رقم 21

الشباب والتنمية

  • 9 - 8 مارس 2016

يجسد الشباب آمال الأمم، ويُعتبرون أهم الأصول التي تمتلكها أي دولة؛ لما لهم من دور فعّال في بناء المجتمعات، ولما يمتلكونه من طاقات هائلة تدفع عجلة التنمية إلى الأمام وتحافظ على استدامتها. وهم قادة المستقبل بقوة آرائهم ونضجهم الفكري، ورغبتهم في التأثير الإيجابي في جميع جوانب الحياة في بلادهم، سواء منها: الفكرية أو الفنية أو الثقافية أو التعليمية، أو السياسية.

وتشكل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واحدة من أكثر المناطق شباباً في العالم اليوم، وهو ما يعدّ طاقة مستقبلية واعدة. لذا، تبرز أهمية تحسين قدرات الشباب وتمكينهم من الإسهام في خدمة مجتمعاتهم ودولهم، حيث إن مشاركتهم الفعّالة أمر حيوي لتحقيق التقدم والازدهار والاستقرار.

ومن هنا يأتي المؤتمر السنوي الحادي والعشرون لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والذي انعقد يومي الثلاثاء والأربعاء 8 و9 مارس 2016 في مقر المركز بمدينة أبوظبي، والذي سلط الضوء على موضوع “الشباب والتنمية”، وبحث في أهم التحديات والمخاطر التي تواجه الشباب، من خلال مناقشته لموضوعات خطر الفكر المتطرف على الشباب، والهوية ومشكلة القيم السلبية الوافدة، وأسباب أزمة البطالة لدى الشباب ومخاطرها وكيفية التعامل معها. كما ناقش المؤتمر الدور الذي تلعبه المؤسسات التعليمية في تنمية الشباب وبناء المعرفة، وأهمية تفعيل دور المؤسسات الدينية في نشر الفكر المعتدل بين الشباب في مواجهة التضليل الذي تبثه الجماعات المتطرفة، وكيفية تسخير الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي وتوجيهها نحو خدمة الشباب وتنميتهم.

وقد تناول المؤتمر الدور الذي يلعبه الشباب في عملية التنمية أيضاً، من خلال مناقشة أهمية الوعي السياسي الشامل لدى الشباب بما يحقق المواطنة الصالحة ويخدم تنمية المجتمع، ودور رواد الأعمال الشباب في تعزيز تنمية القطاع الاقتصادي، والدور الريادي للشباب في مجال الابتكار والإبداع والتميز. وقدم المؤتمر تجارب محلية وإقليمية وعالمية مختارة حول الشباب والتنمية للاستفادة من دروسها.

وخصص المؤتمر جلسة نقاشية تجمع نخبة من الشباب، يناقشون فيها نظرتهم إلى دورهم في عملية التنمية، ومدى إسهام مناهج التعليم في تأهيلهم للمشاركة الحقيقية في إحداث التنمية في مجتمعاتهم، بالإضافة إلى مدى توافر برامج وسياسات فاعلة لتمكينهم على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن تناوله أسباب بروز الفكر المتطرف، وطرائق مواجهته، ونظرة الشباب إلى قدرة المؤسسات الدينية على تقديم خطاب يسهم في تحصين الشباب من مخاطر الأفكار المتشددة، بالإضافة إلى مناقشتة مسألة الهوية لدى الشباب، ومدى إمكانية التوفيق بين الانفتاح على العالم والحفاظ على الخصوصيات الثقافية والدينية والمجتمعية، في الوقت ذاته.

إن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية يأمل أن يسهم هذا المؤتمر بمناقشاته ومخرجاته في تعزيز دور الشباب البناء وتوسيع مشاركته في دعم أهداف التنمية في دولهم، خصوصاً أنه أكثر قدرة على استغلال الفرص التي تعزز النمو الاقتصادي وترقى بالحياة الاجتماعية، وتبني الاستقرار في المجتمع، وخاصة في ظل التحديات الراهنة التي تمر بها المنطقة.

Share