السياسة الخارجية الأمريكية في آسيا والمحيط الهادئ

إن الهدف من نشاطي البحثي يكمن دوماً في الكشف عن تمثلات السياسة الخارجية الأمريكية بمنطقة المحيط الهادئ من خلال الخطاب العام الأمريكي، والأنماط المعتمَدة في سياقات معينة من أجل تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ولقد ركزت على خطابات عدَّة ألقاها قادة أمريكيون بارزون، بداية من عام 2011؛ لأنه منذ ذلك التاريخ جرت أحداث عالمية بارزة تميزت بحدوث تغيرات في أهم السياسات الأمريكية، كما برزت تحديات اقتصادية وجيوسياسية أمام القيادة الأمريكية للعالم، مثل صعود الصين، فضلاً عن مقال هيلاري كلينتون حول السياسة الخارجية الأمريكية، الذي نشرته في مجلة “فورين بوليسي” في نوفمبر 2011، والذي أضحى يشكل منطلقاً لمفهوم الرئيس السابق، باراك أوباما، بشأن “إعادة التوازن في آسيا والمحيط الهادئ”؛ ما عزز حضور هذا الموضوع في الخطاب العام حول السياسة الخارجية الأمريكية بين عامي 2012 و2018، والذي تم استبداله عام 2018 في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب بفكرة جعل “منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومفتوحة”.

وانطلقتُ في تحليلي الخطاب العام الأمريكي من مفاهيم “الاستثناء” الأمريكي؛ لأن موضوعات من قبيل “المصير الواضح”، و”مهمة أمريكا كمنقذ”، و”القيادة الأمريكية التي لا ينازعها فيها أحد”، يتم إدراجها باستمرار في هذا الخطاب.

Share

التسامح في الفكر الإسلامي ودوره في خدمة الإنسانية

يُعَدُّ التسامح أحد المبادئ الإنسانية والأخلاقية التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، ويمثل أهم القيم المركزية التي يدعو إليها في التعاملات بين البشر والشعوب المختلفة، بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم؛ فقد تعايش في مدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المسلم واليهودي والمسيحي مع غيرهم، واستقبل الرسول الوفود العربية من عابدي الأوثان؛ حيث نَعِم الجميع بالاحترام والمواطنة وحرية ممارسة شعائر دينه؛ فلم نجد أثراً لعصبية أو اضطهاد أو تمييز.

وتُعَدُّ قيمة التسامح من الثوابت التي تشترك فيها الديانات السماوية؛ لأنها تستقي من معين واحد؛ فعلى الرغم من اختلاف الأنبياء والأديان؛ فإنها آمنت جميعها بقيمة التسامح والتعايش؛ بصفتها من القيم الإنسانية والحضارية الضرورية لبناء المجتمعات المتماسكة.

وقد حرَّم الإسلام الإكراه في الدين، وحث على ضرورة حماية أماكن العبادات الخاصة بأهل الأديان السماوية الأخرى، مثل الكنائس ومعابد الديانات الإلهية، والدفاع عنها، كحماية مساجد المسلمين؛ وهذا قمة التسامح الإنساني، وأبلغ رد على أصحاب الأجندات المتطرفة التي تحاول تقديم صورة مشوَّهة عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ومبادئه، التي تعلي من قيم التسامح والتعايش مع أصحاب الديانات الأخرى؛ فالإسلام يؤكد دوماً وجوب احترام الآخر، وتقدير إنسانيته، ومناقشة فكره وفهمه وعقيدته على أساس من التسامح والرحمة والرفق.

Share

الشيخ زايد والبعد السياسي في التسامح

تتضمَّن المحاضرَة لمحة سريعة عن حكم الشيخ زايد للعين خلال 20 عاماً، وما أنجزه بين القبائل، ونظام الري، وترتيب الحدود، والمشكلات الأسرية من منطلق إصلاح ذات البين، كما كان يسميه، رحمه الله؛ حيث تُظهر المحاضرة ملامح البعد السياسي للتسامح عند المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد على الصعيد المحلي في رسم الحدود مع إمارة الشارقة، ومع سلطنة عُمان في الخَمسينيات من القرن العشرين عندما كان، رحمه الله، حاكماً للعين، وممثلاً للحاكم في المنطقة الشرقية، وكيف أنهى الخلاف علي الحيد البحري مع دبي عام 1968، كما أشرف على ترتيب الحدود بين بعض الإمارات. أما فيما يخص العلاقة مع الأشقاء عربياً ودولياً؛ فقد كان الشيخ زايد، طيب الله ثراه، لا يقبل أي خلاف أو نزاع بينهم؛ فإما يبادر بالوساطة، وإما يتدخل بناءً على طلبهم، ومن هنا توسَّط أكثر من مرة بين قادة الدول العربية، وفي أحد النزاعات الإفريقية، وكُلِّلَت مساعيه بما كان ينشده من الصلح والسلام.

Share

كيف اختطف “الإخوان المسلمون” الثورة والدولة في مصر؟

تتناول المحاضرة العديد من التساؤلات المطروحة حول مؤامرة جماعة الإخوان المسلمين ضد مصر، وأبعاد المخطط الذي بدأ بالتنسيق بين قيادة الجماعة وبعض القوى الإقليمية والدولية منذ عام 2005، كما تسلط الضوء على أسرار هامة حول العلاقة بين دولة قطر وجماعة الإخوان، والدور الذي لعبته قناة الجزيرة في التحريض على الفوضى تحت مسمى ما عُرِف بثورات “الربيع العربي”. كما تُحلل المحاضرة الأسباب الموضوعية التي أدت إلى ثورة الشعب المصري ضد حكم جماعة الإخوان في مصر، وتقف عند موقف المؤسسة العسكرية من هذه الأحداث، وكيف نجحت في إجهاض مخطط إسقاط الدولة وإحلال الجماعة محلها. كما تطرح المحاضرة أيضاً طبيعة المخططات الراهنة التي تستهدف الأمن القومي العربي، وتقترح الآليات الممكنة في المواجهة.

Share

نُخب الخليج العربي ودورها في نهضة المنطقة

كأي مجتمع من المجتمعات الآهلة بالسكان والنشاط، كانت مجتمعات الخليج – وما تزال – زاخرة بالنخب والرواد، رجالاً ونساء، في مختلف مناحي الحياة. لكن المؤسف أن هذه النخب لم تــُسلط عليها الأضواء بالقدر الكافي، فظلت أسماؤها وأعمالها وإسهاماتها خافية على الأشقاء خارج منطقتنا، وهو ما رسخ المفهوم السائد في العالم العربي، من أن الخليج ليس سوى حقول نفط وصحارى وقبائل بدوية وقطعان من الإبل.

ومن جانب آخر، تسبب غياب الكتابة العلمية المستفيضة عن نخب الخليج وأدوارها في بناء الدولة المدنية الحديثة، ونشاطها في عوالم المال والأعمال منذ عقود ما قبل اكتشاف النفط، في ظهور قصور معرفي لدى الأجيال الخليجية الجديدة، وخصوصاَ في ظل تجنب المقررات المدرسية الإشارة إلى مثل هذه الموضوعات.

ومن هنا، كان لا بد أن يتصدى المثقف الخليجي، عبر البحث والكتابة، لسير النخب الخليجية، ومنهم التكنوقراطيون الذين تسلقوا سلالم العلم والتخصصات الأكاديمية العليا، ثم انتظموا في سلك العمل الحكومي، ومنهم الساسة الذين انخرطوا في العمل السياسي والمجتمعي من أجل استقلال بلدانهم وسيادتها، ومنهم من مارس النشاطات الاقتصادية المتنوعة؛ فغدا اسماً مرموقاً في دنيا الأعمال، ومنهم من استثمر علمه في ميادين الثقافة والإبداع والتنوير، ومنهم من استغل مواهبه في الارتقاء بالذوق الفني لمواطنيه، من خلال المسرح والسينما والتلفزيون والموسيقى، ومنهم من قادته خطاه إلى أرقى الجامعات الأجنبية للتخصص في الميادين العلمية الدقيقة الكفيلة بحل مشكلات البشرية.

Share

سماحة الإسلام بين النظرية والتطبيق

السماحة خُلق أصيل في ديننا وفي ثقافتنا وتكويننا وفطرتنا وجيناتنا الوراثية؛ فكتاب ربنا – عز وجل – يدعو إلى العفو والتسامح، حيث يقول سبحانه: “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ”، ويقول أيضاً: “وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً”، كما رُوي عن نبينا- صلى الله عليه وسلم- قوله: “رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى”، وقوله كذلك: “اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ“.

ونؤكد في هذا السياق أن تحديد المصطلحات وبيان مفهومها بمنتهى الدقة هو أمر في غاية الأهمية، فَتحتَ مسمى الالتزام والأحوط والاحتياط فُتِحت أبواب التشدد التي ساقت وجرفت الكثيرين في طريق التطرف، حتى ظن الجاهلون أن التحوط في التدين يقتضي الأخذ بالأشد، وأن مَن يتشدد أكثر هو الأكثر تديناً وخوفاً من الله عز وجل، مع أن الإسراع في التحريم من دون تيقّنٍ ودليلٍ قاطع أمر يحسنه الجاهلون والمتطرفون.

Share

الأمن الوطني بين عوامل التهديد التقليدية وحروب الفضاء الرقمي

إن الأمن الوطني National security هو الحالة الأمنية الضامنة أو الكفيلة بدرء الخطر أو دحره. ويتم بناء النظرية الأمنية بالاعتماد على قوة السلامة الوطنية بمكوِّناتها الأساسية، مضافاً إليها أي قوى مباشرة، أو غير مباشرة، يُمكن استثمارها على الصعيد الوطني، أو على الصعيد الإقليمي، أو العالمي؛ لتحقيق هذه الحالة.

وقد تعدَّدت تعريفات الأمن الوطني، وتنوَّعت، من خلال المفكرين الاستراتيجيين، والمؤسسات الاستراتيجية، وكليات الدفاع الوطني في معظم الدول، لكنَّ التعريفات كلها التقت حول فكرة أن الأمن الوطني هو مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد حتى رأس الهرم، وأن الأمن الوطني مرتبط بالتنمية؛ فلا تنمية من دون أمن.

أما السلامة الوطنية National Safety، فإنها تُعبِّر عن حالة الأمان الوطني الموثوق بها؛ التي يتم بناؤها من خلال اعتماد الدولة على نفسها فقط، وبما يتوافر لها من قدرات من دون أيِّ مساعدة من الآخرين، وتأتي في درجة متقدِّمة على الأمن الوطني عادةً؛ على أساس أنها تُبنى قبل التفكير في وضع نظرية الأمن الوطني في أي بلد في العالم، وعند القول إنها موثوق بها؛ فذلك يعني أنها مبنية على أسس سليمة لا تتأثر بأي مؤثرات. وأما عناصر السلامة الوطنية؛ فترتكز في الأصل على ثلاثة مكونات أساسية، وهي مكونات أي دولة في العالم (رقعة جغرافية + شعب + سلطة).

أما فيما يتعلق بتهديدات الأمن الوطني؛ فقد أصبحت تتخذ شكلين: “التهديدات التقليدية وغير التقليدية”. وتتمثل التهديدات التقليدية في “العوامل الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والعسكرية، والثقافية، والجغرافية، أو ما تُسمَّى الجيوسياسية”. أما التهديدات غير التقليدية؛ فتتمثل في “الحروب الرقمية، وحروب الجيلين الرابع والخامس، والفضاء الرقمي، والعمليات النفسية، والحرب النفسية، وتحديات الأمن الفكري”.

إن الخطر اليوم ليس في الحروب التقليدية والغزو الخارجي؛ وإنما يكمن الخطر في كيفية المحافظة على تماسك الجبهة الداخلية وحمايتها من التصدُّعات الأفقية والعمودية، وإدراك التحديات والمخاطر مبكراً من أجل وضع استراتيجيات التكيُّف والاستجابة.

Share

انتهاء الحقبة الريعية في العالم العربي

واجهت المنطقة تحدٍّ كبير برز في الأعوام القليلة الماضية سُمّي “الربيع العربي”، والذي كان سبباً مباشراً في انهيار العقود الاجتماعية القديمة في العالم العربي، حيث ارتكز العقد القديم على محورين: سياسي واقتصادي، التزمت فيه الدول على المستوى الاقتصادي والاجتماعي بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين من تعليم وصحة وغيرها، ودعم للمواد الأساسية كالخبز والوقود، إضافة لتبوّئها مهمة المُشغّل الرئيسي للعمالة، في مقابل قبول المواطنين ضعف تمثيلهم السياسي. وعندما كبر حجم القطاع العام في هذه الدول، ولم تعد قادرة على تقديم نفس النوعية من الخدمات، وفي ظل إصرارها على غياب أو ضعف التمثيل السياسي، انهارت هذه العقود وانهارت معها بعض الأنظمة العربية.

وتواجه المنطقة اليوم تحدٍّ جديد يكمن في انهيار أسعار النفط، ربما للأبد، وهو تطور ينبئ بانتهاء الدولة الريعية في كل من الدول المصدرة والدول المستوردة للنفط. وفي هذه المحاضرة، نحاول الإجابة عن الأسئلة التي تتعلق بكيفية تأقلم دول المنطقة مع هذه التطورات، وفيما لو كانت ستستطيع الانتقال من نظام الدولة الريعية إلى الدولة الإنتاجية من خلال تطبيق إصلاحات اقتصادية فقط، أم أنه ستبرز حاجة إلى عقود اجتماعية جديدة تزيد من حجم التمثيل السياسي للمواطنين.

Share

العلاقات الإماراتية – الهندية

تتمتع جمهورية الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة بعلاقات وثيقة تمتدُّ جذورها عبر التاريخ، وقد شهدت السنوات الثلاث الماضية تحولاً فريداً في عمق هذه العلاقات ومتانتها. ففي عام 2015 وقَّع البلدان اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتظهر نتائج هذه الاتفاقية في الشراكة المعزَّزة في قطاع الطاقة، وزيادة تدفقات الاستثمار، والتعاون الدفاعي النشط، والشراكة المحتملة للأمن الغذائي، علاوة على العلاقات الثقافية والشعبية الواسعة النطاق. وبالإضافة إلى ذلك تبرز آفاق تعاون جديدة بين الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات مثل: الأمن السيبراني، ومكافحة التطرف العنيف، والتعاون بين وكالات الفضاء، والتعاون بين مراكز البحوث. وسوف تركز هذه المحاضرة على الآفاق الجديدة للعلاقة العريقة بين البلدين، مع رسم خريطة طريق للمستقبل الواعد بين البلدين.

Share

دبلوماسية روسيا النووية في منطقة الشرق الأوسط

تشير التوقعات إلى أن الطلب على الطاقة الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيزداد بنسبة 40%-45% بحلول عام 2040. وعلى الرغم من أن قطاع إنتاج الغاز الطبيعي سيكون المستفيد الأول من ذلك بلا منازع؛ فإنه ستكون هناك حاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على الطاقة الكهربائية المنتجَة في محطات الطاقة النووية، وخاصة في إيران والدول النووية الصاعدة، والتي تعد حليفة للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط مثل: تركيا، ومصر، والأردن، والمملكة العربية السعودية. وفي هذا الإطار تتصدر شركة روس آتوم الروسية الركب بلا منازع، حيث إنها تشيِّد حالياً 34 مفاعلاً نووياً في 12 دولة خارج روسيا، تعادل 60 في المئة من حصة السوق الأجنبي. ويتكامل هذا الصعود السريع لشركة روس آتوم مع السياسة الخارجية الروسية التي تعمل على تأكيد حضورها بقوة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يثير المخاوف بشأن إذا ما كانت هناك نيات استراتيجية كبرى تصاحب اندفاع روسيا لتصدير المفاعلات النووية المدنية إلى منطقة الشرق الأوسط. وتتناول هذه المحاضرة دور الدولة الروسية في نجاح شركة روس آتوم؛ والمزايا النسبية التي تتمتع بها الشركة مقارنة بمنافساتها؛ وتحليل مدى الدور الذي تلعبه المنافسة في قطاع صناعة المفاعلات النووية المدنية كواجهة للتوترات الحالية بين روسيا والغرب.

Share