الجذور التاريخية للتحديات الراهنة التي تواجه مجتمع الإمارات

الجذور التاريخية للتحديات الراهنة التي تواجه مجتمع الإمارات

  • 11 سبتمبر 2006

تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تكوينها سلسلة صعبة وخطيرة من التحديات التي أثبتت المعطيات التاريخية السابقة ومجريات الأحداث الراهنة ضرورة مواجهتها بحكمة؛ لكي تجتاز الدولة الامتحان العسير للتنمية المستدامة. ويمكن تلخيص هذه التحديات في أربعة محاور رئيسية هي: محور التحديات السياسية، ومحور التحديات البشرية، ومحور التحديات الاقتصادية، ومحور التحديات الحضارية.

إن التغلب على هذه التحديات، وتطويع معطياتها لخدمة أغراض التنمية الشاملة والمستدامة في دولة الإمارات اليوم، ضرورتان حياتيتان كما أنهما ضرورتان حضاريتان.

وقد واجهت دولة الإمارات، على الصعيد السياسي، منذ اليوم الأول لإعلانها تحديات سياسية كبيرة داخلية وخارجية، تمثلت الأولى في ترسيخ فكرة الدولة الاتحادية وتكريس الولاء لها بين أفراد المجتمع، بدلاً من القبيلة أو الإمارة، وتمثلت التحديات الخارجية في الاعتراف بالكيان الاتحادي على المستوى الإقليمي والدولي، ودرء الخطر الإيراني الذي تمثل في الاحتلال الإيراني لجزر الإمارات الثلاث: أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

أما الشق الأول من التحديات الداخلية والإقليمية التي واجهتها دولة الإمارات العربية المتحدة، وماتزال تواجهها، فهو نتاج طبيعي للظروف السياسية التي كانت تموج بها الجزيرة العربية في القرنين التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. وأما جذور الشق الثاني من هذا التحدي فهي ليست بالجديدة، وإنما ترجع إلى القرون الماضية، وبالتحديد إلى منتصف القرن الثامن عشر، عندما مد القواسم نفوذهم إلى الساحل الشرقي للخليج من خلال الأسطول البحري الضخم الذي استطاعوا إنشاءه، من خلال النفوذ السياسي الكبير الذي مارسوه عبره على القبائل التي تقطن الساحل الجنوبي لفارس، والمطل على الخليج العربي.

كما شكلت التحديات البشرية؛ مثل: مشكلة العمالة الوافدة والتركيبة السكانية المختلة هماً من هموم التنمية المجتمعية الحديثة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وظلت الجهود الرسمية لإيجاد حلول ناجعة لهذه المشكلات قاصرة حتى يومنا؛ لأن الحلول المقدمة ظلت تلامس السطح من دون أن تتعمق في الجذور.

أما التحديات الاقتصادية، على الرغم من أن بعضنا يحاول التقليل من شأنها ومن تأثيرها المجتمعي، فإن إفرازاتها الاجتماعية والحضارية كبيرة بحجم النمو الذي تحققه هذه الدولة سنوياً. فدولة الإمارات العربية المتحدة التي استطاعت في بداياتها تجاوز خطر الاعتماد على مصدر واحد وهو النفط، استطاعت تنويع مصادر دخلها، إلا أن الواقع الاقتصادي أظهر للعيان تحديات عصرية راهنة؛ أهمها: البطالة والهجرة الوافدة التي تهدد الهوية الوطنية بالإغراق، والكثير من الأمراض والأوبئة الاجتماعية التي ظهرت نتيجة وجود هذا العدد الهائل من العمالة الذكورية في بقعة صغيرة من الأرض.

وأخيراً تأتي التحديات الحضارية لتكون تحدياً أساسياً في زمن تعاني فيه معظم دول العالم الثالث تهديداً واضحاً بتأثير: العولمة الشرسة، والاستعمار الثقافي، والتغريب، والتهديد المتعمد للهويات والثقافات المحلية واللغات الوطنية. وإذا كانت معاناة دول العالم الثالث كبيرة فإن معاناة مجتمع كمجتمع الإمارات هائلة. والغريب أن هذه المعاناة لم تكن وليدة يومنا هذا. وقد أدركت قيادات هذه المنطقة هذا التحدي منذ زمن طويل.

إن هذه التحديات، على الرغم من تأزم بعضها بحكم جذورها الضاربة في عمق المجتمع، يمكن التغلب عليها؛ إذ إن التخطيط السليم وبناء الاستراتيجيات الوطنية الجيدة وتكاتف الجهود الرسمية والشعبية أمور كفيلة بالتغلب على هذه التحديات.

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 11 سبتمبر 2006

-

يَوم الإثنين 11 سبتمبر 2006

-