تسوية الصراع في عالم ما بعد الحرب الباردة: تأثيرها في العراق

تسوية الصراع في عالم ما بعد الحرب الباردة: تأثيرها في العراق

  • 23 فبراير 2004

منذ الحادي عشر من سبتمبر قررت الولايات المتحدة الأمريكية استباق الهجمات الموجهة ضدها. وقد أسهمت هذه الاستراتيجية في تغيير ديناميات الشؤون الدولية كما هو واضح في منطقة الشرق الأوسط.

تتمثل أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط والحصول على نفط الخليج. ويمكن تحقيق هذه الأهداف بإقامة ديمقراطيات ليبرالية وصلات اقتصادية، يرافقها وجود عسكري أمريكي في منطقة الخليج العربي. بالإضافة إلى ذلك يبقى الحفاظ على إسرائيل هدفاً تاريخياً للسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية.

ترحب دول مثل قطر والكويت بالقوات الأجنبية لأنها لا تستطيع تأمين الدفاع اللازم عن نفسها ضد التهديدات. وهي ترغب في أن ترى حلاً عادلاً للصراع العربي-الإسرائيلي، وإن كان ذلك لا يعتبر أولوية لديها. ويعتقد آخرون بأن القوات الأجنبية في منطقة الخليج العربي هي سبب عدم الاستقرار. وهم يرون أن الولايات المتحدة الأمريكية تتبع أجندة وضعها أرئيل شارون؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية أولت أهمية الإطاحة بصدام حسين اهتماماً أكثر من اهتمامها بتحقيق سلام عادل في فلسطين. وتمثل إدانة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية للحكام العرب بوصفهم مستبدين تهديداً للدول العربية يحول دون إقامة علاقات وثيقة بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية.

يقول البعض إن الأمريكيين خلقوا وضعاً في العراق كانوا يأملون أن يتفادوه، وهو الصراع على السلطة بين الأكراد والسنة والشيعة. وتوجد فجوة بين إنجازات المؤسسة العسكرية الأمريكية والبرنامجين السياسي والمدني اللذين كان من المفترض اتباعهما. ويملأ هذه الفجوة أشخاص تبنوا العنف ويريدون الاستمرار في الكفاح ضد ما ينظر إليه على أنه قوة محتلة.

وللخروج من هذا المأزق، يترتب أن تقوم سلطة التحالف المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بتسليم مسؤولية نقل السلطة في العراق إلى الأمم المتحدة. حيث تقوم الأمم المتحدة بعد الانتخابات بتسليم حكم العراق إلى العراقيين. ويبقى على المجتمع الدولي أن يقدم الموارد اللازمة وبرامج التدريب المدني والعسكري المطلوبة.

هناك ترحيب بهدف الولايات المتحدة الأمريكية والمتمثل في جعل العالم مكاناً آمناً، لكن استراتيجيتهم في ذلك خاطئة. ومن المحتمل أن يستمر وجود الوكالات الغربية والمؤسسات التجارية في العراق. وسوف يتسم المستقبل بالتطور، لا بالثورة.

ويتوقف نجاح الحرب على الإرهاب بالحل العادل للصراع العربي-الإسرائيلي. على أن يتبع ذلك انسحاب قوات الولايات المتحدة الأمريكية من العراق وأفغانستان. ونحن بحاجة إلى إقامة أنظمة مستقرة في هاتين الدولتين، وإلا فإن الأمن في الشرق الأوسط سيتدهور؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم أحداث الإرهاب العالمي.

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 23 فبراير 2004

-

يَوم الإثنين 23 فبراير 2004

-