العلاقات الهندية - الباكستانية: الأرضية المشتركة ونقاط الخلاف

العلاقات الهندية – الباكستانية: الأرضية المشتركة ونقاط الخلاف

  • 20 أكتوبر 2010

تعدّ العلاقات بين الهند وباكستان حصيلة قرون من التفاعل بين سكان الهند المحليين وموجات الهجرات الرئيسية من آسيا الوسطى. وطوال مئات السنين، كان ينظر إلى الهند على أنها بيئة اقتصادية شديدة الجاذبية، مما جعل الملايين يستقرون فيها ويختارونها وطناً. وبسبب قدرة الهند الهائلة على استيعاب الثقافات الأجنبية، وتنشئتها، وحمايتها، استطاع المجتمعان الرئيسيان العيش في وئام، والإسهام معاً في بناء الإمبراطورية العظيمة وتحقيق الرخاء الذي شهدته الهند، وبخاصة في القرنين السادس عشر والسابع عشر.

وبفعل التوسع الأوربي وقدوم البريطانيين، تغيرت تركيبة الهند كلياً. فمن خلال الاستعمار، سعى البريطانيون للتحكم في الطبقات الهندية الحاكمة على حساب الإنسان العادي؛ فشجعوا وجود مجتمعين منفصلين ومتخاصمين في الغالب، مما أدى في المحصلة إلى تقسيم الهند عام 1947. ومازال هذان المجتمعان غير قادرين على التغلب على الأحداث التي رافقت التقسيم وتأسيس دولتي الهند وباكستان المستقلتين.

وإضافة إلى الأسباب الدينية والجغرافية والاقتصادية والشخصية ومفاهيم الغرب عن الحكم والأمن، هناك أيضاً حواجز نفسية تحول دون إقامة علاقات طبيعية بين هذين المجتمعين اللذين يتقاسمان الكثير من الأمور المشتركة؛ فكلاهما يشعر بأنه مهدد من الآخر، ويتخذ هذا التهديد المتصوَّر أشكالاً عدة؛ هذا علاوة على فشلهما في استغلال قواسمهما المشتركة، وإدراك أن الخلاف بين الجيران أمر طبيعي.

هذا الشك المتبادل، وعدم القدرة على التغلب على الحواجز الذهنية، وافتقاد التعاطف مع هواجس الطرف الآخر ومخاوفه – التي تعمل على إذكائها قوى خارجية – كل ذلك يحول دون قيام علاقات طبيعية بين الهند وباكستان.  من هنا تفحص هذه المحاضرة بعض العوامل الكامنة وراء هذا الانقسام، وتعرض تقييماً للمستقبل.

Share

المحاضر

يَوم الأربعاء 20 أكتوبر 2010

-

يَوم الأربعاء 20 أكتوبر 2010

-