الدبلوماسية النووية: الفرص والتحديات

الدبلوماسية النووية: الفرص والتحديات

  • 13 نوفمبر 2006

تبذل الولايات المتحدة الأمريكية جهودها؛ من أجل ضمان تسوية دبلوماسية لتحديات منع انتشار الأسلحة النووية، وهي تشجِّع في هذا السياق الدول على تجنب السعي إلى امتلاك الأسلحة النووية، وتدعوها إلى الإيفاء بالتزاماتها الدولية كاملةً. ولتحقيق هذه الغاية، عملت الولايات المتحدة الأمريكية مع أوربا وروسيا والصِّين، وعدد من الدول ذات التوجهات المماثلة؛ لتقدِّم خياراً واضحاً لقادة إيران في إطار المساعي المبذولة للتوصل إلى تسوية سلمية.

ويتمثل هذا الخيار ذو الطبيعة الإيجابية والبناءة، وهو الخيار الذي يصبُّ في مصلحة الشعب الإيراني، في أن يتعاون القادة الإيرانيون مع المجتمع الدولي، وأن يتخذوا خطوات جديرة بالثقة لطمأنة العالم بأن البرنامج النووي الإيراني إنما هو لأغراض سلمية. ولكن، بعد ثلاثة أعوام من الجهود المتواصلة التي بذلتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران مازالت ترفض أن تتعاون بشكل كامل مع المجتمع الدولي. وقد ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مراراً وتكراراً، أن إيران ترفض أن تجيب على تساؤلات الوكالة، أو تسلِّم مستندات مهمة، أو تسمح بالتحدث إلى الأفراد العاملين والقائمين على برنامجها النووي. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية:

  • إيران رفضت مراراً وتكراراً أن تقدِّم معلومات إضافية حول برنامج تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك شحنات أجهزة الطرد المركزي P1 من شبكة عبد القدير خان، التي باتت تمثِّل سوقاً سوداء لتقنية الأسلحة النووية.
  • لم تردّ إيران على الادعاءات القائلة: إن النظام يعمل اليوم على أجهزة طرد مركزية متقدمة P2، بعد أعوام من نفيها القيام بذلك.
  • ترفض إيران تسليم وثيقة من 15 صفحة في حوزتها تتعلق بتصنيع اليورانيوم ودخوله في صناعة الأسلحة النووية، بعد حصولها عليها من شبكة عبد القدير خان.
  • كما أخفقت إيران في تفسير العلاقة الظاهرية بين برنامج اليورانيوم واختبار المتفجرات الشديدة الانفجار، وتصميم رؤوس نووية تحملها صواريخ مصممة لدخول المجال الجوي للأرض.

ونتيجةً لرفض إيران التعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فقد قال محمد البرادعي، المدير العام للوكالة: إن الوكالة، بعد ثلاثة أعوام من الجهود المضنية والمتواصلة، غير قادرة حتى اللحظة على التحقق من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني. ومن وجهة نظر أمريكية، فإن هذا البرنامج ليس سلمياً، بل يمثل جهوداً متعمدة من إيران لامتلاك المواد، وحيازة المعرفة التقنية اللازمة لصناعة أسلحة نووية.

وبطبيعة الحال، لا يمكن الدبلوماسية أن تفعل شيئاً إذا كان القادة ينظرون إلى المفاوضات على أنها طريقة لتجاهل الالتزامات الدولية. وقد تنبأ القرار رقم 1696 بمثل هذه الاحتمالية؛ إذ عبَّر القرار عن نية مجلس الأمن، في حال رفضت إيران الامتثال، تبني الإجراءات المناسبة، وفقاً للمادة 41 من الفصل السابع؛ من أجل “إقناع إيران بأن تلتزم بالقرار ومتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، علماً أن المادة 41 تعني اتخاذ عقوبات غير عسكرية.

إن إخفاق إيران بشكل متواصل في الإيفاء بالتزاماتها الدولية إنما يعني أنه قد حان الوقت فعلياً لأن تدعم العقوبات الدولية الدبلوماسية الدولية.

غير أن العقوبات ليست نهاية الدبلوماسية؛ فهي تمثل جزءاً جوهرياً من الدبلوماسية، وستساعد القادة على فهم حقيقة أن عليهم التعامل مع الالتزامات الدولية بجدية تامة. كما يتعين على القادة أن يدركوا أن خياراتهم لها تبعاتها، وأن السبيل الأمثل هو التعاون والتفاوض. وقد عرفنا منذ حين أن الدبلوماسية، إذا ما أردنا لها أن تحقِّق غايتها، فلابد أن تكون صارمةً، ومتواصلةً، ومدعومةً بمجموعة كاملة من الإجراءات الدولية؛ وبتعبير آخر، إذا ما أردنا للدبلوماسية الدولية أن تكون ناجحةً فلابد من دعمها بالعقوبات الدولية.

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 13 نوفمبر 2006

-

يَوم الإثنين 13 نوفمبر 2006

-