الدين والإثنية والتوجهات الأيديولوجية في العراق: من الصراع إلى التكامل

الدين والإثنية والتوجهات الأيديولوجية في العراق: من الصراع إلى التكامل

  • 24 أغسطس 2003

عُرف المجتمع العراقي بحدة انقساماته الاجتماعية، وانشطاراته الإثنية والدينية، إلى درجة أنه اتصف بالتطرف والغلو في هذا المجال.

هناك طرق عدة منهجية لمعاينة الوضع العراقي يمكن تقسيمها من باب التبسيط إلى منهجين: الأول الاستشرافي الذي يرى المجتمع العراقي، بل المجتمعات الشرقية بعامة، على أنها خليط غير متجانس من قبائل، وطوائف، وإثنيات لا تقبل أي امتزاج في دولة حديثة أساسها العقد الاجتماعي ولبنتها المواطن المجرد. والثاني المنهج الحداثي الذي ينظر إلى المجتمع من زاوية الانقسام إلى طبقات حديثة (دنيا ووسطى وعليا) تعتمد الثروة والتعليم، وتتطاحن على أساس أيديولوجي- اقتصادي.

إن المجتمع العراقي هو في واقعه مزيج من هذين الاثنين، فهو في حالة انتقال من الحالة الأولى إلى الحالة الثانية منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى اليوم. ويجد الدارس لهذا المجتمع أنه ينقسم إلى قسمين: طبقات حديثة في جانبه الأوسع، بالإضافة إلى طبقات وجماعات تقليدية، ويوجد بين هذين القسمين فئات تحمل سمات من كلا القسمين. إن اختزال الرؤية إلى المجتمع العراقي باعتماد منهج واحد لن يوصل الدارس إلى فهم هذا المجتمع، أو فهم حركته.

يمتاز العراق بأنه دخل عصر نشوء الدولة القومية الحديثة من نقطة متدنية التطور. وكان إلى حد كبير، دولة تبحث عن أمة متوازنة، أما اليوم فهو أمة تبحث عن دولة متوازنة.

في الماضي سعت الدولة إلى دمج الأمة عن طريق الصهر، على أساس أيديولوجية عروبية (البعث)، وقد فشل هذا الخيار. أما اليوم فهناك مسعى لأن تجد مكونات الأمة لنفسها دولة تشاركية. وفي هذا السياق تلعب أشكال التنظيم الحديثة (الحركات الاجتماعية والأيديولوجيات) دورها إلى جانب أشكال التنظيمات التقليدية (القبائل والطوائف والمرجعيات الدينية) التي تعتمد أيديولوجيا القرابة أو تتخذ من الدين أساساً لها.

ولا نغالي إذا قلنا إن الدولة، أو بتحديد أدق النظام السياسي، يلعب الدور الأبرز في عملية تحويل الصراع إلى تكامل. لقد غطت الدولة الشمولية على اصطراع المجتمع بدثار سميك، أما اليوم، فإن هذا الدثار ارتفع ليكشف عن الانقسامات، باتجاه تمثيل كل المصالح، وهي رحلة انتقالية محفوفة بالصعاب.

إن التيار الأبرز اليوم هو تيار الاعتدال الوسطي، الذي يضم جل القوى المجتمعية، لكنه محفوف بتطرفات موغلة في التعنت، ومنها بعض المساعي إلى عودة النظام الشمولي، أو الأصولية المتطرفة بشكليها الخميني والسلفي.

إن التحدي الأكبر اليوم هو إلى أي مدى يمكن لتيارات الاعتدال الوسطي بناء دولة تعددية، تقوم على الاعتراف المتبادل لا الإنكار المتبادل؟ وإلى أي حد يمكن اجتياز مرحلة الانتقال هذه نحو استعادة الحياة الوطنية المستقلة؟

Share

المحاضر

يَوم الأحَد 24 أغسطس 2003

-

يَوم الأحَد 24 أغسطس 2003

-