أمن الخليج العربي وإدارة ممرات المياه الإقليمية: أثرها في دولة الإمارات العربية المتحدة

أمن الخليج العربي وإدارة ممرات المياه الإقليمية: أثرها في دولة الإمارات العربية المتحدة

  • 28 مارس 2004

تمثل تنمية مصادر المياه المستدامة وإدارتها تحديات رئيسية في المستقبل القريب والبعيد، وخاصة بالنسبة إلى منطقة الخليج العربي. وهنالك عدد متزايد من الدول التي تشهد ضغوطاً دائمة على موارد المياه، ومع ذلك، وفي معظم الحالات، يمكن أن تتحول الآليات والمؤسسات التي تعمل على معالجة النزاعات الخاصة بهذا المورد الثمين إلى مصدر توتر متزايد، بل إلى صراعات، بين الدول والقطاعات المعنية.

إن مؤشرات أزمة المياه التي تخيم على المنطقة تبدو واضحة، وبما أن المياه ضرورة لا غنى عنها في كل نواحي الحياة، فإن هذه الأزمة تؤثر في كل شيء، بدءاً من الصحة مروراً بحقوق الإنسان والبيئة والاقتصاد والفقر والسياسة والثقافة، وصولاً إلى الصراعات. ولأن المياه تتحدى الحدود الجغرافية والتصنيفات السياسية، فإن الأزمة تتجاوز نطاق أي دولة أو قطاع فردي، ولا يمكن أن نتعامل معها بصورة معزولة وفردية.

وماتزال النزاعات القديمة المتعلقة بالمياه دون حل، حيث يؤدي الطلب المتزايد على الموارد المحدودة للمياه العذبة إلى تصعيد مخاطر اندلاع أزمات في المستقبل. هنالك حاجة ملحة إلى إيجاد حلول شاملة وتعاونية لأزمات المياه، خصوصاً فيما يتعلق بأحواض الأنهار الـ 263 التي تتقاسمها دولتان أو أكثر، وتمثل حوالي نصف أراضي العالم ونصف سكانه. وفي غياب مؤسسات واتفاقيات قوية، يمكن أن تؤدي أي تغييرات داخل أحد هذه الأحواض إلى نزاعات. وعند تنفيذ مشروعات مياه رئيسية دون تعاون إقليمي، تتحول هذه المشروعات إلى شرارات تشعل التوترات وتزيد من عدم الاستقرار الإقليمي، وتتطلب سنوات، وفي معظم الأحيان عقوداً، لحلها.

إن حوض نهري دجلة والفرات، الذي تتقاسمه تركيا وسوريا وإيران والعراق ومصبه في “شط العرب” بالخليج العربي، حافظ على الحضارة الإنسانية لآلاف السنين؛ غير أنه تعرض خلال الأعوام الخمسين الماضية إلى إفرازات الحروب، حيث غيرت مشروعات البنية التحتية الضخمة مجاري الأنهار إلى الأبد. وفي هذه المنطقة التي كانت مزدهرة ذات يوم، توجد الآن مناطق، وخاصة في العراق، لا يحصل فيها أكثر من 50% من السكان على مياه الشرب النظيفة والبيئة الصحية اللائقة، كما تعرضت شبكات ري الزراعة إلى التدمير. واستوطنت المنطقة الأمراض الناجمة عن المياه الملوثة، كالكوليرا، حيث أصبحت هذه المنطقة التي عُرفت في الماضي بـ “سلة غذاء” منطقة غرب آسيا، تعتمد على استيراد الغذاء والمعونات.

ومع نمو السكان في منطقة حوض دجلة والفرات بسرعة تضاهي سرعة تدهور البيئة، أضحى من الأولوية القصوى إيجاد حلول قبل أن تتسبب أزمة المياه في مزيد من تفكك المجتمعات وانهيار الأمن الإقليمي. وعليه، يجب وضع إعادة تأهيل موارد المياه الطبيعية في العراق ضمن إطار أمن المياه والتعاون الإقليميين.

وينبغي أن تعمل الحلول المطروحة على توفير حوافز للتعاون العابر للحدود، بالإضافة إلى المعالجات البديلة للتوترات المتعلقة بنقص المياه، بمشاركة منظمات المجتمع المدني؛ وأن تتيح المجال لدور محتمل لوسطاء من طرف ثالث. إنه السبيل الوحيد لضمان توفير مياه نظيفة للجيل الحالي، والحفاظ على شبكات الأنهار للمستقبل، وتحقيق الأمن والاستقرار البعيد الأمد في المنطقة.

Share

المحاضر

يَوم الأحَد 28 مارس 2004

-

يَوم الأحَد 28 مارس 2004

-