تجسير الهوة بين ضفتي الأطلسي: التحركات نحو تعاون أمريكي-أوروبي في الشرق الأوسط

تجسير الهوة بين ضفتي الأطلسي: التحركات نحو تعاون أمريكي-أوروبي في الشرق الأوسط

  • 29 يناير 2006

إن قضية التعامل مع الشرق الأوسط طوال عقود، أثبتت أنها قضية أساسية، من القضايا التي تسبب الخلاف والشقاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. ففي فترة العقود الطويلة للحرب الباردة، نشأت نزاعات ساخنة عبر الأطلسي حول عدد كبير من القضايا؛ منها قناة السويس، والصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، واحتواء إيران. لكن هذه الخلافات لم تضر كثيراً بالعلاقات عبر الأطلسي، نظراً إلى التماسك الذي أحدثه التهديد السوفيتي في أوروبا. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي لم تعد المهام المشتركة في أوربا تشكل رابطاً مشتركاً، وأصبح الشرق الأوسط الآن على رأس الأجندة عبرالأطلسية؛ ولذلك أصبحت الخلافات بشأن السياسات الشرق أوسطية أكثر وضوحاً، وأسهمت في تلاشي التفاهم عبر الأطلسي، في حقبة ما بعد الحرب الباردة.

ليس الهدف من هذا التفسير الإيحاء أن اختلاف المواقف إزاء الشرق الأوسط يمثل المصدر الوحيد للتوتر عبر الأطلسي، بل على العكس من ذلك، واجهت المجموعة الأطلسية مؤخراً سلسلة من التحديات الجديدة، تتلخص في: نضج الاتحاد الأوروبي، واختلاف الأولويات الاستراتيجية لكل من طرفي الأطلسي، وتآكل النزعة الوسطية الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتقاعد جيل قادة الحرب العالمية الثانية. وقد ظهرت خلافات كبيرة في السياسات، ليس حول الشرق الأوسط فحسب، بل حول بروتوكول كيوتو، والمحكمة الجنائية الدولية، والرغبة في الوحدة الأوروبية. ومع ذلك فإن الخلاف عبر الأطلسي حول الشرق الأوسط يبدو، بالفعل، أكثر وضوحاً من الخلاف حول أي قضية أخرى.

ما جذور الخلافات الجوهرية بين الأسلوبين الأوروبي والأمريكي إزاء الشرق الأوسط؟ ثمة مجموعة معقدة من العوامل المؤثرة، التي تشمل: إرث الاستعمار الأوربي في الشرق الأوسط، والمستويات المختلفة من الانجذاب الاجتماعي والأيديولوجي نحو الديمقراطية، والعامل الديموغرافي والمواقف المختلفة من ممارسة التعددية الثقافية، والحساسيات المتباينة تجاه العلاقة بين الكنيسة والدولة، والأفضليات فيما يتعلق بمهاجمة الخصوم أو باحتوائهم، والتنافس بين الأمريكيين والأوروبيين على النفوذ. وقد اجتمعت هذه العوامل المتعددة فأثرت في المواقف والسياسات على المستويات كافة: نخبة السياسة الخارجية، والبيروقراطية، ووسائل الإعلام، والجمهور.

إن دراسة الموقفين الأمريكي والأوروبي من: العراق، وإيران، وفلسطين/إسرائيل، ومن الديمقراطية، تزودنا بأفكار ورؤى ثاقبة ومهمة، عن وجود خلافات كبرى في السياسات، وعن احتمالات مستقبلية؛ لتعزيز التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في الشرق الأوسط. وتشير التوجهات الحديثة إلى تقارب تدريجي في الأساليب والمواقف؛ الأمر الذي يدل على إمكانية رأب الصدع الذي ساد في الأعوام القليلة الماضية، بين ضفتي الأطلسي.

Share

المحاضر

يَوم الأحَد 29 يناير 2006

-

يَوم الأحَد 29 يناير 2006

-