خطورة الصراعات الطائفية وسبل مواجهتها

خطورة الصراعات الطائفية وسبل مواجهتها

  • 3 يونيو 2015

يمكن الحديث بكل ثقة عن وجود مخطط للفتنة داخل الإسلام بهدف تفجيره من الداخل، وإن كان ثمة خلاف على الجهة التي وضعت وباشرت تنفيذ هذا المخطط؛ إذ يرده بعضهم إلى دول عظمى غير إسلامية. وبعضهم الآخر يعتبر أن إحدى الدول الإسلامية تستخدم الانقسام المذهبي وسيلة لفرض سيطرتها على الإقليم الذي يشكل امتدادها، ونحن نميل إلى الاعتقاد بتضافر عوامل عدة منها الخارجي (غير إسلامية) ومنها الداخلي (إسلامية).

وفي هذا الإطار يمكن الجزم بوجود ما يمكن تسميته (إسلام داخل الإسلام)؛ بمعنى أن الجهة أو الجهات التي تثير الانقسام داخل الدِّين الحنيف تمتلك منظومة كاملة من التفاسير الخاصة بها للقرآن الكريم، ومعها كمية هائلة من التأويلات للحديث النبوي الشريف، وتستند إلى كل هذا من أجل الترويج لـ”إسلامها” المختلف عن الدِّين الحقيقي.

وبعد تحقيق الغاية من مخطط الفتنة يبدأ العمل على الحروب الطائفية والمذهبية. وإذا كان اختراع إسلام أو إسلامات خاصة لكل جهة هو الوسيلة الأخطر لإشعال حرب، فإن سبيل المواجهة ينبغي أن يبدأ بالعودة إلى الإسلام الموحد. وهذا للأسف غير متوافر لأسباب تاريخية يطول شرحها، ومن أجل إعادة إحيائه ينبغي العمل على التقريب والجمع بين المذاهب الإسلامية.

ومن جهة ثانية يمكن الركون إلى حلٍّ معاصر نستخلصه من الدول الحديثة، أي قيام دولة لا دينية؛ بمعنى ألا تعلن مذهباً معيناً كدِّين رسمي للدولة، وهي إذ تشبه الدولة العلمانية من هذه الناحية، إلا أنها تختلف عنها بانتمائها العام إلى الشريعة الإسلامية من ناحية ثانية.

ولا شك في أن للمؤسسة الدينية وللعلماء الدور الأبرز للعمل على الأمرين، توحيد الموقف الإسلامي وقيام الدولة غير الدينية، فهم القدوة التي يتطلع إليها المسلمون، وهم الذين يملكون السلاح الأمضى، أي الخطاب الديني، شرط أن تقوم رقابة عُلمائية صارمة عليه.

فيديو المحاضرة

Share

المحاضر

يَوم الأربعاء 3 يونيو 2015

-

يَوم الأربعاء 3 يونيو 2015

-