مستقبل الاستخبارات في القرن الحادي والعشرين

مستقبل الاستخبارات في القرن الحادي والعشرين

  • 1 مايو 2013

في عالم مستمر التغير ويتسم في أحيان كثيرة بعدم الاستقرار وعدم القدرة على التنبؤ، تزداد حاجة الحكومات، أكثر من أي وقت مضى، للحصول على الاستخبارات الدقيقة وحماية الأسرار التجارية. وتتواصل مظاهر عدم الاستقرار والتهديدات المحتملة والاضطرابات السياسية على نحو متلاحق في بلدان كثيرة. ويمثل ذلك أيضاً مستهل فصل جديد على صعيد الاتصالات حيث تهيمن الإنترنت على تدفق المعلومات. فقد أصبحت البنى التحتية وشركات التكنولوجيا والقوات المسلحة وقطاع الصناعة جميعها يعتمد على النظم الحاسوبية. وجميعها عرضة للهجمات الإلكترونية والاختراقات الأمنية والتجسس. ومن الصعوبة بمكان التنبؤ بما سيكون لذلك من تأثيرات على جمع الاستخبارات وتنظيمها وتوزيعها واستخدامها في العقود المقبلة.

إن عالم الاستخبارات عبارة عن فسيفساء من الأحاجي، وكثيراً ما يُشبَّه بـ”قاعة المرايا”. ومن أجل تقييم الدور الذي قد تضطلع به الاستخبارات في القرن الحادي والعشرين، علينا أولاً أن نعود لتأمّل الأحداث والمنعطفات التاريخية التي أسهمت في تشكيل العالم كما نراه اليوم.

إن الاستخبارات هي شريان الحياة بالنسبة إلى أية حكومة وإن ظل أسلوب جمعها واستخدامها محلّ جدل على مدى سنوات طويلة. والدول من دون الاستخبارات تكون عرضة للخطر. لكن ماذا تعني “الاستخبارات” على وجه الدقة؟ يرى بعض المعلقين أن الاستخبارات هي المعلومات. إنها ليست كذلك؛ في الواقع، إن الاستخبارات أهم بكثير من المعلومات، وهي تُستقى من المعلومات أو من البيانات الخام. وبمجرد تأمين الاستخبارات، يمكن عندئذ فحصها أو تقييمها أو تحليلها أو استخدامها أو توزيعها أو تخزينها أو استبعادها. ويشير جهاز الاستخبارات السرية البريطانية (MI6) إلى ذلك بمصطلح “المنتَج”.

هناك طرق مختلفة لجمع المعلومات. وتسلط هذه المحاضرة الضوء على بعض العناصر الرئيسية للكيفية التي يتحقق بها ذلك، وكذلك مختلف النجاحات والإخفاقات، باستخدام أمثلة على حالات ذات صلة للتعرف على النتائج. وفي ظل بيئة تتسم بالاتصال الفوري، ننظر أيضاً في مستقبل التجسس، ونسعى إلى التنبؤ بما إذا كانت أساليب التجسس وأصوله التي كان خبراء التجسس يلجأون إليها في الماضي سوف تحال إلى كتب التاريخ. الكثير من الحضور سوف يُدهش إزاء التقييم النهائي.

يعتقد معظم مسؤولي الاستخبارات بأن مجال الاستخبارات الإلكترونية [أو في الفضاء الإلكتروني] سوف يصبح جزءاً مكمِّلاً من “منظومة الاستخبارات”. بيد أن الكثير أيضاً يقرّ بأنه سيكون من الخطر تجاهل المجالات الأخرى من قبيل مكافحة التجسس وإعداد التقديرات عن الأنشطة الإرهابية.

وفي الواقع، فإن خطر الإرهاب النابع من الجماعات المحلية والخارجية أحدث تغيراً في هيئة عالم الاستخبارات وهيكله. ليس الإرهاب ظاهرة جديدة، لكن من المحزن أنه ظاهرة يتواتر حدوثها، ومن اللافت للانتباه أنها الموضوع الوحيد الذي كثيراً ما يَجمع مجتمع الاستخبارات، بما في ذلك الدوائر التي لم تشهد تواصلاً على مرّ تاريخها. وقد مكَّن ذلك الأجهزة الأمنية من إحباط العمليات الإرهابية وتحديد هوية الأطراف الفاعلة الرئيسية. وسوف تتم مناقشة بعض جوانب هذا العنصر المهم من عناصر الاستخبارات، أي مكافحة الإرهاب.

إن جمع الاستخبارات يعتمد دائماً على أحد عناصره الأكثر إبهاراً – أي التجسس. فالخطر المحدق بأية دولة يزداد عندما يؤمِّن الخصم أو العدو خدمات من يعملون في المجالات الحساسة ولديهم سبل الوصول إلى المعلومات ذات القيمة العالية. ولذلك، يتم فحص مكافحة التجسس والأمن الداخلي، وكذلك الأسباب التي تجعل بعض الناس يخونون أوطانهم. وسوف تتعرض المحاضرة لبعض الحالات الشهيرة، وتسلط الضوء على مدى الأهمية التي يمكن أن تشتمل عليها خسارة البيانات.

وفيما يخص من هم في طليعة جمع الاستخبارات وأمن المعلومات، يلاحَظ أن تغيراً قد يطرأ على دورهم. وينطبق الأمر نفسه على المحللين الذين يتمثل دورهم في التعرف على التهديدات الناشئة. ومن المؤمل أن يستغل من هم في المستويات العليا من الحكم هذه الاستخبارات على نحو يتسم بالحكمة لما من شأنه إيجاد عالم أكثر أمناً ورفاهية. والحوار والتعاون مفضَّلان دائماً على الصراع والشكّ، بيد أنه في عالم يعجّ بمظاهر عدم اليقين، قد يظل جمع الاستخبارات، بصوره كافة، من الأمور الضرورية لفترة طويلة مقبلة.

Share

المحاضر

يَوم الأربعاء 1 مايو 2013

-

يَوم الأربعاء 1 مايو 2013

-