التكامل الاقتصادي والنقدي الأوروبي: دروس مستفادة

التكامل الاقتصادي والنقدي الأوروبي: دروس مستفادة

  • 26 أكتوبر 2009

هل يمكن أن يشكل نموذج اليورو مصدر إلهام لمناطق أخرى في العالم؟ ما من أدنى شك في أن الوحدة الاقتصادية والنقدية هي أعظم إنجازات أوروبا؛ فاليورو هو الرمز الحقيقي للاتحاد الأوروبي، واعتماد عملة موحدة هو مظهر نجاحه الأجدر بالتنبه والتقدير. وعلاوة على ذلك، فقد أثبت اليورو أنه أداة هائلة لامتصاص الصدمات، في أثناء أسوأ أزمة مالية عرفها هذا القرن. وهو عملة على درجة عالية من الجاذبية؛ إذ إن حصته في الاحتياطيات العالمية آخذة في التزايد (ما بين 25% و30%). وبينما لم يفلح اليورو في إطاحة الدولار عن عرشه، فإن هناك زيادة كبيرة في المنتجات المقوَّمة باليورو. ويُعَدُّ ذلك مؤشراً إيجابياً على تعاظم التأثير الأوروبي؛ نظراً إلى أنه سيحول دون التراجع الحاد في قيمة الدولار؛ ولذا، فإن اليورو يمثل من دون شك عملة إقليمية ناجحة.

بيد أن اليورو هو أيضاً، “عملة بلا دولة”، وبالنظر إلى غياب التكامل السياسي، فإن ثمة غياباً واضحاً للحوكمة الاقتصادية والحوكمة النقدية؛ ومن هنا تصعب إدارة الارتفاع في قيمة اليورو مقابل الدولار والجنيه الإسترليني والعملات الآسيوية؛ وهذا يعني أن الدول الأعضاء في منطقة اليورو لا تملك السيطرة على تضخم هذه العملة، وهي مضطرة ببساطة إلى تحمله. ولا يتضمن الاتحاد النقدي الأوروبي أحكاماً تقضي بإرساء آلية للإشراف المالي، إلى جانب المصرف المركزي الأوروبي، وتساعد على منع المخاطر على مستوى النظام ككل، كما لا توجد منظومة موحدة لمساعدة الدول الأوروبية المفلسة.

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 26 أكتوبر 2009

-

يَوم الإثنين 26 أكتوبر 2009

-