مواجهة التحدي النووي الإيراني

مواجهة التحدي النووي الإيراني

  • 7 ديسمبر 2004

منذ أن تم الكشف علناً عن برامج دورة الوقود السرية الإيرانية (تخصيب اليورانيوم ومعالجته) في أغسطس/آب 2002، أدت الجهود الدبلوماسية المبذولة لوقف طموح إيران في مجال الأسلحة النووية إلى نتائج مختلفة. وبعد الحرب على العراق شعرت إيران بأنها عرضة للضغط الأمريكي، فقامت بإجراء اتصالات سرية مع الولايات المتحدة الأمريكية للتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن الموضوع النووي. وقد حدث ذلك بعد تفجيرات القاعدة بالرياض في مايو/أيار 2003، التي نسبتها واشنطن إلى مسؤولين كبار في القاعدة يقيمون في إيران، مما أدى إلى رفض عروض طهران. وبدلاً من قبول العروض الإيرانية قادت الولايات المتحدة الأمريكية حملة في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاعتماد قرار في سبتمبر/أيلول ينطوي على تهديد ضمني بتحويل ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بسبب انتهاكات سابقة قامت بها إيران لاتفاقيتها مع الوكالة بشأن الضمانات.

ورداً على ذلك توصلت إيران إلى اتفاق مع دول الاتحاد الأوربي الثلاث (المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا) في أكتوبر/تشرين الأول 2003 على تسوية الانتهاكات السابقة للضمانات، وقبول عمليات تفتيش من الوكالة تتضمن مزيداً من التدخل بموجب البروتوكول الإضافي، كما تتضمن تعليقاً «مؤقتاً» لبرامجها لتخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته. وبالمقابل وافق الأوربيون على حماية إيران من المساعي الأمريكية لتحويل ملف إيران إلى مجلس الأمن، التي كانت طهران تخشى أن تؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية عليها بسببها، وحتى التمهيد لشن هجوم عسكري على منشآتها النووية.

لكن في بداية عام 2004، عندما ازداد المأزق الأمريكي في العراق سوءاً، بدأت إيران التي تزايدت جرأتها تنكث تعهداتها التي نصت عليها اتفاقية أكتوبر/تشرين الأول 2003، واستأنفت بعض جوانب برنامجها لتخصيب اليورانيوم، بينما واصلت في الوقت نفسه التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتسوية موضوع انتهاكاتها السابقة للضمانات وتنفيذ عمليات تفتيش الوكالة. وقد ردت الدول الأوربية الثلاث بالتهديد من جديد بنقل ملف إيران إلى مجلس الأمن، وتم التوصل إلى اتفاق جديد لتعليق تخصيب اليورانيوم في نوفمبر/تشرين الثاني 2004، حيث وافقت إيران على القيام بتعليق تام لبرامج تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، بانتظار المساعي للتفاوض بشأن اتفاقية طويلة الأمد لحل النزاع النووي. وبالمقابل وافقت الدول الثلاث من جديد على التوقف عن نقل الملف إلى مجلس الأمن مادامت إيران تتعاون مع الوكالة ومستمرة في تعليق برامجها.

إن احتمالات المفاوضات القادمة بين دول الاتحاد الأوربي الثلاث وإيران والتي من المقرر أن تبدأ في منتصف ديسمبر/كانون الأول غير مؤكدة. فإيران من جهة تفضل بوضوح أن تستكمل برنامجها لتخصيب اليورانيوم، حيث سيمنحها القدرة على امتلاك أسلحة نووية في غضون بضعة أعوام. ونتيجة لذلك ستقاوم طهران المساعي الأوربية للحصول على وقف دائم لبرنامجها الخاص بدورة الوقود مقابل إغراءات سياسية واقتصادية مختلفة. ومن جهة أخرى لم تكن طهران ترغب في المجازفة بحدوث مواجهة بينها وبين الدول الكبرى التي تفضل جميعاً الحيلولة دون امتلاك إيران أسلحة نووية. ونتيجة لذلك كانت إيران على استعداد للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولتعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم «مؤقتاً» لكي تتفادى نقل الملف إلى مجلس الأمن.

قد تكون طهران -على المدى القريب- راضية بالتفاوض مع دول الاتحاد الأوربي الثلاث وانتظار الفرصة الملائمة، خصوصاً ما تسفر عنه التطورات في العراق ونتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية في مايو/آيار 2005. وسيكون مدى استعداد الولايات المتحدة الأمريكية لدعم عقد اتفاقية وإقرارها عاملاً رئيسياً في نجاح المحادثات بين الدول الثلاث وإيران أو إخفاقها في نهاية الأمر.

Share

المحاضر

يَوم الثلاثاء 7 ديسمبر 2004

-

يَوم الثلاثاء 7 ديسمبر 2004

-