مصادر الطاقة المتجددة: أنموذج جديد للطاقة

مصادر الطاقة المتجددة: أنموذج جديد للطاقة

  • 28 أبريل 2010

حقق الاستثمار في توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة عام 2008 نحو 140 مليار دولار أمريكي، بما في ذلك القدرة المائية الواسعة النطاق، وهي زيادة فاقت للمرة الأولى الاستثمار في تقنيات الوقود الأحفوري البالغ نحو 110 مليارات دولار أمريكي. ويعدّ تزايد الاستثمار في الطاقة المتجددة مؤشراً قوياً على أنموذج الطاقة الجديد الناشئ، حيث تضاعف الاستثمار في تقنيات الطاقة المتجددة بين عامي 2004 و2008 أربع مرات؛ ومن المتوقع أن يواصل هذا الاتجاه مسيرته.

ومع أنه لا أحد يجادل لتحديد التاريخ الدقيق لحصول ذروة النفط والغاز، فلا ريب في أننا على عتبات نقلة مهمة في الطاقة، حيث ستلعب أنواع الطاقة المتجددة دوراً رئيسياً. فقد تم على الدوام ربط التحولات في نماذج الطاقة، كاستعمال الفحم الحجري في الماضي ومن بعده النفط والطاقة النووية، بالتطورات الرئيسية التي تشهدها التقنيات ذات العلاقة. واليوم، تتجه تقنيات الطاقة المتجددة بدورها صوب عهد جديد، وهو أنموذج جديد للطاقة سيحدث انقلاباً علمياً في أنماط تفكيرنا.

لم يغب عن بالنا قط أن مصادر الوقود الأحفوري مصيرها النضوب. كما أن العائد المحتمل من الطاقة المتجددة يزيد على 2000 ضعف حجم استهلاك الطاقة الحالي، بالإضافة إلى أن العمر المتوقع للشمس يصل إلى خمسة مليارات عام. وقد كنا نعيش في السابق ضمن نظام طاقة مركزي، أما الآن فسنتحول إلى نظام لامركزي يتألف من مصادر إنتاج عديدة يشمل “المنتجين-المستهلكين” prosumers، وهو نظام يجمع بين دور منتجي الطاقة ومستهلكيها. فبعد أن اعتدنا شبكة كهرباء جامدة غير تفاعلية؛ ستتمتع الشبكات الذكية المستقبلية بالذكاء والمرونة معاً. ولأننا دأبنا على الاعتقاد بأنه ليس بالإمكان تخزين الكهرباء بكفاءة، استثمرنا في سعات زائدة لتلبية الطلب على الكهرباء في ساعات الذروة. وغداً، ستغيّر بطاريات ملايين المركبات هذا النموذج تغييراً جذرياً.

ونظراً إلى قدرات منطقة الخليج الكامنة العظيمة، وبخاصة في مجال الطاقة الشمسية، يمكن أن تصبح هذه المنطقة نقطة جذب رئيسية للمستثمرين في الطاقة المتجددة، مما يستدعي وجود آليات دعم موثوقة وشاملة وحسنة التصميم، تيسّر دخول تقنية الطاقة المتجددة إلى السوق، بما في ذلك البرامج البحثية والتطويرية والتحفيزية، بهدف تعزيز الاستثمار الأولي وخلق ظروف سوقية جذابة.

وقد أحرزت دولة الإمارات العربية المتحدة قصب السبق في هذا الميدان بالتزامها بتوليد 7% من كهربائها بحلول عام 2020 من الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى مبادرة مصدر. وستدعم الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، من مقرها في أبوظبي، أعضاءها في منطقة الخليج لتسريع وتيرة الوعي بالطاقة المتجددة وتبني تقنياتها من خلال ما تقدمه من نصائح لها حيال السياسات، والأطر التنظيمية، والأدوات المالية، وبناء القدرات، والبيانات الإحصائية، والمعلومات الداعمة. وبتضافر جهود الجميع، يمكننا استغلال الإمكانات الهائلة للطاقة المتجددة لما فيه خير أجيال الحاضر والمستقبل

Share

المحاضر

يَوم الأربعاء 28 أبريل 2010

-

يَوم الأربعاء 28 أبريل 2010

-