تقييم الإعلام العربي بعد الحرب على العراق

تقييم الإعلام العربي بعد الحرب على العراق

  • 20 مايو 2003

الإعلام في خلاصته يقع موقع الأعصاب في الجسم، كما أن الإعلام هو وسيلة المجتمع لتحسس البيئة وتفاعلها مع الذات. وهو يخزن ذاكرة المجتمع، ومداه هو المدى العام- أو ما أسماه الفيلسوف هابرماس Public Sphere- أو الرأي العام. إن الإعلام هو مسودة أولى للتاريخ. إن ما ندونه اليوم ونصوره ونسجله، سيكون لبنة في استكشاف هويتنا وتقرير شخصيتنا.

إن السؤال الأبرز هنا هو: أي إعلام نريد؟ وأي إعلام هو الضروري لنتلمس ظروفنا وبيئتنا؟

وقبل الانزلاق إلى جواب قد يكون فضفاضاً ومرتجلاً، لا بد من أن نتبين بعض الخطوط العريضة جداً، لنعود ونسأل أي إعلام يفيدنا؟

أولاً: في النظام الدولي
1. تمثل الحرب على العراق بمعناها الدولي، أولى مراحل تمزيق هذا النظام، فقد أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية هذا النظام بعد الحرب العالمية الثانية وكان أبرز رموزه منظمة الأمم المتحدة، كتجمّعٍ أو نادٍ للقوى العظمى الخمس يستبدل المدفع بالحوار، ويعطي هذه القوى حق تقرير ما هو شرعي وما هو غير شرعي في عالم السياسة في العالم. وقد خدم قوته العسكرية. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي (وقبل نشأة قوة جديدة) وهي قوة الولايات المتحدة الأمريكية، فها هي اليوم تستبدل شروط موازين القوى السابقة، بداية بالعراق، كخطوة أولى.

2. تتجمع في واشنطن تدريجياً احتمالات الخطوة التالية، وبعد التراجع عن سوريا تحت ضغط أولويات الانتخابات الأمريكية، تتحرك الآن المجموعة ذاتها التي دفعت بالحرب على العراق لشن حرب على إيران. فإذا وقعت بسبب الضغط فسيكون لهذا تأثير كبير في خارطة المنطقة السياسية يتعدى حتماً ما حصل في العراق.

3. تظهر أوربا متأرجحة ومترددة وفاقدة الاتجاه بعد فك الارتباط من طرف واحد، وبعد حلف استمر ستين عاماً، وفقدانها مجلس الأمن الذي أكسبها الوزن السياسي بدلاً من السلاح والدفاع.

ثانياً: في النظام العربي
1. أغمدت القاعدة رمح عنف وإرهاب اخترق مجتمعاتنا من الخليج العربي (المملكة العربية السعودية) إلى المحيط. وخلع بابي الأمن والسياسة من مكانيهما.

2. ما إن بدأت “خطة الطريق” التي رسمتها الولايات المتحدة الأمريكية مشاركة مع أوربا تحت مظلة الأمم المتحدة الممزقة، حتى عادت ومزقتها، ومع ذلك نراقب تحركات شارون واليمين الحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية وكأنهم يحضرون لحرب “محلية” تكمل الحرب على العراق.

3. ظهر علينا بالأمس القريب تقرير الأمم المتحدة (عن النمو) في العالم العربي، وقد أظهر فداحة الشرخ بين الانفجار السكاني العددي وبين القدرة (أو اللاقدرات) الحكومية من المحيط إلى الخليج على استيعاب ذلك، وبين عواقب الجمود السياسي أمام هذا الدفق البشري العارم.

4. انهارت الجامعة العربية انهياراً سياسياً كاملاً، رغم الحاجة القصوى اليوم إلى أطر تعاون اقتصادي عربي.

5. إن احتلال العراق لم ينبع من أصول مألوفة، ولا هو جار اليوم بشروط مطروقة ولا يبدو له في الأفق خاتمة واضحة.

هذه النظرة السريعة العمومية جداً تضعنا مباشرة أمام حجم المسألة والبحث الضروريين قبل البدء بالجواب عن دور الإعلام.

Share

المحاضر

يَوم الثلاثاء 20 مايو 2003

-

يَوم الثلاثاء 20 مايو 2003

-