الأمم المتحدة والمتغيرات العالمية

الأمم المتحدة والمتغيرات العالمية

  • 23 يناير 2007

شكل قيام الأمم المتحدة في 26 يونيو 1945 بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة؛ حدثاً سياسياً وتاريخياً مهماً للبشرية، وخاصة بعد الجرائم التي ارتكبت بحق الإنسانية والدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية الإنمائية.

وكان الهدف الأسمى لإنشاء الأمم المتحدة نابعاً من قناعة دول الحلفاء بضرورة قيام منظومة عالمية، تكون أهدافها وغاياتها خلق نظام دولي منصف وعادل يكرس الحوار الديمقراطي واحترام السيادة الوطنية للدول في الحقوق والواجبات، واحترام حقوق الإنسان والموروثات الثقافية والحضارية والمعتقدات الدينية والاقتصادية للأمم والشعوب بوصفها رسالة سلام ورخاء ووفاق عالمي، والعمل على حل المشكلات وحالات الاحتلال القائمة بالوسائل والطرق السلمية، بعيداً عن التهديد باستعمال القوة أو التدخل في شؤون الدول الأخرى الداخلية.

ومع تزايد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من 51 دولة إلى 192 دولة وتعاظم المشكلات الأهلية والإقليمية والدولية الناتجة عن مواصلة الحروب والنزاعات والاستعمار، واتساع الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين الدول المتقدمة والدول النامية وسباق التسلح، فقد عزز هذا من قناعة غالبية الدول الأعضاء بأهمية تحديث وتطوير وإصلاح الأمم المتحدة وأجهزتها الرئيسية، وخاصة مجلس الأمن، من أجل مواكبة حركة التغيرات العالمية في مساراتها السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وثورة المعلومات والاتصالات والإعلام والتكنولوجيا الحديثة من أجل الرقي بالبشرية.

ولكن رغم المساعي والجهود والتحركات السياسية والدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة وبين الدول ذاتها في ملفات الحرب والسلام والتنمية المستدامة، فقد فشل المجتمع الدولي في احتواء العديد من المشكلات، بحكم قيام بعض الدول الكبرى بانتهاج سياسة المعايير المزدوجة في علاقاتها الدولية والشكوك حول دور الأمم المتحدة في المحافظة على السلم والأمن الدوليين.

وقد أدى كل هذا إلى مواصلة النزاعات في مختلف أنحاء العالم وازدياد البطالة والفقر والأمية وانتشار أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الأسلحة النووية والإرهاب الدولي، إضافة إلى الكوارث الطبيعية والتلوث البيئي في العديد من المناطق والأقاليم الجغرافية، وبخاصة في البلدان النامية. كما أن الدوافع والظروف المالية للأمم المتحدة عجزت عن تنفيذ مسؤوليتها والتزاماتها وفقاً للميثاق والقرارات ذات الصلة بحكم التبعات السياسية التي تمارسها وتنتجها الدول الكبرى.

ولكن رغم ذلك كله تظل الأمم المتحدة المكان الأفضل لحل المشكلات العالمية بغض النظر عن مواقف وسياسات بعض الدول، التي سخرت المنظمة الدولية لأهدافها ومصالحها الاستراتيجية الذاتية على حساب مصالح الدول الأخرى.

Share

المحاضر

يَوم الثلاثاء 23 يناير 2007

-

يَوم الثلاثاء 23 يناير 2007

-