رقم 13

الأزمة المالية العالمية والآفاق المستقبلية

  • 27 - 26 نوفمبر 2012

عقد مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بالتعاون مع جامعة مين الأمريكية، مؤتمراً حول “الأزمة المالية العالمية والآفاق المستقبلية”، يومي 26 و 27 نوفمبر 2012، وذلك في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مقر المركز بمدينة أبوظبي.

وفي كلمته الترحيبية لدى افتتاح المؤتمر، قال سعادة الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية: “أننا اليوم، نناقش إحدى الأزمات العالمية التي تُلقي بتداعياتها على دول المنطقة. وإذا كنا قد علمنا متى بدأت، فإنه ليس من المعروف متى ستنتهي، بعد أن امتدت آثارها من الولايات المتحدة الأمريكية إلى باقي دول العالم، وأضحت الأزمة مركبة تحتاج إلى تضافر جهود دول العالم؛ لوضع حلول عملية وواقعية للأزمة ومواجهة تداعياتها”.

وبين الدكتور السويدي أن الأزمة المالية العالمية نتاج طبيعي لعوامل عدة؛ من أهمها: عولمة المنظومة المالية والاقتصادية، والهجرة غير المنظمة لرؤوس الأموال، والانفتاح الهائل للأسواق المالية، والإقراض العقاري من دون ضوابط وضمانات، وغير ذلك من العوامل التي دفعت كثيراً من الحكومات إلى التدخل المباشر لمواجهة الآثار المترتبة عليها، وخاصة في انهيار البنوك وارتفاع معدلات البطالة.

وقال سعادة الدكتور جمال السويدي: “إذا كان العالم قد استطاع النجاة من الأزمات المالية والاقتصادية العالمية السابقة، فإنه بفضل جهود الخبراء والمفكرين والأكاديميين والباحثين، يمكن أن تتحقق الانفراجة في الأزمة الراهنة”.

بعد ذلك، ألقى سعادة السفير مايكل كوربن، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، الكلمة الرئيسية للمؤتمر، وقد أكد فيها أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد البلد الأنسب لمناقشة الطرائق التي يمكن الشرق الأوسط بها التعافي من الركود الاقتصادي العالمي؛ بوصفها ملتقى طرق استراتيجياً، وركيزةً للسياسة الاقتصادية الإقليمية.

وقال كوربن إن هناك علاقات اقتصادية وثيقة تجمع بين الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وأن واشنطن تدعم جهود التنويع في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك تنويع مصادر الطاقة من خلال مشروع للطاقة النووية في الدولة، كما تتخذ كثير من الشركات الأمريكية دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً إقليمياً؛ نظراً إلى جودة البيئة المالية والقانونية فيها، مشيراً إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة، ستلعب دوراً رائداً في تطوير الإطارين التجاري والاستثماري، بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وخلص كوربن في كلمته إلى القول: إن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم جهود دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية إلى تطوير رأس مالها البشري، من خلال تصدير كوادر التعليم العالي، وتشجيع روح المبادرة.

وألقى سعادة خالد البستاني، وكيل الوزارة المساعد لشؤون العلاقات المالية الدولية بوزارة المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة، الكلمة الرئيسية للمؤتمر في اليوم الثاني، والتي أكد فيها أن الاقتصاد العالمي يمر بأزمة كبيرة بفعل الأزمة المالية. وتعمل المؤسسات الدولية جاهدة لحل هذه الأزمة. ورغم هذه الجهود، فإن الأفق المستقبلي مشوب بحالة من عدم اليقين، مشيراً إلى أن التداعيات الخاصة بالأزمة المالية في منطقة الاتحاد الأوربي أثرت سلبياً على الدول العربية شمال أفريقيا، وهذه الأزمة ستكون لها انعكاساتها السلبية على أسعار النفط. وقال سعادته : إن دول الشرق الأوسط، ومنها الدول العربية، تعاني تحديات كبيرة ستكون لها تداعياتها فيما يتعلق بتأثر هذه الدول بالأزمة المالية. ومن المتوقع أن تتأثر الدول المستوردة للنفط بالأزمة المالية العالمية بصورة أكبر من نظيرتها المصدرة للنفط، ولمواجهة هذه التحديات أكد سعادة البستاني بقوله: لابد من توسيع أدوات السياسة النقدية للحفاظ على استقرار الأسعار، ودعم المشروعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة، وكذلك دعم القطاع الخاص. وهناك عدة مبادرات طرحتها دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم اقتصاديات دول المنطقة، جنباً إلى جنب مع جهود المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهذه المبادرات لاقت ترحيباً من جانب الدول العربية.

يذكر أن المؤتمر ناقش على مدى يومين كثيراً من القضايا والموضوعات المهمة؛ حيث بحثت الجلسة الأولى، في التأثيرات الاقتصادية والمؤسساتية الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، فيما ناقشت الجلسة الثانية، التداعيات السياسية والاجتماعية الناجمة عن هذه الأزمة، سواء من حيث تغيرات مراكز القوة العالمية، أو من حيث الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي أفرزتها الأزمة في كثير من البلدان، وتأثيرها في قطاع التعليم. وناقشت الجلسة الثالثة، مستقبل الاقتصاد العالمي بعد الأزمة، بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فيما خصصت جلسة المناقشة الختامية لبحث دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الاقتصاد العالمي الجديد.

Share