التأثيرات الاستراتيجية والإقليمية للحرب الأمريكية المحتملة ضد العراق

التأثيرات الاستراتيجية والإقليمية للحرب الأمريكية المحتملة ضد العراق

  • 18 فبراير 2003

مع تسارع هبوب رياح الحرب ضد العراق، تواجه العقيدة العسكرية الاستراتيجية الأمريكية المرتكزة على الضربات الوقائية تحديات كبرى، وتلقى معارضة جدية من جانب دول أوربية بارزة على رأسها ألمانيا وفرنسا. وقد أسهمت القوى السياسية والاستراتيجية ذات الموقف المثير، والتي تفضل حلاً سلمياً للمواجهة الأمريكية-العراقية، في إيقاظ الرأي العام الدولي في جميع أنحاء العالم، محدثة انقسامات بارزة، ليس في أوربا فحسب، بل في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أيضاً. وعلى الرغم من ذلك فإن احتمالات الحرب تبقى حقيقة ماثلة في العراق، وما ينتج عنها من تداعيات على منطقتي الشرق الأوسط والخليج العربي.

سوف تؤدي أي مواجهة عسكرية مع العراق إلى وضع نهاية لعمليات التفتيش، ومن ثم لعملية نزع أسلحة العراق سلمياً، بالإضافة إلى الإطاحة بنظام صدام حسين في العراق. وسيكون لمثل هذا العمل النابع من واقع الهيمنة الأمريكية عواقب استراتيجية وسياسية واقتصادية مهمة على منطقتي الشرق الأوسط والخليج العربي على حد سواء، الأمر الذي يتطلب دراسة وتقويماً دقيقين.

تتركز الأسئلة المهمة حول رد فعل القوى الإقليمية ومدى قدرتها على التأثير في الأحداث. ومن ضمن ذلك أهمية تحديد المقصود بالقوى الإقليمية: هل هي الدول العربية أم غير العربية أم كلا الطرفين معاً؟ هل يمكننا أن نتوقع من دول الشرق الأوسط، بما فيها الدول العربية، موقفاً موحداً حقيقياً، أو حتى صوتاً متناسقاً يتم التعبير عنه على الصعيد الإقليمي، في وجه الخطة الأمريكية لغزو العراق؟ كذلك هل يمكننا أن نتوقع رداً متماسكاً حيال الانعكاسات الاستراتيجية الواسعة النطاق لمثل هذا العمل؟

تتمحور فكرة هذه المحاضرة حول الفرضية التالية: مادام الشرق الأوسط أو العالم العربي في حالة ضعف، فبإمكان المرء أن يتوقع من القوى الخارجية عموماً، والولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً بقوتها العسكرية المسيطرة، أن تسعى إلى إعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك فإن بوسع المرء أيضاً أن يتوقع من الديناميات السائدة في الشرق الأوسط أن تعكس مصالح مختلف القوى المتنافسة بما في ذلك النفط وغيره من المصالح.

توصلت المحاضرة إلى الاستنتاج بأنه في الوقت الحاضر ما تزال الدول القومية في الشرق الأوسط أبعد ما تكون عن توحيد صفوفها. وعلاوة على ذلك فإن من الواضح أن موقفها لم يحظ – ربما نتيجة لذلك – باهتمام جدّيّ من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها من الدول الكبرى، وبالتالي يبقى صوتها ضعيفاً في الهيئات الإقليمية والدولية، بما فيها منظمة الأمم المتحدة. ولا بد من تغيير هذا الوضع سريعاً إذا أريد للشرق الأوسط والعالم العربي تصحيح الخلل الخطير في التوازن الجيوسياسي مع بقية مناطق العالم. ويعتبر الوضع العراقي حالة اختبارية. وتشهد الشعوب في جميع أنحاء العالم تحولات جيو-استراتيجية وسياسية واقتصادية مهمة، وقد يجد الشرق الأوسط نفسه – أو عدد من دوله على أقل تقدير- بعد فترة قصيرة في مواجهة التحديات نفسها.

Share

المحاضر

يَوم الثلاثاء 18 فبراير 2003

-

يَوم الثلاثاء 18 فبراير 2003

-