دور منطقة الخليج في صياغة سياسات الأمن القومي الأمريكي

دور منطقة الخليج في صياغة سياسات الأمن القومي الأمريكي

  • 6 يونيو 2004

يرى لورانس كورب أنه لا بدّ من وضع مصالح الأمن الأمريكي في الخليج العربي ضمن سياق سياسة الأمن القومي الأمريكي الشاملة. وقد نصّت استراتيجية الرئيس جورج بوش للأمن القومي التي تم إطلاقها في 17 سبتمبر 2002 على أن هدف سياسة أمن الولايات المتحدة الأمريكية يتمثل في حمايتها و حماية حلفائها من الإرهابيين ومن الدول المارقة أو الخارجة على القانون، وهي الدول التي تمثل محور الشر (العراق وإيران وكوريا الشمالية) وتمتلك أسلحة دمار شامل أو تسعى لامتلاكه.

ولكي تحقق الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأهداف فإنها تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراء استباقي من جانب واحد إذا دعت الضرورة إليه ضد الجماعات الإرهابية والدول المارقة التي تشكل تهديداً قريب الوقوع، وفي شن حروب وقائية ضد الدول المارقة قبل أن تصبح تهديداً وشيكاً من خلال حيازتها أسلحة الدمار الشامل أو تزويد الجماعات الإرهابية بتلك الأسلحة.

وسوف تستمر الولايات المتحدة الأمريكية في الهيمنة العسكرية والسيطرة العالمية، كما ستسعى بفاعلية لترويج ديمقراطية السوق الحرة في دول العالم النامية كلها، ولاسيما في العالمين العربي والإسلامي. وما دامت القيم التي تروج لها الولايات المتحدة الأمريكية في الداخل والخارج تعد قيماً عالمية (يسمي الرئيس جورج بوش هذه القيم هبة الله إلى العالم، وليس إلى الشعب الأمريكي فحسب)، فإن السيطرة والهيمنة الأمريكيتين ستسهمان في تعزيز المصالح الأمريكية والعالمية معاً. وبالمثل فإن إيجاد ديمقراطيات السوق الحرة في العالمين العربي والإسلامي سيؤدي إلى فرص تعليمية واقتصادية تقضي على إغراءات الجماعات الإرهابية، وتمكن الدول التي تخضع لإصلاحات من أن تصبح جزءاً من الاقتصاد العالمي، وتحول دون إخفاق هذه الدول أو انهيارها وتحولهـا بعد ذلك إلى ملاذات للإرهابيين.

ليست هناك منطقة في العالم أكثر أهمية لأمن الولايات المتحدة الأمريكية من منطقة الخليج العربي؛ ولأن هذه المنطقة تتحكم في جزء كبير من احتياطيات النفط العالمية المثبتة، ولأن اقتصادات الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها التجاريين الرئيسيين تعتمد اعتماداً كبيراً على النفط المستورد، فإن الولايات المتحدة الأمريكية يتعين عليها أن تضمن حرية حصولها، هي وشركاؤها التجاريون، على النفط بسعر معقول. ولهذا لا يمكنها أن تسمح لقوة معادية أو جماعة متطرفة بالسيطرة على تلك المنطقة جميعها أو على جزء منها. ولكي تحول دون حدوث أي من هاتين الحالتين فإنها تحافظ على القدرة على استعمال القوة العسكرية في سائر أنحاء منطقة الخليج العربي، وذلك عن طريق الحفاظ على قواعد وقوات لها في المنطقة وفي المناطق المجاورة. وهكذا كان منع صدام حسين من السيطرة على نفط الخليج الهدف الأساسي لحرب الخليج الثانية.

تعد منطقة الخليج العربي أيضاً الجبهة الرئيسة في الحرب على الإرهاب العالمي؛ فقد جاء من تلك المنطقة معظم الإرهابيين الذين خططوا لهجمات الحادي عشر من سبتمبر أو نفذوها. كما جاء القسم الأكبر من الدعم المالي لهم من تلك المنطقة أيضاً. وقد تمثل هدف إدارة جورج بوش من وراء الحرب الوقائية التي شنتها ضد العراق في الحيلولة دون حدوث هجوم آخر من طراز هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ولكن بأسلحة دمار شامل.

كان الرئيس جورج بوش على قناعة بأن نظام صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل، وأنه كان على علاقة بتنظيم القاعدة، ومن ثم كان هناك احتمال بأن يزود القاعدة بأسلحة دمار شامل لمهاجمة الولايات المتحدة الأمريكية أو مصالحها.

قد يكون شن حرب وقائية ضرورياً لتحقيق النصر في الحرب ضد الإرهاب، غير أنها ليست كافية؛ فهذه حرب طويلة الأمد مع الإسلاميين المتطرفين. ولذلك فما على الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن تساعد على حفز عملية إصلاح سياسي في منطقة الخليج العربي وفي العالمين العربي والإسلامي ككل لتعزيز سلطة المعتدلين من العرب والمسلمين؛ لأنهم هم وحدهم الذين يستطيعون محاربة المتطرفين. كما أن جعل العراق دولة ديمقراطية مستقرة ومزدهرة أمر سيساعد العراق على المسير نحو تحقيق ذلك الهدف، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السعي لتحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط.

Share

المحاضر

يَوم الأحَد 6 يونيو 2004

-

يَوم الأحَد 6 يونيو 2004

-