دور حلف شمال الأطلسي في جنوب غرب آسيا ومنطقة الخليج العربي

دور حلف شمال الأطلسي في جنوب غرب آسيا ومنطقة الخليج العربي

  • 20 ديسمبر 2005

ماتزال الدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، منذ عقد من الزمان، منهمكة في جدل جادّ، حول ما إذا كان على المنظمة أن تتولى مهام ومسؤوليات، تقع خارج الحدود التقليدية للحلف أوْ لا. وكانت العملية العسكرية الأولى لحلف الناتو، في البوسنة عام 1995، تعد توسيعاً مثيراً للجدل لمنطقة العمليات؛ لما كان سابقاً حلفاً دفاعياً صرفاً. ومنذ ذلك الوقت، توسع النطاق الجغرافي للناتو توسعاً كبيراً؛ ليشمل منطقتي الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وطوال السنوات القليلة الماضية، استخدم حلف الناتو المادة الدفاعية الخامسة من ميثاقه، أول مرة، (بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية)، وأرسل ما يقارب 10 آلاف جندي إلى شمال أفغانستان، وتولى قيادة العملية التي يتم توسيعها حالياً، إلى الجنوب، وبدأ عملية تدريب القوات العراقية التي تتضمن إسهامات من جميع الدول الأعضاء في الناتو، وعددها ست وعشرون، واستحدث قوة الناتو للرد السريع، وهي قوة كاملة التجهيز تضم نحو 20 ألف جندي، ويمكن أن تستدعى على نحو عاجل؛ لنشرها في أي مكان في العالم، وقام بنشر قوة رد سريع في عمليات الإغاثة، في الزلزال الذي وقع في باكستان، كما أقام جسراً جوياً؛ لنقل جنود من الاتحاد الأفريقي إلى السودان؛ في مهمة حفظ السلام، وأطلق مبادرة إسطنبول؛ للتعاون في سبيل تطوير علاقاته السياسية والعسكرية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ووسع نطاق الحوار الشرق-أوسطي؛ لتسهيل الحوار السياسي مع دول الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل ومصر، وقام بتوسيع نطاق المحادثات السياسية، في مجلس شمال الأطلسي؛ لتشمل إيجازات حول سلسلة من القضايا الشرق أوسطية والعالمية، وأنشأ فريقَ ردٍّ سريعٍ في التخصصات الكيمياوية والبيولوجية والإشعاعية والنووية؛ للتعامل مع أسلحة الدمار الشامل الممكنة.

إن عدداً كبيراً من هذه العمليات، يعد محدود النطاق أكثر مما يرغب فيه بعض الناس، كما أن المباحثات السياسية الحديثة العهد، في منطقة جنوب شرق آسيا وما حولها ماتزال صعبة. لكن التوجه نحو مشاركة كبرى للناتو في المنطقة يعد واضحاً، ومن المتوقع أن يستمر دور الناتو هناك في النمو، ولن يتحول الناتو إلى حلف للدفاع عن منطقة الخليج العربي، كما فعل في الماضي في الدفاع عن أوروبا؛ حيث تنتشر القواعد الأمريكية والأوربية في سائر أنحاء المنطقة. لكن على الرغم من كل الخلافات بين أعضاء الناتو، وجميع العقبات المعوقة لدور الناتو في الخليج العربي، فإن الحقيقة الماثلة هي وجود مصالح أمنية مهمة، للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا هناك، وسوف تستمر هذه المصالح، ويبقى حلف الناتو أفضل آلية لديهما؛ لتنسيق سياساتهما وعملياتهما. ومن الأرجح أن الذين يتوقعون منذ سنوات موت حلف الناتو سيستمرون في التخبط.

Share

المحاضر

يَوم الثلاثاء 20 ديسمبر 2005

-

يَوم الثلاثاء 20 ديسمبر 2005

-