آفاق العلاقات الإماراتية-الأمريكية في ظل بيئة استراتيجية جديدة

  • 20 أبريل 2022

من الواضح أنّ الحرب في أوكرانيا قد أبرزت حالة التوتر في العلاقات الأمريكية-الإماراتية. والحقيقة أن هناك عوامل متراكمة صنعتْ في مجملها مثل هذا التوتر في عهد الإدارة الأمريكية الحالية، ومن ذلك، أولًا: عدم اليقين بشأن استمرار التزام واشنطن الأمن الإقليمي، ومواجهة تحديات الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار، التي تمثلها الميليشيات المتحالفة مع إيران؛ وفي ظل عودة للاتفاق النووي من دون ضمانات لمعالجة هذه التهديدات. وثانيًا: أن بعض البرود في العلاقات مرتبط بسياق سياسة الانتخابات الأمريكية في ضوء قرار بايدن مناهضة نهج ترامب. وثالثًا: أنّ هناك تباينًا في الموقف والمصالح بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات إزاء العلاقات مع الصين وروسيا، وظهر ذلك في أزمة أوكرانيا، وملف الطاقة؛ كما ظهر في موضوع استخدام دولة الإمارات تقنيات الـ(5G) الصينية، والاندماج في مبادرة “الحزام والطريق”.

وقد تكون الأزمة الأوكرانية وملف إمدادات الطاقة وأسعارها فرصةً حاليةً للطرفين لإعادة تعريف العلاقات الاستراتيجية بينهما، والانتقال إلى إطار استراتيجي جديد يعمّق الشراكة الاستراتيجية والجيو-أمنية، ويعالج نقاط الخلاف أو أهمها، وخاصة التهديدات الأمنية والجوانب الدفاعية، وربما يكون ذلك في إطار ثنائي أو إقليمي، فضلًا عن التوصّل إلى تفاهمات مشتركة بشأن العلاقات مع القوى العالمية الكبرى.

والمؤكد أن هناك تطورات متسارعة في النظامين الإقليمي والدولي، وهناك بيئة استراتيجية جديدة في المنطقة والعالم تفرض التوجّه نحو حوار استراتيجي عميق يعيد ضبط العلاقات الإماراتية-الأمريكية باتجاه تعزيزها وتوسيعها ومأسستها، والانتقال بها إلى حقبة جديدة تتوطد فيها المصالح المشتركة، وتتعمق الثقة المتبادلة، وتترسخ الحوكمة، ويزيد التعاون الثنائي على مواجهة التهديدات المشتركة.

Share

المحاضر