الدور الألماني في تطوير الحوار الاجتماعي السياسي الأوروبي في العالم العربي

الدور الألماني في تطوير الحوار الاجتماعي السياسي الأوروبي في العالم العربي

  • 19 يناير 2004

تتمتع ألمانيا تقليدياً بعلاقات ثقافية جيدة مع الدول العربية، وقد برز اسم المستشرقين الألمان في دراستهم للثقافة والآداب العربية والإسلام. وتشارك ألمانيا في الحوار مع العالم العربي مشاركة فاعلة. ولا يجري هذا الحوار من خلال المسؤولين الحكوميين والنخب الثقافية فحسب، وإنما بين الأشخاص الذين يمثل كل منهم جماعته الثقافية. وتفهم الثقافة بهذا المعنى على أنها تتضمن المجال الاجتماعي-السياسي. وتواجه العلاقات بين أوربا والعالم العربي تحديات جديدة في الوقت الحاضر.

لقد أدت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، والعنف المتواصل في الشرق الأوسط، والإرهاب الدولي باسم الإسلام، والشكوك المتنامية تجاه المسلمين، إلى نشوء أنماط جديدة وتصورات متبادلة عن التهديد والخوف. ولهذا السبب أقامت ألمانيا وحدة خاصة في وزارة الخارجية للحوار مع العالم الإسلامي، كان الهدف منها تطوير الحوار مع دول العالم الإسلامي ومجتمعاته؛ لأجل تنسيق أفضل لسياساتنا المختلفة في هذا المجال. إننا نهدف من خلال تشجيع الحوار والتفاهم إلى القضاء على العنف والإرهاب. وتلعب الدبلوماسية الشعبية دوراً مهماً جداً في هذا الشأن.

لقد تبنت ألمانيا الدور الريادي في أوربا بإيجاد فريق عمل خاص لتعزيز قدراتنا على الحوار، لا على مستوى وزارة الخارجية فحسب، بل على مستوى بعثاتنا الخارجية أيضاً. وسوف نتمكن من خلال الخبرة والمعرفة الضروريتين وحدهما من تحقيق فهم أفضل فيما بيننا، ومن تحليل دور الإسلام السياسي- مثلاً – وأثره في الأمن.

إن دول الشرق الأوسط وأوربا متجاورة بصورة قريبة، ومن ثم فإنّ من مصلحة دول المنطقتين تحسين الاتصال والتعاون فيما بينها، والتركيز على التحديات التي تواجهها جميعاً. ويمكن القيام بذلك على صعيد ثنائي، أو متعدد الأطراف من خلال الاتحاد الأوربي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية مثلاً. ونحن واثقون من أن نشاطات ألمانيا ستكون أيضاً نموذجاً يحتذى لدى الشركاء الأوربيين الآخرين.

لقد أصبحت الحاجة إلى التسامح والاحترام المتبادل أكثر إلحاحاً. وعلى الرغم من التنوع الثقافي يجب علينا أن نسعى لإقامة أرضية وقيم ومبادئ مشتركة فيما بيننا تعد جزءاً لا يتجزأ من الحضارات العالمية الكبرى قاطبة.

إننا محتاجون إلى السعي لإقامة فهم مشترك لتلك القيم التي توجه مسيرتنا خلال القرن الحادي والعشرين. إنني أدرك أن هذا هدف طموح جداً، ولكي نحققه لا بد لنا من أن نبدأ العمل في دولنا وداخل مجتمعاتنا. ولن يصبح الحوار الحقيقي ممكناً إلا إذا تحقق إجماع تام على تلك القيم والأعراف المشتركة فيما بيننا.

إن هذا التعاون الجديد بين الثقافات يتطلب من جميع الأطراف الصراحة والانفتاح والنقد الذاتي، وأن نقيم علاقاتنا على الصدق ونحدد مصالح كل طرف منا. وسيكون من الضروري تحقيق تعاون أوثق مع طليعة من الدول الشريكة التي يتوافر لديها الاستعداد لذلك. ولا ترغب الأطراف جميعها في التغيير، فكثير من النظم تفتقر إلى الحركة والتغيير وتخاف من التعددية. واستجابة لعرض التعاون الاقتصادي والسياسي الوثيق من جانب الاتحاد الأوربي، يتعين على شركائنا في العالم العربي الالتزام بعملية تحديث وتطوير مدنيين. ومن المهم إقامة مجتمع مبني على المعرفة يتميز بالثقة وسعة الأفق والتنور لمواجهة التحديات، كما ينبغي تعزيز التنوع الثقافي والتعددية في الدول العربية، وكذلك التفاعل مع الثقافات الأخرى. وبإمكان الاتحاد الأوربي والدول الأعضاء فيه تقديم المزيد من المساعدات لتحسين مستوى التعليم والبحث كوسيلة للتنمية الاقتصادية والسياسية المستديمين، وتعزيز المعايير الديمقراطية والتعددية وسيادة القانون. وبإمكانها أيضاً المساعدة في مجال الإعلام والتشجيع على مشاركة المرأة في مجتمعات تلك الدول.

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 19 يناير 2004

-

يَوم الإثنين 19 يناير 2004

-