تطور الأوضاع في اليمن وانعكاساتها على منطقة الخليج

تطور الأوضاع في اليمن وانعكاساتها على منطقة الخليج

  • 22 فبراير 2010

يتسم المشهد السياسي اليمني بقدر كبير من التصعيد في ساحاته السياسية والاقتصادية والعسكرية بصورة غير مسبوقة، دفعت به إلى صدارة الأخبار والتحليلات السياسية بعناوين مثيرة للقلق؛ فهناك أزمة في الجنوب، وتهديدات القاعدة، وحرب في صعدة، وحدود ملتهبة مع المملكة العربية السعودية.

وبسبب هذه الأحداث دعت مراكز القرار الإقليمي والدولي وبصورة عاجلة إلى عقد مؤتمر دولي في لندن في السابع والعشرين من يناير 2010 للوقوف أمام هذه التطورات، والبحث عن سبل التعامل مع هذه الأزمة المستجدة، مضيفة بذلك ملفاً جديداً لقائمة الملفات الساخنة في المنطقة.

فما الذي يحصل في اليمن؟ أهي أزمة حكم؟ أنشهد تأكل شرعية الحكم مما يجعل اليمن تبدو دولة فاشلة أو تتجه نحو الفشل، كما تستنتج بعض مراكز البحوث الغربية، أم أن البلد يعاني أزمة اقتصادية تتمثل بمحدودية الموارد وضعف عملية التنمية متزامناً مع أطماع ومؤامرات أجنبية تسعى للنيل من وحدته واستقلاله، كما يصور الخطاب الرسمي  للدولة؟ هل ضعف أو إضعاف اليمن كدولة يجعل منه ساحة مفتوحة للاستقطابات الإقليمية والدولية؟ وكيف سينعكس ذلك على أمن واستقرار الخليج؟ وما هي السبل المثلى للتعامل مع هذا الملف؟

في خضم هذه التفاعلات والتساؤلات وبعد بحث واستقراء لخلفيات الأحداث وتفاعلاتها الداخلية والخارجية، نسعى من خلال هذه الورقة إلى تقديم قراءه متأنية تعتمد رصد الأحداث وتحليلها، وفق منهجية ملتزمة بمبدأ الحياد العلمي ما أمكن، كمساهمة في بلورة رؤية موضوعية للمهتمين والمتابعين للشأن اليمني والباحثين وصناع القرار.

في هذا الإطار نستعرض الموضوع من خلال ثلاثة محاور رئيسية: يقدم المحور الأول عرضاً تاريخياً موجزاً لأهم الأحداث والمنعطفات السياسية خلال العقود الخمسة الماضية من تاريخ اليمن الحديث، والتي أفضت تراكماتها إلى تشكيل الوضع الحالي، متزامناً مع قراءة لتفاعلاتها الخارجية وخصوصاً الإقليمية.

المحور الثاني يقدم إطاراً نظرياً لتفسير عوامل الاستقرار للدولة اليمنية، وفق منهجية التحليل الاقتصادي والاجتماعي الذي يعمل على استقراء العوامل المنتجة لظاهرتي الوحدة والتجزئة في التاريخ اليمني. ويقوم التحليل على مستويين: المستوى الأول يبحث في العلاقة بين التعبير السياسي عن السلطة، والذي تميز بالتعدد والتنوع  والصيغة المتخيلة “المنشودة” للكيان اليمني ببعديه الثقافي والحضاري، والذي شكل الفضاء الوطني المشترك “المقدس”  لكل اليمنيين. في المستوى الثاني يتكامل التحليل ليرتبط بما سبقه مضيفاً البعد الاقتصادي وفق مفهوم دور “فائض الثروة” في تعزيز عملية الاستقرار للكيان المنشود.

بناءً على هذا المنهج يمكن الخروج بخلاصات مهمة مفادها أن الشروط المحددة لاستقرار ووحدة الكيان اليمني تقوم على توفير العوامل المؤسسة للمشروع الوطني الجامع الذي يوفر إمكانية أفضل لإدارة التعدد بطريقة خلاقة تنسجم مع طبيعة الكيان، بحيث تدفع الهويات الفرعية إلى التراجع تلقائياً لصالح الهوية الوطنية الجامعة، كما أن هذا المسار يعد أقل كلفة من الناحية الاقتصادية مقارنة بما يقتضيه الاعتماد على الغلبة من تبديد لفائض الثروة المحدود، والمعتمد على وسائل القمع أو شراء الولاءات، الأمر الذي لن  يتأتى إلا بحوار وطني جدي يتجاوز الرغبة في إحداث تسويات مؤقتة بين فرقاء الصراع إلى التأسيس لمشروع جديد على قاعدة الدولة الوطنية الحديثة، والذي يتساوى مواطنوها بالحقوق والواجبات، ويتنافسون على قاعدة الكفاءة وتكافؤ الفرص بدلاً من الاحتماء بالعصبيات والولاءات الضيقة والمنتجة للهويات التجزيئية والقاتلة أحياناً.

وفق هذا المنظور يجب أن يتأسس فهم الجوار وطبيعة الوضع المنشود لليمن الذي سوف يجعل منه إضافة إيجابية وفاعلة للكيان الأكبر “الجزيرة والخليج” لا عبئاً عليه، علاقة تقوم على قاعدة التكامل والتعامل جلباً للمنفعة المشتركة بدلاً من دبلوماسية درء المخاطر أو إسقاط الواجب في أحسن الأحوال.

في المحور الثالث سيتم استعراض السيناريوهات المحتملة لتطورات الأوضاع الحالية وتأثيرها في المنطقة، والعوامل التي قد ترجح حدوث بعضها دون الآخر، وفقاً لمفهوم توازن القوى وصراع الإرادات المتقاطعة داخلياً وخارجياً.

فيديو المحاضرة

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 22 فبراير 2010

-

يَوم الإثنين 22 فبراير 2010

-