مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط

مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط

  • 9 نوفمبر 2008

بينما يبدو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المنتخب حديثاً، باراك (حسين) أوباما، واثقاً من أنه سيغيّر نغمة الأفعال الرئاسية الأمريكية وأسلوبها، فثمة احتمال كبير في أن يكون إيقاع المواقف والبيانات السياسية، والتغيرات الداخلة في صلب السياسات التي تهمّ، بشكل خاص، العرب، والمسلمين، والإسرائيليين، بطيئاً. وعلى الرغم من الفوز الباهر نسبياً الذي حققه أوباما في التصويت الشعبي، والهامش الكبير  في الهيئة الانتخابية، بالإضافة إلى الأغلبية الديمقراطية في مجلسي الكونجرس (الشيوخ والنواب)، فإن يد الرئيس أوباما لن تكون مُطلقة في إعادة تشكيل السياسات الخارجية الأمريكية؛ لأنه، ببساطة، سيتعرض إلى ضغوطات قوية تتطلب منه وضع الأجندة الاقتصادية الوطنية على رأس المبادرات السياسية الخارجية، على الرغم من ترابط الأمرين؛ ولأن دستور الولايات المتحدة الأمريكية لا يشجع الانضباط الحزبي كما تفعل الأنظمة البرلمانية الأخرى في العالم الديمقراطي، فسيكون لزاماً على أوباما العمل على بناء أغلبياته التشريعية على أساس كل قضية وحدها؛ فالأسماء الحزبية، ديمقراطية وجمهورية، لا تضمن أن يتلقى موقف الرئيس الدعم في أي مسألة، ومن المحتمل أن يكون عمر شهر العسل الرئاسي قصيراً، وخاصة حين تدخل الطاقة والعالم العربي في صلب السياسات، وستكون مهارات أوباما؛ بوصفه بنّاء أغلبيات تشريعية وإجماع للرأي العام، موضع تمحيص متكرر وبالغ الشدّة.

وسيكون أمام الرئيس الجديد ثلاثة تحديات تواجهها السياسات الخارجية مبكراً: تخليص الولايات المتحدة الأمريكية من احتلالها للعراق؛ بخلق وضع يمكّن من انسحاب القوات الأمريكية؛ والدعوة إلى تشديد العقوبات الدولية على إيران في محاولة للضغط على طهران للتخلي عن اندفاعها لحيازة قدرات نووية، والسعي لإحياء المحادثات الرامية إلى تحقيق حل الدولتين للصراع العربي-الإسرائيلي، هذا الحلّ الذي غاص في أوحال الاقتتال الداخلي البيروقراطي في عهد إدارة جورج بوش. وعلى الرغم من رحيل المستشارين المحافظين الجدد من أروقة السلطة الإدارية، فسيبقى مؤيدوهم موجودين في عملية صناعة السياسات من خلال مجموعات الضغط المتنفذة، وفرق التفكير المموّلة بسخاء، وأعضاء الكونجرس ذوي البأس في كل من الأقلية الجمهورية والأغلبية الديمقراطية.

Share

المحاضر

يَوم الأحَد 9 نوفمبر 2008

-

يَوم الأحَد 9 نوفمبر 2008

-