السياسة الأمريكية تجاه الإسلام السياسي

السياسة الأمريكية تجاه الإسلام السياسي

  • 22 أبريل 2002

من منظور مرتكبي هجمات 11 أيلول/سبتمبر ومن يساندونهم، يمكن اعتبار الهجمات التي وقعت على مركز التجارة العالمي والبنتاجون نجاحاً – ودليل ذلك أن قلة من أعضاء التنظيمات النشطة يمكن أن توجه ضربة موجعة إلى قوة عظمى خدمة لقضيتها – أو فشلاً لأن من نفذوا الهجوم قد تسببوا في تدمير الدولة التي كانت ترعاهم، ومن المرجح في الغالب أن يكونوا قد تسببوا أيضاً في فناء المنظمة التي ينتمون إليها، في الوقت نفسه الذي أثارت فيه هذه الهجمات معارضة شملت كل العالم تقريباً. وحتى تتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من مساعدة المعارضة الدولية للإرهاب على الغلبة، فإنه يجب عليها التحرك إلى ما بعد المرحلة الأولى من الحرب التي تمت فيها معاقبة الذين يتحملون المسؤولية المباشرة عن الهجمات لكي تركز على المصادر الأعمق للعنف والإرهاب السياسيين في العالم (الإسلامي) اليوم.

وتشير المحاضرة إلى أن أحد أسباب أهمية الإسلام السياسي اليوم يتمثل في حقيقة أن معظم الأنظمة في العالم العربي قد حظرت الأحزاب السياسية الأخرى، وأن الأحزاب الإسلامية هي المستفيد الأكبر من هذه الحقيقة. ويعتبر حظر كل الأحزاب الإسلامية خطأ ترتكبه عادة معظم الأنظمة؛ لأن هذه الحركات تلجأ للعمل تحت الأرض بعد ذلك. وفي هذا الصدد فإن أفضل نهج للتحكم في هذه الأحزاب هو السماح لها بالعمل إذا كانت لا تلجأ إلى العنف. وتمثل الجزائر حالة كلاسيكية لخطأ محاولة عزل الإسلاميين الذين لا يتبنون العنف عن النظام السياسي.

إن الإسلام السياسي آخذ في النمو في الشرق الأوسط وآسيا الصغرى، وفي الوقت نفسه يتطور وينتشر. ونجد اليوم تفسيرات مختلفة للإسلام السياسي عنيفة وغير عنيفة، بالإضافة إلى راديكالية ومعتدلة وتقليدية وحديثة. وكذلك فقد نضجت الأحزاب الإسلامية مع اكتسابها للخبرة السياسية. وتواجه هذه الأحزاب حقائق سياسية عليها أن تكيف سياساتها وفقاً لها. كذلك تواجه الأحزاب الإسلامية بضرورة التفكير في معنى الإسلام في السياسة الحديثة؛ وفي هذا الصدد نجد أن مسألة: هل الإسلام والديمقراطية متسقان؟ تستحوذ على النقاش حالياً، ويعتقد الكثير من الإسلاميين أنهما كذلك.

لكن المحاضر يرى أن الإسلاميين سيكونون معرضين لفقد المساندة إذا عجزوا عن طرح أفكار جديدة. وفي الوقت الحالي يجد الإسلاميون منافسين في المسرح السياسي – قد يكونون قوميين، أو يساريين أو ليبراليين – ولكن هذه الجماعات ربما تعاود الظهور في المستقبل وتستأثر بشعبية الإسلاميين إذا فشل الإسلاميون في إيجاد سياسات أو أفكار جديدة.

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 22 أبريل 2002

-

يَوم الإثنين 22 أبريل 2002

-