موقف الإسلاميين من المشكلة السكانية وتحديد النسل

موقف الإسلاميين من المشكلة السكانية وتحديد النسل

  • 28 أكتوبر 2002

يتزايد اهتمام المجتمع الدولي بالمشكلة السكانية وتحديد النسل، وبخاصة في البلدان النامية، التي تتسبب زيادة الكثافة السكانية لديها في انخفاض الدخل الفردي وتدهور المستوى المعيشي، واضطراب خطط التنمية. وقد أثيرت قضيتا تحديد السكان وتنظيم النسل في مجتمعات العالم العربي والإسلامي خلال العقود الأخيرة، وبخاصة في الدول ذات الكثافة السكانية العالية، وانقسمت الآراء حول الحاجة إلى مثل هذه السياسات، كإجراء اجتماعي مساند للخطط التنموية.

لقد أيدت سياسة تحديد النسل بعض الحكومات العربية والإسلامية، وبعض الفقهاء ورجال الدين والكتاب، ممن رؤوا فيها ضرورة اجتماعية لا لتخفيض عدد السكان أو الحد من نموه، بل لترشيد هذا التزايد وربطه بالمسيرة التنموية للبلاد. وقد وقف شيخ الأزهر الأسبق محمود شلتوت مثلاً مع سياسة تنظيم النسل، وحجته في ذلك أن الإسلام يريد زيادة عدد المسلمين، ولكنه يطلب كثرة قوية: “والسبيل إلى هذا هو العمل على تنظيم النسل تنظيماً يحفظ له قوته ونشاطه ويحفظ للأمة كثرته ونماءه. ومن البلاء الخطير أن يترك الفقراء تكثر أولادهم وتتعدد مطالبهم فيقعوا مع أسرهم في أمس الحرج ويضعفوا عن مسايرة حياتهم الشقية، وتسوء بذلك صحتهم وتفسد أخلاقهم، وينحرف السلوك”.

وعارض فكرتي التنظيم والتحديد عدد كبير من مثقفي وكتاب التيار الديني والجماعات الإسلامية، وحتى اعتبر بعضهم تحديد النسل “من عوامل التقويض الماسوني للمجتمعات الإسلامية”، ووصف أبوالأعلى المودودي، مؤسس الجماعة الإسلامية في باكستان، التحديد بأنه “خروج سافر على نظام الإنسان الفطري”، وأكد آخرون من الجماعات الإسلامية في مصر “حاجة المسلمين إلى التوالد والتناسل، لأن الإسلام مهدد في معاقله الأولى ويواجه حرباً صهيونية وصليبية وماركسية استعمارية لا قبل له بها، وأن هذه الحروب ستطول، ويسقط فيها كثير من المسلمين”.

وكانت جمهورية إيران الإسلامية بعد انتصار الثورة فيها متعاطفة مع طرح الجماعات الإسلامية، فأطلقت العنان لسياسة التكاثر السكاني اللامحدود، فكان أن تضاعف عدد السكان في عقدين، وفاضت المدن والقرى بالباحثين عن العمل، واشتد الضغط على سائر الخدمات. فتخلت الدولة عن هذه السياسة، وصارت في إعلامها السياسي والفقهي تؤيد الحد من نمو السكان.

وتضمنت المحاضرة كذلك استعراضا وافيا لآراء الكثير من الإسلاميين من الكتاب والفقهاء والأكاديميين حول السياسة السكانية؛ ومن هؤلاء: الدكتور/ حسان حتحوت، والدكتور/ صور الدين صالح، والدكتور/ محمد سعيد البوطي، والدكتور/ عبد العزيز بن الدردير، والباحثة/ أم كلثوم يحيى الخطيب، والدكتور/ يوسف القرضاوي.

وعرض الباحث في نهاية المحاضرة مجموعة من الاستنتاجات والملاحظات حول موقف الإسلاميين من القضية السكانية، ودعاهم إلى تجاوز شكوكهم في سياسة تنظيم النسل وعدم اتهامها بأنها موجهة ضد المسلمين حيث إن دولاً كالهند والصين تطبق سياسات أشد حزماً في هذا المجال.

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 28 أكتوبر 2002

-

يَوم الإثنين 28 أكتوبر 2002

-