أحدث تكنولوجيا الحرب وانعكاساتها على صراعات القرن 21

أحدث تكنولوجيا الحرب وانعكاساتها على صراعات القرن 21

  • 7 أبريل 2009

لم يقتصر تأثير الثورة المذهلة التي تحدث في ساحات الحرب على تغيير الأساليب التي تُخاض بها الحروب فقط، بل وكذلك الجوانب السياسية والاقتصادية والقانونية والأخلاقية التي تحيط بالحرب ذاتها. وهذه الثورة ماضية قدماً بالفعل؛ وصار بالإمكان القضاء على الإرهابيين في أفغانستان بوساطة طائرات بلا طيار يتم التحكم بها عن بعد.

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، ارتفع من صفر إلى 12000 عدد المنظومات الآلية غير المأهولة التي يتم نشرها على الأرض في العراق. وثمة ضباط عسكريون باتوا يقرون الآن بأن الوقت لن يطول كثيراً حتى يصبح استخدام طيارين لقيادة الطائرات المقاتلة ظاهرة عفا عليها الزمن بفضل النماذج الأصلية للمنظومات الجديدة. وفي غضون هذا، يجري البنتاجون أبحاثه على “روبوتات” لا يزيد حجمها على حجم ذبابة لتضطلع بمهام رصد واستطلاع تتولى تنفيذها حالياً عناصر من قوات النخبة الخاصة.

ثورة علم الروبوتات هذه قد أدخلت مجموعة منوعة من اللاعبين الجدد لعالم الحروب الغريب هذا، بما في ذلك علماء متخصصون يمارسون عملهم في مواقع سرية أقيمت في ضواحي المدن؛ وطيارون عسكريون ينفذون مهماتهم القتالية وهم مضطجعون في مكاتب خارج لوس أنجليس؛ وصحفيون يسعون لإيجاد سبيل تمكّنهم من تغطية مهام الروبوتات خلال العمليات الحربية؛ ونشطاء في مجال حقوق الإنسان يجهدون أنفسهم لرسم خط فاصل بين الصالح والطالح في عالم صارت فيه إدارة حروبنا تناط أكثر فأكثر بمجرد آلات لا أكثر.

ستُحدث تقاناتنا الجديدة هذه تحولات عميقة في أنماط الحروب، وستنقلها من خطوط ميادينها الأمامية إلى جبهات البيوت. فحين يغدو ممكناً إطلاق طائرة وتوجيهها صوب ميدان المعركة من مكتب يبعد عنه عشرة آلاف ميل (أو حتى إنها قد تطلق نفسها بنفسها وفقاً للنماذج الأكثر تطوراً)، فإن ثمة تغيراً درامياً سيطرأ على تجارب الحروب، بل ووضعية المقاتل وصورته ذاتها.

وتأسيساً على سوابق تاريخية، وعلى أبحاث البنتاجون الأحدث، فإنني أرى أن الشروع بالحرب بات أمراً أسهل من ذي قبل؛ وأن مبادئ الأخلاق التقليدية، والحواجز النفسية التي تحول دون قتل البشر، وما يعرف بـ “روحية المقاتل” [أو مدونة الشرف والولاء التي توحد صفوف الجنود] ستؤول كلها إلى التأكُّل والانهيار. وحين نحدد طريقنا إلى حيث ستأخذنا تقاناتنا هذه، فإن ثورة علم الروبوتات في ساحات الحروب ستثير فينا القدر ذاته من الذهول والفزع في آن.

Share

المحاضر

يَوم الثلاثاء 7 أبريل 2009

-

يَوم الثلاثاء 7 أبريل 2009

-