دور الثقافة في بناء الحوار بين الأمم

دور الثقافة في بناء الحوار بين الأمم

  • 2 مايو 2012

طوال العقدين الأخيرين أصبح مفهوم حوار الثقافات من أكثر المفاهيم شيوعاً وإثارة للجدل والنقاش في الساحة الفكرية، من خلال ارتباطه الوثيق بجملة من الإشكاليات المتعلقة بموضوعات الهوية الثقافية، والسياسات الثقافية، وتفاعل الثقافات، والعولمة الثقافية، وصراع الثقافات، والهيمنة الثقافية، وتنميط الثقافات، وموقع الثقافات في السياسة الدولية، وتفاعل الأديان في المجال الدولي، والحق في التنوع الثقافي. كما ازدادت الحاجة إلى الثقافة في الحوار بين الأمم بعد أن تبين أن عالم اليوم يتسم بضعف قدرة المجتمعات جميعها على السيطرة على محيطها وبيئتها، وتفاقم مخاطر التفتت وعدم الاستقرار الدوليين.

لذلك فنحن في حاجة لنظام ثقافي عالمي جديد يعيد المعنى والانسجام للنظام الدولي ويفتح الأمل في غد أفضل للإنسانية جمعاء. ومصير الإنسانية ومستقبلها مرهون بأن تصبح الثقافات ضمير العالم الحي عبر امتلاكها رؤية متكاملة ومتماسكة تستجيب لاحتياجات الإنسان الأخلاقية والمادية والروحية وتقي المجتمعات من الأزمات.

إن الثقافات المعاصرة محكوم عليها بالحوار، والتعايش أصبح ضرورياً لاستتباب الاستقرار والسلم في العالم. وتؤكد عديد من الوقائع التي شهدتها الساحة الدولية منذ نهاية الحرب الباردة أن مطلب حوار الثقافات ليس ترفاً فكرياً زائداً بل هو حاجة ضرورية لبناء عالم أقل عنفاً وأكثر إنسانية وعدلاً. لهذا فإن التحدي الأهم للقرن الواحد والعشرين هو فهم الاختلافات وتعلم كيفية تدبيرها وإرساء تواصل حي بين الثقافات. وقد حان الوقت لإعادة مساءلة دور الثقافات في الساحة الدولية ليس باعتبارها سبيلاً للصراع بل باعتبارها قوة استراتيجية إيجابية لبناء حوكمة عالمية أكثر إنسانية وتوازناً، فهي لا تقل أهمية عن مختلف الرهانات الجيوسياسية والجيواقتصادية في تحديد معالم مستقبل السياسات الدولية.

Share

المحاضر

يَوم الأربعاء 2 مايو 2012

-

يَوم الأربعاء 2 مايو 2012

-