .. بين المزاعم والحقائق: "رؤى من كتاب السراب"

الدين والسياسة في الإسلام .. بين المزاعم والحقائق: “رؤى من كتاب السراب”

  • 11 نوفمبر 2015

ليست إشكالية العلاقة بين السياسة والدين في الإسلام قضية مستحدثة أو شكلية، بل هي مسألة استراتيجية ومصيرية، لها مشروعيتها على أكثر من صعيد، ولا يمكن إسقاطها من كل مسعى يتوخى إحداث تغيير عميق في عالمنا العربي والإسلامي. وقد شغل سؤال الدين والسياسة في الإسلام، وما انفك، بال المشتغلين بالفكر والسياسة، وهيمن على حركة الجدل الفكري والسياسي عقوداً طويلة.

إلا أن الأمر اتخذ منحى آخر، في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين نتيجة مخلفات وتداعيات ما يسمى “الحراك العربي” وبروز جماعات الإسلام السياسي بمختلف تياراتها وتصدرها المشاهد السياسية في كثير من الدول. لقد نشأ عن التعبئة السياسية للدين رفع منسوب العنف والاحتقان والانقسام والتطرف. ويبدو أن سياسات تسييس الدين وتديين السياسة أنتجت وكرست خللاً عميقاً يخترق العلاقة بين الولاء للجماعة والانتماء إلى الوطن، ما أدى إلى إهدار طاقات كبيرة كان الأجدر أن يتم توجيهها نحو بناء ثقافة سياسية جديدة تؤمن بالتعدد والاختلاف والمواطنة وسائر قيم الدولة المدنية.

من هنا فإن إشكالية علاقة الدين بالسياسة هي اليوم في مركز الصراع الراهن حول الاختيارات الفكرية والسياسية في العالم العربي والإسلامي. وتدفع أسلمة السياسة من قبل جماعات الإسلام السياسي نحو ضروب جديدة من الانغلاق الديني الشمولي على شاكلة “دولة الخرافة” لتنظيم داعش. وقد كشف امتحان وصول هذه الجماعات إلى السلطة عن انتكاسة وإفلاس مشروعها الأيديولوجي وسقوط أوهام طالما سكنت النفوس من قبيل: “تطبيق الشريعة”، و”الإسلام هو الحل”.

لقد نأى الإسلام بنفسه وشريعته عن السياسة ومناوراتها؛ لهذا نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تحرير الإسلام وتخليصه من وصاية الجماعات الدينية السياسية في أفق تحقيق عصر أنوار إسلامي يفتح الطريق للخروج من الانسداد التاريخي.

تحاول هذه المحاضرة تفكيك هذه الإشكالية في السياق الراهن للكشف عن أن الإسلام دين لا دولة، والسياسة مدنية بطبعها في الإسلام. وعكس مزاعم جماعات الإسلام السياسي، فإن السلطة السياسية التي تستغل الدين للحصول على شرعيتها ليست من الإسلام في شيء.

فيديو المحاضرة

Share

المحاضر

يَوم الأربعاء 11 نوفمبر 2015

-

يَوم الأربعاء 11 نوفمبر 2015

-