الخدمة الوطنية وتأثيراتها الأمنية والعسكرية

  • 23 يونيو 2014

اهتم الإسلام بأمن الفرد والمجتمع والمكان، وجعل ذلك من مسؤوليات أولي الأمر. والالتفاف خلف أولي الأمر مطلب يفرضه ديننا الحنيف لتحقيق أمن المجتمع.

﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾( النساء: 83)

على الرغم من أن مفهوم الأمن الوطني كان يرتبط بالأبعاد الاستراتيجية والعسكرية التي تتعلق بمواجهة التهديدات المحتملة ضد دولةٍ ما والطرق الفعالة لمواجهتها، فإن هذا المفهوم قد تطور في العقود الأخيرة لكي يشمل الجوانب الاقتصادية والبيئية والثقافية والاجتماعية وغيرها، وبالتالي يتحقق استقرار المجتمع ونموه ورخاؤه.

وتحدد درجة الاستقرار قدرة أي دولة أو أمة أو مجتمع على مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية التي تتعرض لها، وكذلك درجة ونوعية التماسك والتجانس الاجتماعي والثقافي، ما يجعل الاستقرار يشكل بيئة حيوية للتنمية، كما يمكن القول إنه كلما ارتفعت معدلات التنمية كانت مؤشرات الاستقرار أكثر إيجابية. والاستقرار يتطلب أدوات وإجراءات إيجابية للأمن والعدل والقانون، ما من شأنه أن يزيد من قوة الدولة بالمعنى الشامل، وينعكس إيجابياً على درجة الإنتاجية وجودتها، وعلى المستوى المعيشي للشعب.

ويحتاج المجتمع في مراحل نموه إلى إعادة تنظيم من الناحية المؤسسية والاجتماعية؛ وقد تشمل هذه العملية – في مراحل منها – إعادة تنظيم قد تشمل الجوانب الفكرية أيضاً. وأمن الدولة، برغم أهميته القصوى، يُعدُّ جزءاً من أجزاء البناء الأمني المتكامل، بل ربما يأتي في الطليعة طالما كان حكم الدولة يتصف بالرشد والحصافة السياسية والعدالة، ويحفظ حقوق الوطن والمواطنين ويوفر احتياجاتهم المادية ويرعى احتياجاتهم الاجتماعية.

وقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل نموذجاً حضارياً فريداً في الحصافة السياسية والحكمة والعدل والاهتمام بأبنائها منذ قيام الاتحاد حتى اليوم، وتمثل الدولة حالة خاصة في النشأة والتكوين وفي التطور والتعمير والبناء والأمن والاستقرار، فهي تنظر إلى المستقبل بطموح، وتتخذ التخطيط العلمي المنهجي السليم والعملي أسلوباً لبلوغ الهدف، وتستعد للمتغيرات وتأثيراتها، وتحرص على أن تكون في المقدمة وضمن الطليعة، وتسهم بكل جدية في تحقيق الاستقرار الإقليمي والعالمي بمشاركات حقيقية، إرساءً للسلام، وإيماناً بأهمية الإنسان أياً كان.

وليس هناك شك في أن رؤى وقرارات القيادة الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة تحظى بثقة أطياف المواطنين كافة، وعادة ما تكون الاستجابة لهذه القرارات فورية من قبل الجميع – مؤسسات كانوا أو أفراداً – لا يشوبها أي شك أو تردد، وهي بمنزلة تعبير عن حب كبير للقيادة والوطن، ولاسيما حين تكون نابعة من إيمان راسخ وقناعة تامة بقدرة القيادة على تبني أفضل المسارات الآمنة للدولة، واتخاذ القرارات التي تحقق طموحات أهل الإمارات، وذلك بحكم التجارب التي توجت ببناء دولة طامحة، تؤمن بالسلام والازدهار والانفتاح على الشعوب، واحترام الجيران، وبناء علاقات دولية متوازنة، واستطاعت أن تتعايش مع الأزمات، وتتجاوز المخاطر، وتنتظر من أبنائها المزيد من العمل وإعداد العدّة لمواجهة تحديات العصر.

وحيث إن العالم في شتى أرجائه يشهد الكثير من الأزمات المختلفة والصراعات، وأن المنطقة عانت ولا تزال تعاني من التحديات الأمنية، فإن المستقبل ينذر أيضاً بزيادة التعقيدات والتحديات، لذلك فإن القيادة السياسية لدولة الإمارات عندما تقر مشروع الخدمة الوطنية بعد أربعة عقود فقط من اتحاد الإمارات، فإنها على دراية تامة بأن الوطن يحتاج إلى قدرات وخصائص فردية ومجتمعية كبيرة، وإلى كفاءات مميزة يمكنها التعامل مع مثل تلك التحديات؛ لذا فإن برنامج الخدمة الوطنية ستكون له آثاره المختلفة على جوانب عدة، وسيعزز حتماً القدرات الدفاعية للدولة، ويرفع ثقة الشباب بأنفسهم، كما أن عطاءهم للوطن سيزيد، وسينالون فرصة عظيمة لإعدادهم لتحمل المسؤوليات التي تنتظرهم في مستقبل لا أحد يعرف مداه، ما يجعل الآمال المرجوّة من جني ثمار هذا المشروع كبيرة، والثقة بالنجاح لا حدود لها. إن تعزيز القدرات الدفاعية للدولة سيوفر الاستقرار الأمني الذي سيعود بالفائدة على الوطن واستمرار مسيرته التنموية المظفرة وفق التطلعات والخطط المرسومة.

فيديو المحاضرة

Share

المحاضر