أفغانستان: الطريق إلى المرحلة الانتقالية وما بعدها

  • 3 مايو 2011

سيكون هذا الصيف نقطة تحول في الحملة العسكرية السياسية الدولية في أفغانستان، والمستمرة منذ عقد من الزمان بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ستبدأ أفغانستان في يوليو المقبل بتولي المسؤولية الأمنية عن المراكز السكانية المهمة في إطار خطة انتقالية مشتركة بين حلف الناتو وأفغانستان يُفترض إنجازها بحلول عام 2014. ويتزامن هذا مع بدء الانسحاب المقرر للقوات العسكرية الأمريكية في أفغانستان بعد زيادة أعداد تلك القوات بمقدار 30,000 جندي العام الماضي للمساعدة في إضعاف طالبان وبناء قدرات الحكومة الأفغانية.

يشكل هذان الحدثان الرئيسيان بداية نهج جديد في الجهود الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في أفغانستان. ولكن لا يمكن قياس التقدم فقط من خلال عدد المحافظات التي تنتقل إلى السيطرة الأفغانية أو مدى انسحاب القوات الأجنبية خلال السنوات الثلاث المقبلة، فهناك متغيرات أخرى تؤثر في الوضع بأفغانستان والمنطقة.

وخريطة الطريق الجديدة للمرحلة الانتقالية في أفغانستان التي اعتُمدت في قمة حلف الناتو في لشبونة في نوفمبر 2010 تشمل أيضاً تعزيز قدرات الأمن الوطني الأفغاني ودعم خطة الحكومة الأفغانية للمصالحة الوطنية. إلا أن القوة العسكرية في أفغانستان مهما كان حجمها، وسواء أأجنبية كانت أم محلية، لن تحقق النتائج المرجوة ما لم تحسّن الحكومة الأفغانية قدراتها على السيطرة على أراضيها وكسب ثقة الشعب ومنع تسلل العناصر المخربة من الخارج. لذلك فإن النقل الكامل للسيطرة الأمنية في عام 2014 لا يشكل ضماناً للسلام والاستقرار في أفغانستان، كما أن التوصل إلى اتفاق سلام مع حركة طالبان لن يؤدي بحد ذاته إلى سلام دائم في المنطقة.

لن يتحقق السلام الدائم في أفغانستان إلا عند الوصول إلى “وضع نهائي” مقبول لدى الشعب الأفغاني دون الإضرار بالمصالح الأمنية المشروعة للأطراف الفاعلة الأخرى في المنطقة وخارجها. وهذا يتطلب معالجة المخاوف المشروعة المحلية والإقليمية والدولية الناشئة عن الوضع في أفغانستان. والعنصر الأساسي لتحقيق هذا الهدف هو وضع استراتيجية متكاملة تجمع ما بين الاستراتيجية العسكرية والاستراتيجيات السياسية والتنموية. فالاستراتيجية السياسية القائمة على التفاوض هي جهد مكمل وليست نهجاً بديلاً. ويجب أن تعالج هذه الاستراتيجية الأسباب الجذرية للصراع وعوامل انعدام الأمن، بما في ذلك هيكل الدولة والحكم والتنمية الاقتصادية التي تسهم في تحقيق السلام الدائم. ويجب أن تلعب الاستراتيجية العسكرية دوراً داعماً في تهيئة المجال لتطبيق الاستراتيجية السياسية بصورة فعالة.

عند وضع هذه الاستراتيجيات، يجب حشد المجتمع الأفغاني للعمل على تحقيق تطلعاته بدلاً من السعي لتحقيق أهداف تفرضها برامج المساعدات. ونجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على توافر الموارد ووجود قيادة أفغانية حكيمة وتنسيق الشراكة الدولية، وأهم من ذلك كله الوقت. ونظراً لطبيعة العلاقات والتفاعلات السياسية والأمنية المحلية والإقليمية ستكون العملية الانتقالية معقدة ومتقلبة وذات أبعاد متعددة.

Share

المحاضر

يَوم الثلاثاء 3 مايو 2011

7:30 م - 8:30 م

يَوم الثلاثاء 3 مايو 2011

7:30 م - 8:30 م