النمذجة المبنية على أساس العامل المسبِّب ومسببات الأمراض السارية

النمذجة المبنية على أساس العامل المسبِّب ومسببات الأمراض السارية

  • 29 سبتمبر 2013

تمثل الأساليب الكمية والتحليلية أدوات من الممكن استخدامها لفهم واستيعاب نطاق عريض من العمليات التي تعتمد على التفاعلات بين أفراد أو جماعات من الناس؛ من التغير الاقتصادي إلى الاضطرابات الاجتماعية. ونناقش في هذه الورقة استخدام هذه الأدوات والتقدمات القائمة عليها لفهم انتشار الأمراض، مع التركيز على الأبحاث التي أجريت كجزء من دراسة نماذج العوامل المسببة للأمراض المعدية. إن التهديدات المتزايدة والمتمثلة في أمراض كأنفلونزا الطيور والأمراض الشبيهة بالسارس مثل فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية المتفشي حالياً، والمخاوف من أزمة في الدفاعات البيولوجية، تبين لنا مدى الحاجة إلى التأهب اللازم فيما يتصل بالأمراض المتفشية واكتشافها ومواجهتها سريعاً.

وفي ظل ظهور أجهزة الكمبيوتر القوية والزهيدة، صارت مجموعة جديدة من الطرق المعروفة باسم “النمذجة المبنية على أساس العامل المسبِّب” شائعة، وظهرت كبدائل قوية للنمذجة التقليدية. وللنماذج القائمة على العامل المسبب سمتان رائعتان:(1) استخدام قواعد السلوك المرنة لمزج المجتمعات، و(2) القدرة على وصف حركات المجتمعات ونقاط الاتصال على مستوى قريب، شخصي وتفصيلي. وعلى النقيض من أساليب النمذجة التقليدية، فإن إضافة جماعات مجتمعية وسلوكيات جديدة للعامل إلى النماذج الوبائية القائمة على أساس العامل المسبِّب، هو أسلوب مباشر جداً أدى إلى تصوير دقيق للمجتمعات المختلطة. وبالتالي، فقد قدمت النماذج القائمة على أساس العامل المسبِّب عدداً من الإسهامات الرئيسية في سياق تقييم ردود الأفعال المحتملة لحالات العدوى المستجدة، وتقييم الخصائص الوبائية الرئيسية لحالات العدوى المستجدة، وتوصيف سمات الأمراض المعدية التي إما أن تجعلها تتطور بحيث يمكنها الانتقال من شخص إلى آخر بنجاح، أو تؤثر في جدوى إجراءات الوقاية. ويمكن للتكنولوجيات الجديدة، مثل وسائل الإعلام الاجتماعية (تويتر)، أن تقدم لنا بيانات للنماذج التي تكتشف حالات تفشي الأمراض وتُحدِّث عمليات المحاكاة.

ونظراً إلى أن العوامل في “النمذجة المبنية على أساس العامل المسبِّب” هي البشر (على الرغم من أنها قد تكون أيضاً كائنات ناقلة للأمراض مثل البعوض)، فإنه لا تتاح عادة بيانات المجتمع المفصّلة بسبب المخاوف المتعلقة بالسريّة. ولذلك، تم تطوير أساليب لتوليد “مجتمعات اصطناعية” واقعية تصبغ العوامل بسمات “ديمغرافية”، إضافة إلى تنظيم العوامل في شبكات اجتماعية مثل المنازل والمدارس وأماكن العمل. واستناداً إلى مستوى التفاصيل في مصادر البيانات المستخدمة في بناء المجتمعات الاصطناعية، يمكن رصد أوجه الاختلاف الجغرافية والزمنية لكل منطقة صغيرة جداً على حدة. ومن الممكن إضفاء سلوكيات على تلك المجتمعات الاصطناعية، مثل السفر الجوي الدولي أو التنقلات الداخلية، أو المشاركة في مبادرات الصحة العامة مثل التطعيم، أو العزلة الذاتية استجابة لحالات تفشي الأمراض؛ وذلك لبناء نماذج يمكن استخدامها لاختبار أثر ردود الأفعال الرامية إلى تخفيف أثر الأمراض والسيطرة عليها.
تعد أبوظبي وجهة مهمة للمسافرين من داخل المنطقة وخارجها وحول العالم. وفي ظل تدفق الناس وخروجهم بكميات كبيرة منها، من الممكن أن ينشر أي منهم مرضاً يمكن انتقاله بالعدوى. ومن ثم، فإن فائدة “النمذجة المبنية على أساس العامل المسبِّب” في المساعدة على استيعاب انتشار الأمراض المعدية والسيطرة عليها، ينبغي أن تكون جزءاً من أدوات الطبيب.

وتتناول هذه المحاضرة التجربة باستخدام “النمذجة المبنية على أساس العامل المسبِّب” بغية فهم الأوبئة الحديثة والأبحاث الحالية لتطوير مجتمعات اصطناعية. كما يتم أيضاً نمذجة وتحليل التغيرات الطارئة على المجتمع الاصطناعي الذي يعكس الأحداث الاجتماعية الكبرى عندما يجتمع الناس بأعداد كبيرة ويتفرقون، مثل الحج.

ويعتمد البحث والمبادئ الجاري وصفها، جزئياً، على الأبحاث التي أجراها معهد “آر تي آي إنترناشونال”، وخاصة تلك التي يقوم عليها فيليب كولي وويليام ويتون.

Share

المحاضر

يَوم الأحَد 29 سبتمبر 2013

-

يَوم الأحَد 29 سبتمبر 2013

-