دور الإعلام العربي في عصر الإنترنت

دور الإعلام العربي في عصر الإنترنت

  • 20 مايو 2013

أعمل حالياً مع زملاء لتأسيس قناة إخبارية عربية جديدة، تحت اسم قناة “العرب” الإخبارية، وفي مسعانا هذا تواجهنا التحديات المتوقعة التي تواجه أي “قادم جديد” إلى عالم مزدحم سبقك إليه آخرون؛ فهناك عدد من القنوات الإخبارية الجيدة التي لديها الخبرة والتجربة، ولكن فضلاً عن هذه التحديات المتوقعة فإنني كثيراً ما أجد نفسي أتساءل: كيف سيتابع المشاهد القناة الجديدة؟ ومتى؟ أتوقع أن الزملاء كافة في المهنة يسألون السؤال نفسه، فهم أمام عالم متغير باستمرار؛ فالإعلام بات عالماً يتغير كل يوم، ليس في مجال الفضائيات الإخبارية فقط، بل في مجال الصحف والمجلات أيضاً، كما أن المواقع الإخبارية الإلكترونية تواجه التحديات نفسها، بعدما اعتقدت أنها هي “الإعلام الجديد” الذي سيستحوذ على السوق.

عندما فكرتُ في تلك التحديات، اهتديتُ إلى الحل الذي به يكون النجاح، سواء في مجال الفضائيات الإخبارية أو الصحف والمجلات أو المواقع الإلكترونية، والذي يتمثل في الآتي:

– التفاعل مع العميل أو المستهلك أو المستخدم (القارئ، أو المشاهد، أو المستمع).

– أن يجد العميل أو المستهلك أو المستخدم (القارئ، أو المشاهد، أو المستمع) نفسه في الوسيلة الإعلامية.

– إتقان توظيف وسائل الإعلام الاجتماعي (للانتشار، وكذلك في عملية صناعة المحتوى)، وهذا الأمر يتعدى مجرد إنشاء حساب على تويتر تضع فيه بعض عناوين قناتك أو صحيفتك. إنه ذلك، ولكن وفق صياغة محددة تختلف عمَّا تعودنا عليه، مع الاستعداد الدائم للتكيف مع رغبات المستخدم المتغيرة هي الأخرى، ثم إدراك التجارب الجديدة (والتي لا تتوقف).

– النقاط السابقة تتصل بعملية إعادة استخدام المحتوى (aggregator)، ولكن وسائل الإعلام الاجتماعي باتت صانعة للخبر ومصدراً له، وقد بدا ذلك جلياً في متابعة الإعلام للعملية الإرهابية التي جرت خلال ماراثون بوسطن في منتصف إبريل الماضي، حينما نقل الإعلام الأمريكي الكثير من الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعي. لقد باتت هذه الوسائط واحدة من أدوات الصحفي الجيد؛ ولكن التمرُّس فيها، والقدرة على فرز الغث من السمين هي التي ستميز الصحفي في هذا المجال.

– التنافس والتسابق مع الصحفيين المستقلين؛ فالصغار لا يبقون صغاراً دوماً، وعلينا أن نتذكر أن تمتع هؤلاء الصحفيين بالاستقلال يمكّنهم من التجريب والإبداع، بينما تعمل المؤسسة الكبيرة وفق قواعد متوارثة وأنظمة صارمة تبطئ من حركتها. (بعض مواقع المدونات والصحف الإلكترونية تلغي دور رئيس التحرير).

– الوجود على كل الوسائط وبكل الأشكال وتجربتها، فلا يجب التقليل من شأن إحداها؛ فكثيراً ما يفاجئنا المستخدم بقبول بعضها والتفاعل معها وتطويرها. في هذا العصر، يجب أن تكون الوسيلة الإعلامية موجودة على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وأن تتكيف معها، وتتقمص كل أشكالها وأطوارها. (فقناة بلومبرج، مثلاً، لديها أكثر من خمسة تطبيقات لأجهزة الهاتف الذكية).

– وفيما يخص التفاعل مع المشاهد؛ يجب أن يجد المشاهد نفسه في القناة الإخبارية أو الصحيفة بالشكل الذي يُرضيه، ولكن على نحو لا يورط الوسيلة الإعلامية في قضايا قانونية.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه الإعلام في زمن الإنترنت، هو أن ثلاثي الإعلام (المستخدم، والتحرير، والإعلان) لا يعرف كيف ستُشاهد النشرة الإخبارية بعد خمس سنوات؟ وعلى أي جهاز؟ ومثلما نسأل: هل ثمة مستقبل للورق؟ يجب علينا أن نسأل أيضاً: هل ثمة مستقبل لجهاز التلفزيون؟ ويبقى من المؤكد أن مهنة الصحافة باقية، فمن دونها لا يمكن أن يوجد محتوى لوسائل الإعلام.

فيديو المحاضرة

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 20 مايو 2013

-

يَوم الإثنين 20 مايو 2013

-