مكانة الدولة الضعيفة في منطقة غير مستقرة: حالة لبنان

مكانة الدولة الضعيفة في منطقة غير مستقرة: حالة لبنان

  • 9 سبتمبر 2002

اعتبر المحاضر أن احتمالات تحقيق وفاق طويل الأمد في دول ضعيفة مثل لبنان تعتمد إلى حد كبير على التغيرات الهائلة التي حدثت مؤخراً في النظام العالمي، فلهذه التغيرات التي إذا أضيفت عليها الهجمات التي شنت على الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من شهر أيلول/سبتمبر عام 2001 آثار كبرى، كان قد سبقها زوال الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة، وهي التطورات التي هيأت للولايات المتحدة الأمريكية أن تصبح القوة العظمى الوحيدة في العالم. ولقد أصبحت الاستراتيجية الأمنية بسبب هجمات أيلول/سبتمبر تتجه نحو المزيد من العولمة؛ شأنها شأن الاقتصاد العالمي. وفي الوقت الراهن، تكتسب مكافحة الإرهاب أولوية قصوى في سلوك السياسة الخارجية الأمريكية، وحلت مفاهيم مثل الدبلوماسية الوقائية والضربات الوقائية محل مفاهيم قديمة مثل الردع والاحتواء. وأصبحت الصراعات الدائرة داخل الدولة (وهي من إفرازات تكوين الدولة في الأنظمة الدولية السابقة) أكثر خطورة من النزاعات بين الدول، من حيث كونها تشكل تحدياً للنظام العالمي الناشئ ولوضعية الهيمنة التي تتمتع بها الولايات المتحدة الأمريكية ضمن هذا النظام.

وأشار المحاضر إلى أن الكتاب السنوي لعام 2002 الصادر عن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، قد حدد أربعة عوامل ذات أهمية كبيرة في صياغة نظام أمني عالمي جديد؛ فبالإضافة إلى انتشار تقنية المعلومات تشمل العوامل الثلاثة الأخرى عدم قدرة عدد من الدول الضعيفة على السيطرة على التطورات التي تجري داخل حدودها، وعامل الأمن الخارجي، وأخيراً الأهمية المتزايدة للجوانب غير العسكرية في أمن الدولة.

وخلص المحاضر إلى أن لهذه العوامل أهمية خاصة في فهم الحالة اللبنانية، غير أن هذه العوامل كانت موجودة في لبنان قبل ظهور النظام العالمي الراهن، وبخاصة منذ عام 1967. ويذهب بعض المتهكمين إلى حد القول بأن الدولة اللبنانية ظلت معولمة منذ نشأتها. حيث هدفت هذه الورقة إلى دراسة التغيرات البنيوية الحديثة على المستويين العالمي والإقليمي التي أثرت في احتمالات تحقيق الاستقرار في لبنان، وتشمل هذه التغيرات ثلاث فترات تبدأ مما نتج عن حرب عام 1967، وعن نهاية الحرب الباردة، وعن الهجمات الإرهابية على الولايات المتحـدة الأمريكية في 11 أيلول/سبتمبر عام 2001. أما الفرضية الأساسية التي طرحها المحاضر فهي أن استقرار لبنان واستمراريته كدولة متماسكة وقابلة للبقاء لا يعتمدان حصرياً على تصرفات اللبنانيين أنفسهم؛ فالكثير في هذا الجانب يعتمد أيضاً على توازن القوى في بيئة الشرق الأوسط المحيطة، وعلى مصالح القوى الأخرى في الحفاظ على هذا التوازن. إن تبديد المخاوف المشتركة بين اللبنانيين وتوفير المنافع المتبادلة يظلان قضيتين ترتبطان باعتبارات إقليمية وعالمية أيضاً.

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 9 سبتمبر 2002

-

يَوم الإثنين 9 سبتمبر 2002

-