علاقة الإسلام بالغرب: سد الهوة الثقافية

علاقة الإسلام بالغرب: سد الهوة الثقافية

  • 6 أكتوبر 2003

طرح المحاضر في بداية حديثه تساؤلات عدة مثل: ما هي الجسور الثقافية وماذا نعني بها؟ هل يمكن اعتبار مطعم “ماكدونالدز” في دبي جسراً ثقافياً؟ وبحسب وجهة النظر هذه، هل يعد المطعم الذي يقدم الكباب في واشنطن جسراً ثقافياً؟

وتحدث المحاضر عن الثقافة بمفهوم سهل يمكن تحديده وإدراكه. وذكر أنه غالباً ما كان يصعب العثور على نقطة وسطية من التناغم والانسجام عند التقاء وتفاعل الثقافات القديمة بالثقافات المكتفية بذاتها؛ وذلك لوجود اختلاف في رؤية كلّ منهما للحياة. ومن بين الأمور المرتبطة بمثل هذه الآراء العواطف القوية، بما فيها الإحساس بالهوية والشرف. غير أن مثل هذا الاختلاف يصبح خطيراً عندما تبدأ المجتمعات المتنافسة بحماية مجموعة نظمها العقلية الخاصة بها عن طريق نسبة الحضارة إلى أنماطها السلوكية ووصف العقليات الأخرى بالبربرية.

وذكر أنه تمّ اتخاذ تصدير “الحضارة” مبرراً وذريعة للاستعمار الكولونيالي الغربي والاستعمار الحديث في القرنين الماضيين، وقد عمل الشعراء والقساوسة ورجال السياسة معاً لإيصال الرسالة ذاتها. وكان الشاعر البريطاني روديارد كيبلينج يتحدث عن العبء الملقى على الرجل الأبيض في حين قام أجيال السياسيين قبله وبعده بإحداث الخراب في أفريقيا وآسيا مستخدمين العذر نفسه. قدم المحاضر مثالاً من لحظة تاريخية، وهي مؤتمر السلام الذي عقد في باريس عام 1918، في أعقاب نهاية الحرب العالمية الأولى، فقد كانت محادثاته وقراراته سبباً لكثير من المشكلات المعاصرة؛ فقد أعيد تنظيم أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي، وأنيطت مسؤولياتها بالدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى.

وكان من أهم رجال السياسة وأكثرهم نفوذاً بين المنتصرين، إليوثونوس فينيزيلوس، رئيس الوزراء اليوناني. و على الرغم من أن اليونان لم تبذل إلا جهداً ضئيلاً للانتصار في الحرب، فقد أرادت كل شيء، وطالبت بإدارة بيزنطية جديدة. واحتج فينيزيلوس لذلك بأن اليونان هي جزء من الأمة الغربية المعاصرة، وسوف تعمل على تحضير الأتراك بالطريقة ذاتها تقريباً التي عملت فيها إنجلترا وفرنسا على تحضير أفريقيا وآسيا. وفي الحقيقة فإن سعي اليونانيين لجعل العثمانيين متحضرين، وهم الذين كانوا يتولون شؤونهم ويشرفون عليهم عندما كانوا يخضعون للإمبراطورية الكبيرة، يشكل تحدياً للعقل؛ ولكنها الحجة التي انتصرت في النهاية.

كذلك ثمة بُعد أكثر تقلباً للعلاقة الثقافية بين الإسلام والمسيحية؟ ذلك أن الديانتين، وعلى الرغم أوجه القرب والشبه بينهما، تختلفان كثيراً في نظرتهما إلى النبي المثالي، فبالنسبة إلى المسيحية، يعد عيسى المسيح نبياً مثالياً، أما بالنسبة إلى الإسلام، فإن محمداً (ص) هو النبي المثالي. وفي حين يحترم المسلمون المسيح ويقدرونه لأنه آخر نبي قبل محمد (ص) ومن أعظم الأنبياء، فإن المسيحيين صوروا محمداً (ص) على أنه “دجال”؛ فمن أجل حماية المسيح، ينبغي عليهم إنكار نبي الإسلام. ومن السهل رؤية السبب وراء هذا. ولكن هذا لا يبرر أو يغفل الضرر الثقافي الكبير الذي أحدثته الهجمات السفيهة على النبي محمد (ص)، التي اتصفت بها الأدبيات واللاهوت والمواقف الشعبية الغربية، والتي تواصلت بشكل أو آخر حتى الوقت الراهن.

وختم المحاضر بأنه ينبغي حل هذه المشكلة بأمانة وصدق، وذلك من خلال الاستعداد لتقبّل الفكرة التي مفادها أن أخطاء الماضي يجب أن تزول ويتم تجاهلها في العلاقات المستقبلية.

Share

المحاضر

يَوم الإثنين 6 أكتوبر 2003

-

يَوم الإثنين 6 أكتوبر 2003

-