سماحة الإسلام بين النظرية والتطبيق

السماحة خُلق أصيل في ديننا وفي ثقافتنا وتكويننا وفطرتنا وجيناتنا الوراثية؛ فكتاب ربنا – عز وجل – يدعو إلى العفو والتسامح، حيث يقول سبحانه: “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ”، ويقول أيضاً: “وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً”، كما رُوي عن نبينا- صلى الله عليه وسلم- قوله: “رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى”، وقوله كذلك: “اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ“.

ونؤكد في هذا السياق أن تحديد المصطلحات وبيان مفهومها بمنتهى الدقة هو أمر في غاية الأهمية، فَتحتَ مسمى الالتزام والأحوط والاحتياط فُتِحت أبواب التشدد التي ساقت وجرفت الكثيرين في طريق التطرف، حتى ظن الجاهلون أن التحوط في التدين يقتضي الأخذ بالأشد، وأن مَن يتشدد أكثر هو الأكثر تديناً وخوفاً من الله عز وجل، مع أن الإسراع في التحريم من دون تيقّنٍ ودليلٍ قاطع أمر يحسنه الجاهلون والمتطرفون.

Share

الأمن الوطني بين عوامل التهديد التقليدية وحروب الفضاء الرقمي

إن الأمن الوطني National security هو الحالة الأمنية الضامنة أو الكفيلة بدرء الخطر أو دحره. ويتم بناء النظرية الأمنية بالاعتماد على قوة السلامة الوطنية بمكوِّناتها الأساسية، مضافاً إليها أي قوى مباشرة، أو غير مباشرة، يُمكن استثمارها على الصعيد الوطني، أو على الصعيد الإقليمي، أو العالمي؛ لتحقيق هذه الحالة.

وقد تعدَّدت تعريفات الأمن الوطني، وتنوَّعت، من خلال المفكرين الاستراتيجيين، والمؤسسات الاستراتيجية، وكليات الدفاع الوطني في معظم الدول، لكنَّ التعريفات كلها التقت حول فكرة أن الأمن الوطني هو مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد حتى رأس الهرم، وأن الأمن الوطني مرتبط بالتنمية؛ فلا تنمية من دون أمن.

أما السلامة الوطنية National Safety، فإنها تُعبِّر عن حالة الأمان الوطني الموثوق بها؛ التي يتم بناؤها من خلال اعتماد الدولة على نفسها فقط، وبما يتوافر لها من قدرات من دون أيِّ مساعدة من الآخرين، وتأتي في درجة متقدِّمة على الأمن الوطني عادةً؛ على أساس أنها تُبنى قبل التفكير في وضع نظرية الأمن الوطني في أي بلد في العالم، وعند القول إنها موثوق بها؛ فذلك يعني أنها مبنية على أسس سليمة لا تتأثر بأي مؤثرات. وأما عناصر السلامة الوطنية؛ فترتكز في الأصل على ثلاثة مكونات أساسية، وهي مكونات أي دولة في العالم (رقعة جغرافية + شعب + سلطة).

أما فيما يتعلق بتهديدات الأمن الوطني؛ فقد أصبحت تتخذ شكلين: “التهديدات التقليدية وغير التقليدية”. وتتمثل التهديدات التقليدية في “العوامل الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والعسكرية، والثقافية، والجغرافية، أو ما تُسمَّى الجيوسياسية”. أما التهديدات غير التقليدية؛ فتتمثل في “الحروب الرقمية، وحروب الجيلين الرابع والخامس، والفضاء الرقمي، والعمليات النفسية، والحرب النفسية، وتحديات الأمن الفكري”.

إن الخطر اليوم ليس في الحروب التقليدية والغزو الخارجي؛ وإنما يكمن الخطر في كيفية المحافظة على تماسك الجبهة الداخلية وحمايتها من التصدُّعات الأفقية والعمودية، وإدراك التحديات والمخاطر مبكراً من أجل وضع استراتيجيات التكيُّف والاستجابة.

Share

انتهاء الحقبة الريعية في العالم العربي

واجهت المنطقة تحدٍّ كبير برز في الأعوام القليلة الماضية سُمّي “الربيع العربي”، والذي كان سبباً مباشراً في انهيار العقود الاجتماعية القديمة في العالم العربي، حيث ارتكز العقد القديم على محورين: سياسي واقتصادي، التزمت فيه الدول على المستوى الاقتصادي والاجتماعي بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين من تعليم وصحة وغيرها، ودعم للمواد الأساسية كالخبز والوقود، إضافة لتبوّئها مهمة المُشغّل الرئيسي للعمالة، في مقابل قبول المواطنين ضعف تمثيلهم السياسي. وعندما كبر حجم القطاع العام في هذه الدول، ولم تعد قادرة على تقديم نفس النوعية من الخدمات، وفي ظل إصرارها على غياب أو ضعف التمثيل السياسي، انهارت هذه العقود وانهارت معها بعض الأنظمة العربية.

وتواجه المنطقة اليوم تحدٍّ جديد يكمن في انهيار أسعار النفط، ربما للأبد، وهو تطور ينبئ بانتهاء الدولة الريعية في كل من الدول المصدرة والدول المستوردة للنفط. وفي هذه المحاضرة، نحاول الإجابة عن الأسئلة التي تتعلق بكيفية تأقلم دول المنطقة مع هذه التطورات، وفيما لو كانت ستستطيع الانتقال من نظام الدولة الريعية إلى الدولة الإنتاجية من خلال تطبيق إصلاحات اقتصادية فقط، أم أنه ستبرز حاجة إلى عقود اجتماعية جديدة تزيد من حجم التمثيل السياسي للمواطنين.

Share

العلاقات الإماراتية – الهندية

تتمتع جمهورية الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات وثيقة تمتدُّ جذورها عبر التاريخ، وقد شهدت السنوات الثلاث الماضية تحولاً فريداً في عمق هذه العلاقات ومتانتها. ففي عام 2015 وقَّع البلدان اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتظهر نتائج هذه الاتفاقية في الشراكة المعزَّزة في قطاع الطاقة، وزيادة تدفقات الاستثمار، والتعاون الدفاعي النشط، والشراكة المحتملة للأمن الغذائي، علاوة على العلاقات الثقافية والشعبية الواسعة النطاق. وبالإضافة إلى ذلك تبرز آفاق تعاون جديدة بين الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات مثل: الأمن السيبراني، ومكافحة التطرف العنيف، والتعاون بين وكالات الفضاء، والتعاون بين مراكز البحوث. وسوف تركز هذه المحاضرة على الآفاق الجديدة للعلاقة العريقة بين البلدين، مع رسم خريطة طريق للمستقبل الواعد بين البلدين.

Share

دبلوماسية روسيا النووية في منطقة الشرق الأوسط

تشير التوقعات إلى أن الطلب على الطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيزداد بنسبة 40%-45% بحلول عام 2040. وعلى الرغم من أن قطاع إنتاج الغاز الطبيعي سيكون المستفيد الأول من ذلك بلا منازع؛ فإنه ستكون هناك حاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على الطاقة الكهربائية المنتجَة في محطات الطاقة النووية، وخاصة في إيران والدول النووية الصاعدة، والتي تعد حليفة للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط مثل: تركيا، ومصر، والأردن، والمملكة العربية السعودية. وفي هذا الإطار تتصدر شركة روس آتوم الروسية الركب بلا منازع، حيث إنها تشيِّد حالياً 34 مفاعلاً نووياً في 12 دولة خارج روسيا، تعادل 60 في المئة من حصة السوق الأجنبي. ويتكامل هذا الصعود السريع لشركة روس آتوم مع السياسة الخارجية الروسية التي تعمل على تأكيد حضورها بقوة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يثير المخاوف بشأن إذا ما كانت هناك نيات استراتيجية كبرى تصاحب اندفاع روسيا لتصدير المفاعلات النووية المدنية إلى منطقة الشرق الأوسط. وتتناول هذه المحاضرة دور الدولة الروسية في نجاح شركة روس آتوم؛ والمزايا النسبية التي تتمتع بها الشركة مقارنة بمنافساتها؛ وتحليل مدى الدور الذي تلعبه المنافسة في قطاع صناعة المفاعلات النووية المدنية كواجهة للتوترات الحالية بين روسيا والغرب.

Share

أمن الخليج في فكر الشيخ زايد

حاولت هذه المحاضرة تسليط الضوء على فكر المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، تجاه أمن دول الخليج العربية، من خلال اقتراح بعض الأجوبة على عدد من الأسئلة، من قبيل: كيف كانت السياسات الإقليمية للقوى الكبرى في منطقة الخليج العربي؟ وكيف كانت رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لأمن دول الخليج العربية؟ وكيف تعامل مع الأحداث الأمنية التي تعرضت لها المنطقة؟ كما استعرضت المحاضرة السياسات الدولية والإقليمية والأحداث التي تعرضت لها منطقة الخليج العربي، وشرحت رؤية سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حول أمن الخليج واستقراره، وهي التي تمثلت بسياسة سموه الإصلاحية وجرأته في الرأي والصراحة والثقة بالنفس مع التأني والحكمة، في اتخاذ القرارات التي أسهمت في أن يكون الوسيطَ النزيه والصادق في حل الخلافات والنزاعات، على المستويات العربية والإسلامية.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحس الوطني الذي تمتع به سمو الشيخ زايد، رحمه الله، جعله يرى أن وحدة الخليج، هي أغلى أمنية لشعوب المنطقة، فحرص سموه، على إبعاد منطقة الخليج عن أطماع الدول الكبرى وصراعاتها. 

Share

التوعية المرورية: عدم ترك مسافة كافية بين المركبات

سـلطت المحـاضرة الضـوء عـى المخاطـر التـي يتسـبب فيهـا بعض السـائقن؛ بارتكابهـم مخالفـات في قيـادة مركباتهـم بالطـرق، مـن دون مراعـاة تـرك مسـافة الأمـان اللازمـة للسـلامة بـن المركبـات. وتتسـبب تلـك المخالفـات والأخطـاء التـي يرتكبها بعض السـائقن في وقـوع الكثـر مـن حـوادث السـر عـى الطـرق؛ مـا يـؤدي إلى حـدوث إصابـات ووفيـات وأضرار كثـرة، مثل ازدحام حركة السـر والمـرور بالطرق. ولهـذا أطلقـت مديريـة المرور هـذه الحملة لتوعيـة قائدي المركبـات؛ مـن أجـل تفـادي تلـك الأخطـار الناجمـة عـن إهـال بعـض السـائقن في الطريـق، مـع إعـادة التذكـر بقواعـد السـر وقوانينه، وأهمية ترك مسـافة آمنة بن السـيارات، سـواء كان ذلك في حالات وقوف المركبات أو سـرها؛ وذلك من أجل ضان سـلامة قائـد المركبـة والـركاب، وسـلامة الآخريـن عـى الطرق.

Share

أهمية وثيقة الأخوَّة الإنسانية في تعزيز قيم التسامح والحوار

تتمثل قيمة وثيقة الأخوَّة الإنسانية في أنها وضعت إطاراً لدستور عالمي جديد يرسم خريطة طريق للبشرية؛ حيث وصَفت الوثيقة واقع المجتمع الإنساني، وحدَّدت أهم القضايا التي يعيشها، وذكرت سبل حلها. ودافعت الوثيقة عن حقوق المستضعَفين في الأرض، وناشدت قادة الدول والمنظمات الدولية، وكلَّ من يشارك في صناعة السياسة الدولية والاقتصاد العالمي، تحمُّل مسؤوليته، وطالبت كلاً منهم بمطالب محدَّدة.

وتتضاعف قيمة الوثيقة وأهميتها؛ لكونها قد صدرت باسم أكبر الرموز الدينية في عالمنا؛ وهو ما يجعلنا نقول إن هذه الوثيقة تعبِّر عن آمال مليارات البشر وطموحاتهم؛ ولذا يجب على المجتمع الدولي أن يتكاتف بهدف تنفيذ ما نادت به الوثيقة من إعلاء لقيم التسامح في العالم لضمان مستقبل السلام للأجيال القادمة.

Share

مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في يوبيله الفضي بين الإنجاز والإعجاز

إن مناسبة الاحتفال باليوبيل الفضي لتأسيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تعود بنا إلى محطات غنية بسنواتها الخمس والعشرين؛ فكل سنة من هذه السنوات تحمل إرثاً حضارياً إماراتياً أصيلاً، وإشعاعاً علمياً في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والأمنية كافة، لم يقتصر نوره على دولة الإمارات العربية المتحدة، أو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وإنما انتشر هذا الإشعاع العلمي بسرعة تسابِق سرعة الضوء في أرجاء العالم؛ وذلك بفضل دعم القيادة الحكيمة، والرعاية الدائمة، من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، والإدارة الحصيفة لسعادة الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز؛ حتى بات المركز، في زمن قياسي، واحداً من أبرز المراكز البحثية المرموقة، ليس على المستويين المحلي والإقليمي فقط، وإنما على المستوى العالمي.

 إنها سنوات الإنجاز، لا بل سنوات الإعجاز، الإعجاز فيما حققه المركز على مدى خمسة وعشرين عاماً من بحوث ودراسات وإصدارات علمية وأوراق سياسية، وتدريب الكوادر، والإسهام في بناء الفكر الاستراتيجي، ونشر المعرفة، وتثقيف الرأي العام محلياً وإقليمياً وعالمياً، وتقديم التوصيات والمقترحات لمعالجة التحديات التي تؤثر في الاستقرار والأمن الوطني والعربي والإقليمي والدولي.

Share

مستقبل التبادل التجاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا

تبدأ محاضرة “مستقبل التبادل التجاري بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا” بتقديم خلفية مختصرة عن شبه الجزيرة الكورية، والأحداث التي أدت إلى انقسامها إلى دولتين: جمهورية كوريا في الجزء الجنوبي، التي تعتمد نظاماً ديمقراطياً تعددياً، ونظاماً رأسمالياً يقوم على اقتصاد السوق، وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في الجزء الشمالي، التي تعتمد نظاماً سياسياً شمولياً يتم عبره توريث السلطة من الأب إلى الابن، ونظاماً اقتصادياً شيوعياً، مع إبراز أهم معالم التطور الاقتصادي والتقدم التكنولوجي اللذين تحققا في جمهورية كوريا خلال العقود الماضية.

ويدور المحور الرئيسي للمحاضرة، المتمثل في مستقبل التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، حول الحديث عن مجرى العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا منذ نشأتها في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وتطورات هذه العلاقات عبر العقود الماضية حتى تحولت إلى شراكة استراتيجية في عام 2009، مع عرض إحصائيات حول التبادل التجاري والاستثماري، وأبرز المشروعات المشتركة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا.

كما تتناول المحاضرة، بعد ذلك، أهم المجالات التي يمكن من خلالها زيادة التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وتوسيع مجالاته، بما يتماشى وخطط الدولة المستقبلية في هذا السياق عن طريق جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من جمهورية كوريا، ثم تستعرض، في الختام، خطة السفارة بهذا الشأن لعام 2018 والأعوام التي تليه.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات