تسوية النزاعات كأداة للسياسة القائمة على المساواة

تسوية النزاعات كأداة للسياسة القائمة على المساواة

  • 9 فبراير 2014

نظم “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” يوم الأحد محاضرة بعنوان “تسوية النزاعات كأداة للسياسة القائمة على المساواة” ألقاها السيد مارتي أهتيساري، الرئيس الأسبق لجمهورية فنلندا، الحائز على جائزة نوبل للسلام 2008، ومؤسس ورئيس مبادرة إدارة الأزمات، وذلك بحضور سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية”، وحشد من الجمهور من بينهم سفراء وأعضاء في السلك الدبلوماسي من السفارات العربية والأجنبية، والإعلاميين وعدد من المتخصصين والمهتمين.
وأكد الرئيس الفنلندي الأسبق في محاضرته أن تسوية النزاعات، سواء تلك الأهلية التي تنشأ في الدولة الواحدة، أو التي تندلع بين دولتين أو أكثر، مسألة تتطلب فهماً عميقاً لجذور السياسة والأسباب التي تدفع إلى نشوب هذه النزاعات، منوهاً إلى أن أبرز عاملَيْن في هذا الصدد هما الفقر وعدم المساواة. وشدد أهتيساري على أن فهم مبادئ النمو الاقتصادي يؤثر كثيراً في الخيارات السياسية للعاملين في مجال حل النزاعات في المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن التحدي في حل النزاع الناشئ لا يكمن في تحقيق النمو الاقتصادي، بل في كيفية تعامل الحكومات مع الإيرادات المالية للدول ومدى قدرتها على استثمارها في تحسين المستوى المعيشي والاجتماعي والاقتصادي للشعوب، عبر توفير فرص متكافئة لجميع فئات المجتمع للحصول على أفضل الخدمات التعليمية والصحية وغيرها. واستحضر السياسي الفنلندي على ذلك مثالاً بأن اتباع سياسة الرفاه الاجتماعي واحترام القانون والعدالة الاجتماعية هي أساس صناعة القرار في دول أوروبا الشمالية التي تتمتع شعوبها بأفضل مستويات معيشة حول العالم، وتنتمي إليها بلاده فنلندا.

كما أوضح أهتيساري أن الديمقراطية بحد ذاتها لا تفضي إلى تحقيق الرفاه الاجتماعي للشعوب، مستشهداً بالحالتين الصينية والهندية. وأضاف المحاضر أن لنظام الحكم دوراً أساسياً في تلافي اندلاع النزاعات، إذ إن الحكم الرشيد القائم على العدل، وإدارة الموارد المالية على أساس المساواة، هما ركيزتان لتحقيق الحياة الكريمة للشعوب وضمان الحد من الفقر والبطالة.

وفيما يخص تسوية النزاعات والوساطات الدولية، قال أهتيساري إن السلام الدائم لا يقاس فقط من خلال غياب العنف، ولكن بتوفير الفرص المتكافئة للجميع، مستعرضاً التجربة الفنلندية في تجاوز مرحلة الحرب الأهلية التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، والانتقال بالبلاد إلى الشكل الديمقراطي للحكم. وشدد المحاضر على أن مبادئ المساواة ليست مجرد قيم، بل هي إجراءات استراتيجية تقوم على وجود مؤسسات سياسية عادلة قادرة على إيجاد الثقة المتبادلة بين الدولة والشعب.

فيديو المحاضرة

Share

المحاضر

يَوم الأحَد 9 فبراير 2014

-

يَوم الأحَد 9 فبراير 2014

-