آفاق الحوار الإسلامي المسيحي

آفاق الحوار الإسلامي المسيحي

  • 7 مارس 2012

نظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية محاضرة بعنوان “آفاق الحوار الإسلامي المسيحي”، ألقاها كلٌّ من القس الدكتور رياض جرجور، الأمين العام للفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي في الجمهورية اللبنانية، ود. محمد السماك، عضو مؤسس للفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي في الجمهورية اللبنانية.

وفي محاضرته، دعا القس الدكتور رياض جرجور، الزعماء العرب وقادة الرأي والنخب السياسية إلى الاقتداء بتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها النموذج الأمثل للتعايش المشترك بين جميع الأديان والطوائف، بخاصة بين المسلمين والمسيحيين على قواعد ومبادئ العدل والحرية والمساواة واحترام الآخر وخصوصياته الدينية والعقدية ضمن إرادة احترام القانون والنظام، مشيداً بالجهود والدعم غير المحدود من دولة الإمارات للحوار الإسلامي-المسيحي، منذ تشكيله في عام 1995، حيث كان للدولة حضورها منذ ذلك العام، ممثلاً بسماحة المستشار علي الهاشمي، مستشار الشؤون القضائية والدينية في “قصر الرئاسة”، والدكتور يوسف الحسن، مدير عام “معهد الإمارات الدبلوماسي”، معرباً عن تقديره البالغ لسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، للدعم غير المحدود والمستمر من سموه للحوار الإسلامي-المسيحي، وقال: إن هذه الرؤية الإنسانية لدولة الإمارات لها جذورها التاريخية، لقد بدأها الشيخ زايد -رحمه الله- عندما تعهّد بترميم “مسجد عمر” في القدس، وطلب أن يتم ترميم “كنيسة المهد” بالتوازي أيضاً، ولم يفرّق -رحمه الله- بينها لأنها جميعاً بيوت الله سبحانه.

وقال سعادة القس جرجور: لقد انطلقنا في الحوار بوضع أهداف نبيلة تستلهم من التاريخ العربي المشترك العبر والمواقف ومبادئ التراحم والتوادد والتسامح، حيث كانت هي السائدة بين المسلمين والمسيحيين والديانات الأخرى ضمن عيش مشترك يقوم على العدالة والحرية والمساواة وحق المواطنة، بل واحترام كل للآخر في ممارسة طقوسه الدينية وخصوصياته الثقافية، مشيراً إلى أن بعض الأوضاع اختلفت الآن عمّا كانت عليه في الماضي، فالأحداث في العراق أجبرت ثلثي المسيحيين العراقيين على الهجرة إلى الخارج، ومنذ يناير 2011 هاجر أكثر من 300 ألف قبطي من مصر، فضلاً عن هجرة آلاف آخرين من لبنان والأردن وليبيا والآن من سوريا، بسبب هواجس الخوف من المستقبل وعدم الاطمئنان على حياتهم وأبنائهم، ولا سيّما أن هناك ما يبرّر هذه الهواجس من خلال ما نسمعه من خطابات سياسية ودينية مغلّفة بروح الكراهية والإقصاء وإلغاء الآخر وعدم الاعتراف بحق المواطنة للجميع.

وأضاف: لهذا كانت سعادتنا غامرة حين استشعر سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” أهميّة تفعيل الحوار الإسلامي-المسيحي، وفي هذا الوقت بالذات، ومنحنا الفرصة للحديث بحريّة محضة عن ضرورة تحمّل الجميع المسؤولية كاملة من أجل عودة روح التسامح وسيادة مبادئ العدل واحترام الآخر بصرف النظر عن الدّين والمذهب والمعتقدات ضمن إطار الدولة المدنية وسلطة القانون، بل نريد من المسيحي أن يدافع عن المسلم ومن المسلم أن يدافع عن حقوق أخيه المسيحي، ويعمل الجميع من أجل مجتمع الحرية والعدالة والمواطنة.

وأوضح سعادة القس جرجور أن مؤسسة الحوار لديها متابعة ترصد فيها أوضاع المسيحيين في جميع البلدان العربية، وقد وجدنا أن الدولة النموذج في تطبيق المبادئ السامية للحوار الإسلامي-المسيحي، هي دولة الإمارات العربية المتحدة، فالمسيحيون متآخون ومتحابون مع إخوانهم المسلمين في عيش مشترك يحترم كل الآخر، بخلاف بعض البلدان التي رصدنا فيها كثيراً من الاختراقات والتطرّف والمغالاة التي تؤثر في العيش المشترك مع المسيحيين، مع الأسف.

ومن جانبه تحدّث الدكتور محمد السماك عن المتغيّرات التي بدأت تتحكّم في العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، وقال: لقد كان 80% من المسيحيين في القرن التاسع عشر في أوروبا والأمريكتين، واليوم يعيش ثلثا المسيحيين في قارتي آسيا وأفريقيا، وهذا يفسّر أهميّة الحوار الإسلامي-المسيحي في إيجاد أرضية من العيش المشترك القائم على الاحترام المتبادل والتسامح وعدم الإقصاء، مشيراً إلى أن المهاجرين من المسيحيين من البلدان العربية إلى أوروبا وأمريكا بدأوا يضعون علامات استفهام كثيرة وخطرة تتمثّل في أنهم هاجروا لأن “المسلمين” لم يحتملوهم، ورفضوا العيش المشترك معهم، فلماذا إذن هم (المسيحيون) يحتملون العيش مع المسلمين في أوروبا وكندا وأمريكا؟ وقال لهذا، فإننا في الحوار نبذل قصارى جهودنا من أجل ردم الفجوة الطارئة بين المسلمين والمسيحيين، بخاصة أن ثلث المسلمين وهم مليار ونصف المليار في العالم، أي 500 مليون مسلم يعيش في الغرب ذي الغالبية المسيحية، وبالتالي ليس من المعقول أن نترك الأمور باتجاه انحسار الحوار المشترك بين الديانتين.

وأضاف أن مستقبل المسيحيين هو العيش مع المسلمين في مناطق الجنوب في المدى البعيد، بسبب أن الجنوب يحترم الأديان، في وقت بدأ الدّين ينحسر في الغرب وأمريكا بسبب إقصائه من قبل العولمة التي لا تعترف بالدّين. مشيراً إلى الدّين بدأ يلعب دوراً مهماً في السياسة، بخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا كذلك، وقال ليس هناك قرار يصدر من “مجلس الأمن القومي الأمريكي” حول أي قضية خاصة بالشرق الأوسط، إلا ويكون ثمّة ممثلون من الحركة الصهيونية المسيحية موجودين في الجلسة، وأكد أن الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية والإنجيلية ترفض هذه الحركة الدينية وهم نحو 70 مليون من رجال الأعمال والمال وأعضاء في “الكونجرس” وفي الشرطة والجيش وفي كل الأماكن المهمّة في الدولة.

Share

المحاضر

يَوم الأربعاء 7 مارس 2012

-

يَوم الأربعاء 7 مارس 2012

-