سوريا ولبنان: أصول العلاقات وآفاقها

سوريا ولبنان: أصول العلاقات وآفاقها

  • 3 يناير 2006

حكمت سورية ولبنان، منذ نشأة الدولتين في أواسط الأربعينيات من القرن الماضي، علاقة معقدة وصعبة. فسورية ولدت استجابة لفكرة “الوحدة” التي ارتسمت ملامحها الأولى مع دولة فيصل الأول بعد الحرب العالمية الأولى، وهو ما جعلها تنظر إلى لبنان المستقل كأنه بقعة اقتُطعت منها بقوة التدخل الأجنبي. ولبنان كان، بدوره، استجابة لفكرة الحرية، أي حرية الجماعات الدينية الكثيرة في أن تبني نظاماً تتعايش فيه، وتحافظ كل واحدة منها على طريقة حياتها داخله، وهو ما جعلها تنظر بقدر من الخوف والريبة إلى سورية. وقد تضاعف الشك المتبادل مع التوجه اللبناني غرباً، في السياسة كما هو التوجه في الاقتصاد وبناء المؤسسات، بينما لم يمض إلا ثلاث سنوات على الاستقلال السوري حتى وقعت دمشق في قبضة الأنظمة العسكرية المتعاقبة، وما لبثت أن اعتمدت الاقتصاد الموجّه، وتبنت مع حزب البعث، منذ عام 1963، نظام الحزب العقائدي الواحد.

بيد أن هذه العلاقة زادت تأزماً في موازاة تأزم الصراع في الشرق الأوسط، خصوصاً مع تباعد الموقفين السوري والمصري بعد حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973. فقد أحست سورية التي تخلت عنها مصر، فيما كانت تربطها بالعراق علاقة تناحريه، أن لبنان هو المكان الوحيد الذي تقوّي من خلاله موقعها التفاوضي لاستعادة هضبة الجولان المحتلة عام 1967، بقدر ما تصرّف فيه أزماتها.

ولما كان النظام العسكري السوري، بطبيعته، مولِّداً للأزمات، وكانت الفوارق البنيوية بين التركيبتين اللبنانية والسورية واضحة وعصيّة على الكبت، تداعت النزاعات صامتةً مرة، وصاخبةً مرة أخرى، إلى أن انفجر الوضع كله مع التمديد للرئيس إميل لحود، ثم اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. وما بين إخراج الجيش السوري من لبنان بموجب قرار مجلس الأمن 1559، وصدور تقريري المحقق الدولي القاضي ديتليف ميليس، تبدو علاقة البلدين الجارين موضع مساءلة وتناول غير مسبوقين. ويبدو كلا نظاميهما مرشحاً لأوضاع جديدة لم يتهيأ لها من قبل. بل ربما كانت “طبيعة” البلدين السياسية والأهلية، هي نفسها، عرضة للتحديات ولاحتمالات التغير الكبير الذي يشمل الفكر السياسي فيهما.

Share

المحاضر

يَوم الثلاثاء 3 يناير 2006

-

يَوم الثلاثاء 3 يناير 2006

-