الأمن الإنساني: دور القطاع الخاص في تعزيز أمن الأفراد

الأمن الإنساني: دور القطاع الخاص في تعزيز أمن الأفراد

  • 17 فبراير 2008

وردت أول إشارة إلى مفهوم الأمن الإنساني في تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 1994، بعنوان “التحرر من الخوف والتحرر من العوز”. وتُعد فكرة الأمن الإنساني رد فعل على قيود الفهم التقليدي، للأمن الذي يركز على السلامة الإقليمية للدول، وحرمة حدودها. ولا يجوز فهم الأمن الإنساني على أنه مفهوم يهدف إلى الحلول محل الفهم التقليدي للأمن، بل يجب أن يُنظر إليه على أنه مفهوم تكميلي، يتناول القضايا والشواغل التي ربما لا يتم تناولها بشكل مباشر، قبل الأدوات المصمَّمة لضمان الأمن بمعناه التقليدي. ويقوم الأمن الإنساني على النظر إلى الشواغل الأمنية من زاوية مختلفة؛ بما يؤدي إلى اختلاف الأولويات؛ ومن ثم إلى تخصيص الموارد على نحو مختلف؛ فعلى سبيل المثال، قد يتحول التركيز من قضايا نزع السلاح التقليدية إلى قضايا الحدّ من الأسلحة الصغيرة والألغام المضادة للأفراد، وهي قضايا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياة اليومية والأمن الفردي للكثيرين، وربما تنطوي، كذلك، على دعم أكبر للمزيد من عمليات حفظ السلام المتعددة الأطراف.

ولا يراد من مفهوم الأمن الإنساني، بأي حال من الأحوال، الانتقاص من سيادة الدول، بل على العكس من ذلك تماماً؛ حيث إن الأمن الإنساني لا يمكن تحقيقه إلا من خلال دولة ذات بنى تؤدي وظائفها على نحو جيد، وكذلك من خلال استخدام الدولة حقها الاحتكاري المشروع، في اللجوء إلى القوة استخداماً ملائماً.

وقد تبنت الأمم المتحدة والقطاع الخاص نفسهما مفهوم الأمن الإنساني، وهذا يشير إليه الكثير من التقارير، ومنها تقرير الأمين العام بعنوان “نحو حرية أوسع”، وقد أُصدِر عام 2005، وهو يتمحور حول مفهوم الأمن الإنساني، وإن لم يذكره صراحة؛ لذلك، فهو يمهد الطريق أمام نقاش مستقبلي للمفهوم في الجمعية العامة، كما اقترحت ذلك الوثيقة الختامية، في شأن نتائج القمة العالمية في أيلول/سبتمبر 2005. ويواجه المستثمرون الأجانب والشركات الدولية اليوم طلبات، ويتعرضون لضغوط في شأن إيلاء قضايا الأمن الإنساني المزيد من العناية، وكذلك مفهوم مسؤولية الشركات.

إن “القطاع الخاص والأمن – كما أشار كوفي عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، في إحدى المناسبات – مترابطان من أوجه عدة، لعل أوضحها، إنما هو بسبب تلازم الأسواق المزدهرة والأمن الإنساني. ولا يجوز للشركات العالمية أن تكتفي بمجرد دعم ميزات السوق؛ فدعمها النشيط لسياسات الإدارة السليمة يمكن أن يساعد على خلق بيئات تزدهر فيها الأسواق والأمن الإنساني معاً”. ويشير البروفيسور جون راجي، الممثل الخاص للأمين العام المعني بحقوق الإنسان والشركات عبر القومية والأعمال الأخرى، إلى أن واجب الحماية يقتضي من الدول أن تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم مشروعات الأعمال، والبتّ فيما يُنسب إلى هذه المشروعات من مخالفات، وإلا عدَّت هذه الدول منتهكةً التزاماتِها الدوليةَ.

والسؤال المطروح هو: هل تقع على الشركات التزامات مباشرة في مجال أمن الإنسان وحقوقه أوْ لا؟ إن هذا السؤال يثير جدلاً ومناقشاتٍ مستمرة. وقد اتُّخذ الكثير من المبادرات الرامية إلى تشجيع الشركات على الامتثال لمعايير الأمن الإنساني، والمعايير الأخرى المتعلقة بالحقوق الاجتماعية، وما من شك في أن القطاع الخاص يمكنه في نهاية المطاف الإسهام بشكل كبير في تحسين الأمن الإنساني.

Share

المحاضر

يَوم الأحَد 17 فبراير 2008

-

يَوم الأحَد 17 فبراير 2008

-