المشاركة الاستراتيجية الأسترالية في منطقة الشرق

المشاركة الاستراتيجية الأسترالية في منطقة الشرق

  • 4 مايو 2004

يبدو للوهلة الأولى أنه من غير المعتاد أن يكون لأستراليا تاريخ طويل من النشاطات الاستراتيجية والعسكرية في الشرق الأوسط. حيث إن أستراليا على مسافة من الشرق الأوسط تعادل ثلث محيط الكرة الأرضية، وهي بلد صغير نوعاً ما من دون مطامع عالمية، كما لا توجد بينه وبين منطقة الشرق الأوسط روابط دينية، وإن كان هناك القليل من الصلات العرقية القديمة. ومن المؤكد أيضاً أن أستراليا اعتمدت لمدة طويلة على إمدادات النفط من الشرق الأوسط، وكذلك فعلت دول أخرى عديدة ليس لها الاهتمام نفسه في المنطقة. أضف إلى ذلك أن أستراليا على مدى الأعوام الثلاثين الماضية كانت تتمتع بالاكتفاء الذاتي النفطي، وإن استمرت في استيراد كميات منه من الشرق الأوسط.

مع ذلك كانت لأستراليا طوال تسعين عاماً صلات عسكرية قوية بالمنطقة. والسبب في ذلك يعود إلى أن خط الاتصال الرئيسي بين أستراليا وأوربا يمر عبر قناة السويس. وكانت أستراليا مستعمرة بريطانية، وكانت صلات الإمبراطورية البريطانية قوية جداً. ولهذا السبب قامت أستراليا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية بإرسال قوات لمساعدة بريطانيا في الشرق الأوسط. وقد قتل 10 آلاف أسترالي تقريباً في الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الأولى. ومن اللافت للنظر أن القوات الأسترالية هي التي استولت على دمشق في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفي الحرب العالمية الثانية قامت سفن حربية أسترالية بعمليات في الخليج العربي لفترات طويلة.

لكن تلك العهود تغيرت، إذ لم تعد أستراليا تنشر قواتها بأمر من بريطانيا لعقود عديدة، لكنها شاركت بانتظام في مهمات حفظ السلام في الشرق الأوسط منذ عام 1956. وفي الوقت الذي انقطعت علاقة أستراليا بالإمبراطورية البريطانية منذ أمد طويل، فإنها الآن تولي أهمية لتحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية. لهذا السبب وغيره شاركت أستراليا في حرب الخليج الثانية عام 1991، وفي حرب العراق عام 2003. ومع ذلك فإن لأستراليا مصالحها الاستراتيجية الثنائية في منطقة الخليج العربي. ومادامت أستراليا تتمتع بتجربة طويلة كشريك ثانوي في تحالفات كبرى، فإن لديها الكثير الذي يمكنها تقديمه لدول الخليج في ميدان التعاون العسكري.

Share

المحاضر

يَوم الثلاثاء 4 مايو 2004

-

يَوم الثلاثاء 4 مايو 2004

-