"حماس" الجديدة: بين استحقاقات السلطة واشتراطات الأيديولوجيا

“حماس” الجديدة: بين استحقاقات السلطة واشتراطات الأيديولوجيا

  • 8 نوفمبر 2006

كان فوز حماس بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون الثاني/يناير 2006 مفاجأة حقيقية لكل أطراف الصراع العربي الإسرائيلي، بمن فيهم حركة حماس نفسها؛ إذ لم تخطط الحركة ولم ترغب- أيضاً- في أن تُدفع إلى هذا الموقع في هذا التوقيت، ومن دون الاستعداد الكافي. فقد كانت تريد الحصول على وجود مؤثر وقوي في المجلس التشريعي الفلسطيني، يؤهلها لوضع فيتو على أي مسار سياسي لا ترضى عنه، ويكرس وجودها في الساحة السياسية الفلسطينية بما لا يؤثر في جوهر برنامجها التقليدي.

فقد حاولت حماس المحافظة على معادلة “المقاومة والسياسة معاً” في سنوات ما بعد اتفاق أوسلو. بيد أن هذا التوازن تعرض لاختلال كبير إثر فوزها في الانتخابات وترؤسها الحكومة الفلسطينية. فهذه الحكومة والشكل السياسي الناتجة منه مرتبطان في نهاية الأمر باتفاقات أوسلو نفسها واستحقاقاتها ومحدودية سيادتها.

أما الحكومة الفلسطينية فهي عملياً شكل من أشكال الحكم الذاتي المنقوص السيادة (حدودياً وجغرافياً واقتصادياً)، وواقعة تحت رحمة الاحتلال والإرادة الإسرائيلية. وحماس تحاول تجاوز التناقض البنيوي الذي تعيشه الآن؛ بكونها تقود تلك الحكومة، وتحاول الإبقاء على معادلة “المقاومة والسياسة معاً”، ورفض ما أنتجته اتفاقات أوسلو، وهي في قلب تلك الاتفاقات الآن. وفي الوقت نفسه تراهن حماس على تغيير في البيئة الإقليمية، قد يساعدها على الاستمرار في الحكومة، من دون تقديم تنازلات. ويمثل صعود نفوذ إيران في المنطقة وإخفاق المشروع الأمريكي في العراق، وخروج حزب الله من الحرب الأخيرة في هيئة المنتصر عسكرياً، عناصر مهمة في تلك البيئة المشار إليها.

Share

المحاضر

يَوم الأربعاء 8 نوفمبر 2006

-

يَوم الأربعاء 8 نوفمبر 2006

-